تحركات ملادينوف تُعجّل بلجنة "إدارة غزة" .. من غير المتوقع أن يلتقي ملادينوف الرئيس محمود عباس
استقبل نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، يوم الجمعة 09 يناير/كانون الثاني 2026، في مكتبه بمدينة رام الله، نيكولاي ملادينوف المرشح لمنصب مدير "مجلس السلام" في غزة والوفد المرافق له، وذلك بحضور رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية اللواء ماجد فرج، ومستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي ورئيس ديوان نائب الرئيس آية محيسن.
وبحث الاجتماع، آخر المستجدات السياسية، وسبل تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقرار مجلس الأمن 2803، في ظل قرب إعلان تشكيل مجلس السلام برئاسة الرئيس ترامب وهيئته التنفيذية.
وجدد الشيخ التأكيد على أولويات الموقف الفلسطيني المتمثلة بتثبيت وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات العاجلة بشكل فوري لأهلنا في قطاع غزة، مشددا على ضرورة البدء بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب.
وأكد الشيخ، أن قطاع غزة هو جزء من دولة فلسطين، وعلى أهمية الربط السياسي والإداري والقانوني بين المؤسسات الفلسطينية في قطاع غزة والسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية، واحترام مبدأ السلطة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد.
كما بحث الاجتماع، دور اللجنة الإدارية الفلسطينية وقوات الشرطة والأمن الفلسطيني في تولي مهامها وربطها مع السلطة الفلسطينية صاحبة السيادة والشرعية.
وجرى التأكيد على أهمية الانسحاب الاسرائيلي الكامل من قطاع غزة، في إطار تنفيذ المرحلة الثانية التي تشمل نهاية حكم "حماس" وتسليم سلاحها، والذهاب إلى عملية إعادة الإعمار وفق خطة الرئيس ترامب وقرار مجلس الأمن 2803.
وشدد الشيخ على أنه وفي الوقت الذي يتم فيه تنفيذ خطة انتقالية في قطاع غزة فلا بد من وجود خطة عاجلة لوقف جميع الأعمال أحادية الجانب التي تنتهك القانون الدولي وعلى رأسها وقف التوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة.
وجدد الشيخ التأكيد على ترحيب دولة فلسطين بخطة الرئيس ترمب والاستعداد للعمل معا من أجل الوصول إلى تحقيق السلام، لتعيش دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل في أمن وسلام وحسن جوار.
وجاء لقاء نيكولاي ملادينوف مبعوث الأمم المتحدة السابق للشرق الأوسط المتوقع أن يشارك في قيادة ما يسمى مجلس دونالد ترامب للسلام من أجل غزة بنائب رئيس دولة فلسطين ، في الوقت الذي يمضي فيه الرئيس الأمريكي قدما في خطته لمستقبل القطاع.
وقال مسؤول أمريكي إن من المتوقع أن يعلن ترامب عن تشكيل المجلس هذا الشهر، وربما في الأسبوع المقبل. ويُقدم المجلس على أنه جزء من حكومة انتقالية، ويُعد مكونا رئيسيا في خطة ترامب المرحلية لوقف الحرب بين إسرائيل وحركة (حماس).
غير أن المرحلة الأولى من خطة ترامب، التي تضمنت وقفا لإطلاق النار واتفاقا لإطلاق سراح الرهائن مقابل معتقلين ومحتجزين فلسطينيين، تعرضت لأزمات بسبب عدة أمور منها ضربات جوية إسرائيلية في غزة أسفرت عن استشهاد مئات الأشخاص، ورفض حماس نزع سلاحها، وتأخر إسرائيل في إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر.
وبينما يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق، يقول ترامب إنه يريد الانتقال إلى المرحلة الثانية، وهي خطوة ستشمل إنشاء ما يسمى بمجلس السلام ونشرا لم يُتفق عليه بعد لقوات حفظ سلام.
وذكر مصدر مطلع أن من غير المتوقع أن يلتقي ملادينوف رئيس دولة فلسطين محمود عباس. وبموجب خطة ترامب، ستتسلم السلطة الفلسطينية من مجلس السلام السيطرة على غزة في نهاية المطاف.
