أكدت الحكومة التونسية، اليوم الاثنين، على أن الدولة ملتزمة بتتبع الجناة الضالعين في عملية اغتيال مهندس الطيران محمد الزواري داخل أرض الوطن وخارجه بكل الوسائل القانونية.
وأخذت عملية الاغتيال التي تعرض لها الزواري، الخميس الماضي، في محافظة "صفاقس" في جنوب تونس، أبعادا جديدا بعد إعلان الحكومة رسميا تورط جهات أجنبية في العملية.
وأكد بيان الحكومة أن آخر التحقيقات أثبتت تورط عناصر أجنبية في عملية الاغتيال.
وأفاد رئيس مجلس النواب (البرلمان) محمد الناصر بانه سيتم تخصيص جلسة عامة لموضوع اغتيال المهندس التونسي محمد الزواري.
ومن المنتظر أن يعقد وزيرا الداخلية والدفاع مساء اليوم ندوة صحفية لإطلاع الرأي العام التونسي حول عملية الاغتيال التي استهدفت مهندس الطيران محمد الزواري.
في هذه الأثناء ندّد "الاتحاد العام التونسي للشغل" بإقدام الاحتلال الاسرائيلي من جديد عبر ذراعه الاستخباراتي "الموساد" على انتهاك السيادة الوطنية التونسية واغتيال المهندس الشهيد محمّد الزواري أمام بيته في وضح النهار بعملية مخطّطة منذ مدّة.
ودعا اتحاد الشغل في بيان له اليوم، "الحكومة التونسية إلى اتّخاذ الإجراءات القانونية الدولية لمقاضاته دوليّا في جرائم الاغتيال والانتهاكات التي مارسها على أرض تونس منذ عقود ومن أبرزها اغتيال الشهيدين أبو جهاد وأبو إيّاد والغارة على حمّام الشطّ إلى حادثة الاغتيال الأخيرة".
وطالب الاتحاد بـ "فتح تحقيق عاجل في الإخلالات الأمنية سواء في متابعة حياة الشهيد أو في مراقبة الجهات الاستخباراتية التي جعلت من تونس مرتعا يسرّب فيها السّلاح ويجنّد داخلها العملاء وينتهك الدم التونسي".
وأكد بيان الاتحاد التمسّك بحقّ التونسيين في معرفة ملابسات هذه الجريمة النكراء وحيثياتها وتداعياتها على وزارة الداخلية واستقلاليتها وعلى العقيدة الأمنية عموما.
على صعيد آخر اعتبر الاتحاد وجود صحافيين عن قناة العاشرة العبرية وبثّها المباشر للوقائع وحواراتها مع التونسيين اختراقا أمنيا فاضحا للنسيج الأمني التونسي.
وطالب الاتحاد بمتابعة الجهات التي سمحت لهم بالدخول إلى تونس ومكّنتهم من التراخيص تحت أيّ عنوان.
كما دعا الجهات الأمنية و"الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري ـ الهايكا" إلى اتخاذ كلّ الإجراءات القانونية لحصر وتنظيم تواجد مؤسّسات الانتاج السمعي البصري وتحديد علاقاتها وأنشطتها الإعلامية بما يمنع من استخدامها مظلّة لممارسة أنشطة مشبوهة.
وجدد الاتحاد موقف المبدئي الدّاعي إلى مناهضة التطبيع والمطالبة بتجريمه دستوريا وقانونيا ودعا كلّ القوى الوطنية إلى تكريس مناهضة التطبيع على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية، وفق البيان.
ولا تزال عملية اغتيال مهندس الطيران التونسي محمد الزواري، التي جرت يوم الخميس الماضي، تتفاعل في الساحة السياسية التونسية، بعد إعلان الجناح العسكري لحركة "حماس" كتائب القسام رسميا أول أمس السبت، بيانا نعت فيه الزواري وقالت إنه عضو فيها وتم اغتياله من طرف الاحتلال الإسرائيلي.
هذا ونقلت إذاعة "شمس أف أم" المحلية في تونس اليوم الاثنين، عن وزير الداخلية المكلف بالإصلاح السابق محمد لزهر العكرمي تأكيده "وجود مكاتب ملغومة في تونس"، وفق تعبيره.
وأوضح العكرمي "أن هذه المكاتب انتصبت في تونس دون رخصة وقامت بإدخال تجهيزات إلى تونس ولها علاقة بالإعلام الإسرائيلي خاصة قناة العاشرة"، وفق قوله.
يذكر أن مراسل قناة العاشرة العبرية، مواف فاردي، قدم تقريرا حول حادثة إغتيال الشهيد محمد الزواري، ونشر صورا لموقع الحادثة من أمام منزل الزواري في صفاقس.
والشهيد محمد الزواري هو مهندس طيران تونسي من مواليد 1967، عمل على مشروع تطوير طائرات بدون طيار وتصنيعها.
انضم لـ "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس" في فلسطين وكان رائدا لمشروع إنتاج طائرات بدون طيار التي استخدمتها حماس في حربها ضد إسرائيل في قطاع غزة عام 2014.
عاش فترة من الزمن في سورية أثناء وجود "حماس" هناك قبل عودته لبلاده تونس بعد "الثورة" والإطاحة بنظام بن علي عام 2011.
وقع إغتياله في مسقط رأسه مدينة صفاقس في 15 كانون أول (ديسمبر) الجاري.
