مستوطنون يرفضون عرضا بنقلهم من بؤرة عشوائية

رفض مستوطنون إسرائيليون يقيمون في بؤرة استيطانية عشوائية في الضفة الغربية امس مقترحا لمغادرتها طواعية، ما يثير مخاوف من اندلاع اعمال عنف مع اقتراب موعد اخلائها.
وقررت المحكمة العليا الإسرائيلية ان بؤرة "عمونا" الاستيطانية التي انشئت في تسعينيات القرن الماضي، اقيمت على اراض فلسطينية خاصة ويجب ازالتها بحلول 25 كانون الاول (ديسمبر) 2016.
وتقع مستوطنة عمونا التي يقيم فيها ما بين 200 و300 مستوطن، في شمال شرق رام الله وهي مستوطنة غير قانونية ليس فقط بموجب القانون الدولي بل ايضا وفق القانون الإسرائيلي ذاته.
ورفض المستوطنين المغادرة يعني ان بامكان الجيش الإسرائيلي الدخول في اي وقت لاخلائهم ما جعل البعض يتخوف من مواجهات عند تطبيق أمر الاخلاء كما حدث العام 2006 بعد هدم تسعة مساكن دائمة في البؤرة نفسها.
وتدفق عشرات من ناشطي الاستيطان واليمين المتطرف من الشبان الى البؤرة الليلة الماضية. وقضوا الليلة هناك ثم قاموا صباح امس برمي المسامير والحجارة والاعمدة الخشبية على الطريق.
واكد متحدث باسم المستوطنين انه لم يتم ابلاغهم بموعد للاخلاء.
وأكد ايلي غرينبرغ (43 عاما) وهو مستوطن "لا يوجد اي فرق بين عمونا وتل ابيب"، العاصمة الاقتصادية للدولة العبرية.
واضاف وهو يقف امام عربة مقطورة يعيش فيها، "لا يوجد اي مبرر لاخراجنا من هنا".
ويؤمن المستوطنون وتيار اليمين المتطرف في إسرائيل بان الضفة الغربية المحتلة التي يطلق عليها اسم "يهودا والسامرة" هي جزء من اراضي إسرائيل الكبرى.
وتعارض شخصيات بارزة في ائتلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذي يعتبر الاكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، علانية اقامة دولة فلسطينية.
ويعتبر المجتمع الدولي جميع المستوطنات غير قانونية، سواء اقيمت بموافقة الحكومة الإسرائيلية ام لا، وانها تشكل عقبة كبيرة امام تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وبانتظار اقرار قانون شرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية الذي ايده الكنيست في قراءة اولى، قدمت إسرائيل لسكان عمونا مقترحا بنقلهم الى مستوطنات قريبة.
ورفض المستوطنون العرض، مؤكدين انه يرمي فقط الى نقل 12 من اصل 40 عائلة منهم.
واكدت المتحدثة باسم مجلس مستوطنات بنيامين الاقليمي ايلينا باسينتين لوكالة فرانس برس ان العائلات الـ28 المتبقية ستنقل الى مساكن مؤقتة في مستوطنة عوفرا القريبة بينما تسعى الدولة لايجاد حل بعيد الامد.
واعتبر مستوطنو عمونا ان عرض الدولة "مليء بالثغرات" مع انه يبدو جيدا.
وأكدوا في بيان ان "الدولة لا تلتزم بأي شيء، وكل شيء يتوقف على سلسلة اجراءات قانونية دون اي ضمانات لنجاحها او قبول الدولة بها".
وصوت 24 مستوطنا لقبول الاتفاق بينما عارضه 58.
واكد البيان "كنا على استعداد للقبول بهدم منازلنا والانتقال الى مكان اخر، طالما بقيت المستوطنة اليهودية على الجبل. ولكن المقترح الذي حصلنا عليه لا يعطينا اي تأكيدات او التزام باننا سنحصل على منازل جديدة".
وتظاهر نحو 500 شخص غالبيتهم من الشبان مساء الثلاثاء الماضي في القدس، ورقصوا وغنوا قرب منزل رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو داعين الى وقف هدم عمونا.
ويعيش قرابة 400 الف شخص في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بحسب السلطات الإسرائيلية وسط 2,6 مليون فلسطيني.
واصدر سبعة حاخامات متطرفين بيانا دعوا فيه قوات الامن الإسرائيلية الى عدم المشاركة في اخلاء البؤرة الاستيطانية.
ويقول كالمين باركين (20 عاما) المتشدد الذي جاء من القدس انه لا يدعو للعنف وسيحتج "بطريقة سلمية".
وقال "عندما يأتون لاخذك، عليك التمسك بشيء ما. سنكون على الأغلب في مبان عامة. وسنتحصن داخل المباني العامة".

المصدر: أ ف ب - وكالة قدس نت للأنباء -