ورفضت إسرائيل أي مشاركة لحماس، التي كانت تدير غزة قبل الحرب، لكنها عارضت أيضا تولي السلطة الفلسطينية الحكم.
وذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان أن رئيس الوزراء وبعض كبار مستشاريه التقوا ملادينوف أمس الخميس.
وجاء في البيان أن نتنياهو شدد على ضرورة نزع سلاح حماس وإخلاء غزة من السلاح بموجب خطة ترامب.
وقال مكتب نتنياهو إن ملادينوف “من المقرر أن يصبح مدير مجلس السلام في قطاع غزة”.
وشغل البلغاري ملادينوف، وهو سياسي سابق، منصب مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط في القدس في الفترة من 2015 إلى 2020. وسيشرف المجلس على لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين. ومن المتوقع أن يضم أيضا مسؤولين من حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا والشرق الأوسط.
وقال باسم نعيم، القيادي البارز في حماس إن “المقاومة التزمت بكل ما توجب عليها في الاتفاق، بشهادة الوسطاء والأمريكيين أنفسهم، وجاهزون للتعاطي الإيجابي والبناء مع الخطوات القادمة من الخطة ’المرحلة الثانية’، وأهمها تشكيل جسم فلسطيني فورا ليدير القطاع ’من الباب الى المحراب’ وانسحاب الأخضر (حماس) من المشهد الحكومي تماما، وفتح المعبر في الاتجاهين، إضافة لبقية عناصر الخطة، والتي أوضحنا موقفنا منها بجلاء للوسطاء”.
ورأى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن ملادينوف، دبلوماسي محترف وسمعته جيدة وسيكون المدير المعين للمجلس، رغم أن ترتيبه رقم 2 بعد رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، الذي لم يحظ بقبول عربي، لافتاً إلى أنه "يرتب الأجواء ويُسرع من خطوات إعلان لجنة التكنوقراط برئاسة فلسطينية".
ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن ملادينوف ليس جديداً على قطاع غزة، خاصة أنه سبق أن كان له وجود أممي في الشرق الأوسط قبل سنوات، لافتاً إلى أنه زار نتنياهو والشيخ بهدف استطلاع الآراء وتقارب وجهات النظر بهدف الوصول إلى تفاهمات تقود لإدارة فلسطينية للقطاع بشكل جزئي يزداد طبقاً للتقدم في المرحلة الثانية، ومدى القدرة على حل العقبات خاصة المرتبطة بنزع سلاح حماس والقطاع.
وبموجب خطة ترامب للسلام في غزة، المؤلَّفة من 20 بنداً، ستُدير قطاعَ غزة لجنة فلسطينية انتقالية مؤقتة من التكنوقراط غير الحزبيين، تحت إشراف ومتابعة من مجلس السلام.
ونقل موقع "أكسيوس" الأميركي، عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، أنه من المتوقع أن يعلن ترامب، الأسبوع الحالي، عن المجلس، في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أُبرم بين إسرائيل وحركة حماس، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مساء الخميس، أهمية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، والإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية المؤقتة لإدارة شؤون القطاع، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية.
ويتوقع فهمي إعلان مجلس السلام هذه الأيام، مع ضغوط لإعلان اللجنة وتلافي أي تحفظات على الأسماء المطروحة بهدف بدء تنفيذ المرحلة الثانية بشكل حقيقي بعيداً عن أي مناورات أو عراقيل إسرائيلية. فيما يعتقد مطاوع أن يتم الإعلان عن المجلس ولجنة الإدارة الأسبوع الحالي بهدف التقدم إلى المرحلة الثانية وبدئها بشكل فعلي.


وترك اتفاق ترامب بشأن غزة، الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر تشرين الأول، إسرائيل مسيطرة على أكثر من نصف مساحة القطاع. ويعيش الآن جميع سكان غزة تقريبا البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، في مساكن مؤقتة أو مبان متضررة في مناطق انسحبت منها القوات الإسرائيلية واستعادت حماس السيطرة عليها.
