"العليا الإسرائيلية" تفرق الوالدين عن أبنائهما في القدس!

قررت المحكمة العليا الإسرائيلية ، مساء الثلاثاء، إبقاء منزل عائلة غيث-صب لبن الكائن في عقب الخالدية في البلدة القديمة في القدس المحتلة مع العائلة لعشرة سنوات مع تفريق الوالدين عن أبنائهما!
جاء ذلك في قرار صدر عن المحكمة العليا حول استئناف عائلة غيث-صب لبن ضد قرار إخلاء العائلة، حيث قبلت المحكمة استئناف العائلة بشكل جزئي وقررت إيقاف إخلاء العائلة جزئيا، بحيث يتم إبقاء العائلة في المنزل بصفتها مستأجر محمي لمدة عشر سنوات ويتم إخلاء العائلة بعدها وتسليم المنزل للجمعيات الاستيطانية.
 كما قررت المحكمة حصر حق العائلة بالسكن في منزلها للسيدة نورة غيث وزوجها مصطفى صب لبن دون أبنائهما بحيث أعطت المحكمة المستوطنين الحق بطلب إخلاء العائلة في حالة عاش أي من أبناء العائلة الآخرين في المنزل، بحيث يكون القرار بالواقع هو قرار إخلاء لأبناء العائلة وتفريق الوالدين عن أبنائهما، كما واستثنت المحكمة العليا من قرارها مخزن العائلة الموجود أسفل البيت سامحة بذلك بأن يتم الاستيلاء عليه بشكل مباشر من قبل المستوطنين.
يأتي القرار بعد يوم واحد من الجلسة التي عقدت أمام المحكمة العليا يوم أمس الاثنين الموافق ١٩ كانون الأول/ديسمبر، حيث استمعت المحكمة لاستئناف العائلة وادعاءات المستوطنين بأن العائلة هجرت منزلها منذ سنوات ولا تعيش فيه.
واقترحت المحكمة خلال الجلسة خيار التسوية للطرفين بإبقاء العائلة طوال حياة السيدة نورة وزوجها وحصر حق الحماية بهما إلا أن المستوطنين رفضوا مقترح المحكمة وبدلا من ذلك اقترحوا إخلاء العائلة وإسكان السيدة نورة وزوجها في مخزن صغير تحت المنزل مساحته لا تتجاوز ال٢٠ متر مربع، وقد تجاهلت المحكمة ذلك المقترح وأنهت الجلسة لتأتي بهذا القرار المجحف في اليوم التالي.
تعيش السيدة نورة غيث مع زوجها مصطفى صب لبن في منزلهما الكائن في عقب الخالدية في البلدة القديمة في القدس، حيث استأجرت عائلة السيدة نورة غيث عام ١٩٥٣ من "حارس أملاك العدو الأردني" واستمرت في العيش في المنزل بعد احتلال القدس عام ١٩٦٧، ويعيش اليوم الزوجين مع ابنيهما أحمد ورأفت وابنتهما لمى، كما ويعيش في المنزل زوجة ابنهما أحمد وطفليهما مصطفى وكنان البالغين من العمر ٩ أعوام و٤ أعوام.
وعقبت السيدة نورة غيث-صب لبن على القرار بأن المحكمة العليا في قرارها هذا أقرت ادعاءات المستوطنين الكاذبة بأن المنزل مهجور من قبل العائلة وحكمت فعليا بتقطيع أوصال العائلة، بحيث سوف يتم تفريق السيدة نورة عن أحفادها كما وأن ابنها رأفت وابنتها لمى الغير متزوجين يعيشون معها ومن غير المتصور أن لا يعيشا معها، وفي حال رفضت العائلة الانصياع لقرار المحكمة الجائر بإمكان المستوطنين التقدم بطلب إخلاء جديد بحق العائلة قبل مرور مدة ال١٠ سنوات.
وأضاف ابن السيدة نورة، الصحفي والناشط الحقوقي أحمد صب لبن بأن قرار المحكمة العليا اليوم يخلي في حقيقة الامر جزءا من العائلة ويبقى جزءا أخر بشكل مؤقت، القضاء الاسرائيلي اليوم أثبت من جديد التمييز العنصري الذي يتعرض له المواطنين الفلسطينيين في ظل الاحتلال الاسرائيلي الذي يسمح من جانب للمستوطنين بالمطالبة بأملاكهم من قبل الاحتلال الاسرائيلي عام ١٩٤٨ ويمنع الفلسطينيين من ذات الحق،
وها نحن اليوم نشاهد جانب اخر لهذا القضاء الذي يعمل على تقسيم عائلة وتحديد من يستطيع ان يبقى في البيت ومن لا يستطيع، المحكمة كما في جميع قضايا إخلاء وهدم منازل الفلسطينيين تتصرف كشريك للسلطات الإسرائيلية الداعمة للاستيطان ولمطامع المستوطنين بالاستيلاء على أكبر عدد ممكن من المنازل في القدس الشرقية المحتلة وهو شرعنة لممارسات الاحتلال الخالفة للقانون الدولي وتسخيرا لضم القدس من قبل السلطات الإسرائيلية بعد عام ١٩٦٧.

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -