قرار بعدم كشف اسماء علماء الآثار الإسرائيليين

 قررت المحكمة المركزية الإسرائيلية الإبقاء على سرية أسماء علماء الآثار الإسرائيليين الذي يعملون في الضفة الغربية. وأيضا الإبقاء على سرية مكان تخزين الآثار التي يتم التنقيب عليها.

وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن المحكمة اتخذت قرارها هذا بناءا على التماس حرية المعلومات الذي قدمته مؤسستا "يش دين" التي تعنى بحقوق الإنسان و"إيميك شافيه" التي تركز على دور الآثار في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، ضد "الإدارة المدنية" في الضفة الغربية.

وكانت المنظمتان طالبتا بالكشف عن أسماء العلماء الذين يقومون بالتنقيب عن الآثار في الضفة الغربية، ومكان تخزين القطع الأثرية، إضافة الى القائمة التي تضم كل القطع الأثرية التي يتم إعارتها للمتحاف والمعاهد البحثية والمعارض الإسرائيلية، إلا أن المحكمة رفضت كل تلك المطالب.

يشار الى أن قاضي المحكمة يغال ميرسيل قبل بموقف الدولة، بأن الكشف عن هويات العلماء قد يؤذيهم من الناحية المهنية. وقال في قراره "هناك خوف كبير بإلحاق أذى جدي بمهنتهم ومصالحهم الاقتصادية نتيجة المقاطعة." وأضاف بأن كثافة ونطاق الأذى للباحثين اتضح من خلال العديد من القضايا: مثل رفض قبول مقالاتهم للنشر وعدم تسلمهم منح الأبحاث والصعوبة في التعاون مع الباحثين من الخارج، وإلحاق الأذى بقدراتهم على التقدم في المراتب الأكاديمية. وتابع ميرسيل بأن الأذى لا يقتصر على علماء الآثار لوحدهم وإنما يشمل جامعاتهم.

وطبقا لاتفاق أوسلو، يفترض باسرائيل تسليم الفلسطينيين قائمة بكل الحفريات التي تجريها في الضفة وكل القطع الأثرية التي يتم العثور عليها، قبيل المفاوضات المستقبلية حول مصير هذه المواقع والقطع الأثرية. لكن ممثلو الخارجية ادعوا في المحكمة بأن نشر أماكن تخزين تلك القطع قد يعرقل الموقف الإسرائيلي في أية محادثات مستقبلية.

وخلال مداولات المحكمة، طالب القاضي ميرسيل بالاستماع لوجهة نظر المتاحف الإسرائيلية والمعاهد البحثية التي تحوز على قطع آثار مصدرها الضفة الغربية. وردت غالبية المعاهد بأنها لا تريد النشر عن حيازتها لقطع آثار من الضفة الغربية، لخشيتها من المقاطعة من قبل معاهد مشابهة في الخارج. وكان أحد المعاهد الذي سألته المحكمة عن رأيه، أجاب بأنه قد يعيد ما محوزته من آثار الضفة الغربية الى الإدارة المدنية.

وفي معظم الحالات، فإن آثار الضفة الغربية يتم تعريفها كذلك أثناء عرضها في المتاحف، وكذلك يتم تعريف قائمة المعروضات التابعة للمؤسسات، وعليه فهذه المعلومات ليست سرية. ومع ذلك قبل ميرسيل بطرح الدولة بأن تسليم قائمة المؤسسات قد يعيق علاقات اسرائيل الخارجية، فيما قدمت تلك المؤسسات بعض المعلومات التي تؤيد هذا الطرح الى القاضي بدون حضور مقدمي الإلتماس أو حتى محاميهم.

وعقبت منظمة "يش دين" على قرار المحكمة بالقول "إن مؤسسات الدولة تخشى من المقاطعة التي قد تفرض على الحفريات في الضفة الغربية ومن الضرر بعلاقات اسرائيل الخارجية.. مما يكشف على أن الدولة تشعر بأن يديها غير نظيفة، ولهذا عليها المكابدة لاخفاء أفعالها في مجال الآثار في الضفة الغربية."

وأضافت المؤسسة الحقوقية "من السيء أن المحكمة اختارت تقديم المساعدة لسياسة الإخفاء والتعتيم، التي تحرم الجمهور من حق المعرفة والقدرة على المراقبة والانتقاد."

ومن جهته، قال خبير الآثار يوناتان ميزراحي من مؤسسة "إيميك شافيه" بأن قرار المحكمة يظهر بأنه في الضفة الغربية يتم التعامل مع الآثار كعملية عسكرية سرية وليس كبحث أكاديمي، حيث يستند البحث الى الكشف عن هوية البحث والاعلان عن القطع الأثرية. وإذا كان من الممكن إخفاء أسماء الأشخاص الذين يقومون بالتنقيب على الآثار في الضفة الغربية، بينما لا يمكن للجمهور معرفة مكان القطع الأثرية، فهذا يعني أن موضوع الآثار في الضفة الغربية هو بالاساس سياسي.

وأضاف ميزراحي "بأن قطع الآثار هي من الأصول التي تعود لكل الجمهور وبالتأكيد للفلسطينيين التي تمت عمليات التنقيب في أراضيهم." وختم قائلا، "من المفاجىء أن المحكمة سمحت للإدارة المدنية بإعارة تلك الآثار بدون الابلاغ عن مكانها، وبأن سكان المنطقة لا يعرفون حتى مكان تخزينها.

 

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -