الصقيع يتسبب بخسائر فادحة في المحاصيل الزراعية

تسببت موجة الصقيع الأخيرة، التي ضربت الأراضي الفلسطينية، خاصة قطاع غزة، بخسائر مادية فادحة في المحاصيل الزراعية، وتلفها بشكل غير مسبوق.

وأكد المزارعون أن تلك الموجة الأقسى من نوعها والأشد في هذا الوقت من العام، منذ سنوات طويلة؛ وأن الخسائر كبيرة جدًا، والمحاصيل المكشوفة الأكثر تضررًا منها.

وطالب المزارعون المتضررون وزارة الزراعة وكافة الجهات المُختصة بالتحرك الفوري والعاجل والجاد، لمساعدتهم، وتعويض خسائرهم، وتعزيز صمودهم، واستعادة زراعة أراضيهم مُجددًا.

المزارع  عودة إصليح مالك حقل مزروع بالبطاطس على مساحة "20دونم"، تفاجأ في الصباح الباكر عند دخوله حقله الزراعي، بتحول لون الأشتال من الأخضر للأسود، فأصيب بصدمة كبيرة لهذا المشهد، كونه ينتظر بفارغ الصبر إكمال التسعون يومًا لجني الثمار.

خسائر ومطالبات

ويقول إصليح بحصرة وألم لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "عمر البطاطس حوالي 40يومًا، وهي غير مثمرة، وعاجز عن إيجاد حل للمشكلة، وليس أمامي سوى خلع المحصول للحيوانات، وربما لا ينفع لها، ومن ثم حرث الأرض مُجددًا وزراعتها، وهذه تكلفة كبيرة، لا أطيقها".  

ويؤكد أن هذه الموجة من الصقيع لم تمر من قبل على قطاع غزة في هذا الوقت؛ مُشيرًا إلى أن المزارع الأكثر تضررًا من المنخفضات الجوية، والصقيع، وفي الحروب، وجراء انقطاع التيار الكهرباء، وكساد الأسعار في السوق المحلية تارة.

ويوضح إصليح إلى أن تكلفة الدونم الواحد من البطاطس حوالي "2000شيقل إسرائيلي"؛ مُشيرًا إلى أنهم لم يقدروا بعد الخسائر، لكنه تمنى من وزارة الزراعة الوقوف معهم ومساندتهم وتقديم مساعدات لهم لتمكينهم من تعويض الخسائر وإعادة زراعة الأرض.

لا يختلف الحال كثيرًا، لدى المزارع أحمد عبد الفتاح، فهو الاخر صُدم بحجم الخسائر التي تسببتها موجة الصقيع بمحاصيله الزراعية، فأتت الموجة على كل شيء، وأتلفت حقله المزروع  بالباذنجان والكوسا والفلفل على مساحة "10دونمات".  

ويُشير إلى أن الصقيع سنويًا يضرب الأراضي الزراعية، لكن أقل شِدة، وتكون هناك تحذيرات مُسبقة، لكنه في هذه المرة كان مفاجئًا، خاصة في هذا التوقيت، الغير متوقع وصول الصقيع به، ما جعل الخسائر أكبر؛ لافتًا إلى أن المحاصيل المكشوفة الأكثر تضررًا، والداخلية أقل، وربما لم تصلها، لذلك من الواجب على المعنيين التحرك.

ذاته المشهد تكرر لدى المزارع أبو العبد، مالك حقل زراعي مزروع بالباذنجان والفلفل في منطقة حي المنارة جنوبي محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وتسببت موجة الصقيع بحرف سيقان وأوراق محاصيله، وباشر على الفور بخلعها بكل غضب وحُرقة.

ويقول بصوتٍ عالِ لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، : "كما ترون بالأمس كان الحقل أخضر، اليوم وكأنه حُرق عن بكرة أبيه، فبدأت جني المحصول منذ حوالي (20يومًا)، أي لم نستطع تحصيل تكاليف المياه على الأقل".

وينوه إلى أن لديه حقل تبلغ مساحته عشرة دونمات، والصقيع أتى عليها جُلها، ولم تُعد صالحة للبقاء، ما يستوجب تدخل لتعويضنا الخسائر من قبل وزارة الزراعة أو أي جهة، فمن المفترض أن هناك خطة طوارئ وإغاثات عاجلة في حال حدوث كوارث طبيعية أو غيرها.

عجز عن التعويض

بدوه،  قال  مدير عام التربة والري في وزارة الزراعة نزار الوحيدي بقطاع غزة، : إنّ "المزارع هو من يدفع باستمرار ثمن فاتورة الصمود"؛ مُشيرًا إلى أن أنظمة الري الزراعي خاصة في القطاع تعتمد على الري وليس على مياه الأمطار، لقلة سقوطها في بعض سنوات، وانحصارها في موسم من العام.

ولفت  الوحيدي إلى أن للأمطار وظائف مهمة، منها غسل الجو من الغبار، والتربة من الأملاح، وتجديد نشاط الكائنات الحية، وطرد الصقيع، والأمطار كلما طالت يكون لها الأثر الغير مباشر أفضل، منها قلة الإنفاق على المحاصيل.

وأشار أن لتأخر المطر أثار سلبية كثيرة، وغياب الغيوم كذلك، وهو السبب الرئيس فيما يُعرف "بالصقيع الإشعاعي"، الذي ينتج عن هبوب الرياح، في ظل غياب الغيوم، ما يعقبه انخفاض حاد على الحرارة، والتي بدورها تتسبب في انتفاخ المحاصيل وتمزيق انسجتها.

ونوه الوحيدي إلى أنهم عمموا قبل موجة الصقيع الأخيرة على المزارعين، خاصة على مزارعي الحقول المفتوحة؛ الذين تبقت لهم محاصيل صيفية "بطاطس/بطاطا، فاصولية، باذنجان، خيار، طماطم/بندورة.."، والتي فعليًا انتهت صلاحية زراعتها، وهي التي لحق بها الضرر الأكبر.

وتابع "أما البطاطس التي يقل عمرها عن 70 يومًا، فهي التي لحق بها الضرر الأكبر، وهذا يفقدنا جزء من الإنتاج السنوي"؛ مُشيرًا إلى أن محاولات التخفيف من حدة الصقيع، يتم عبر إشعال النيران في وسط الحقول، وتشغيل الري من البئر مباشرة.

وبين الوحيدي إلى أن ما حدث كان متوقعًا، وحزينون لما حدث بالمزارعين، خاصة مزارعي البطاطس، لأن لا أحد يقف مع المزارع، ومنذ حوالي 6 سنوات لم تصلهم مساعدات للخسائر التي لحقت بالمزارعين، والتي أرسلوها للوزارة في رام الله ولم يصل منها شيئًا، بالتالي لا نستطيع التدخل، سوى القيام بعملية حصر فقط. 

المصدر: خان يونس – وكالة قدس نت للأنباء -