شاركت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وجناحها العسكري كتائب أبوعلي مصطفى في الحفل التأبيني للشهيد التونسي المهندس الطيار محمد الزواري، الذي أقامته اليوم الاثنين حركة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام في قاعة مركز رشاد الشوا بمدينة غزة.
وألقى عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية مسئول فرعها في غزة جميل مزهر كلمة القوى الوطنية والإسلامية، استهلها بتوجيه تحية الفخر والاكبار إلى شعب تونس، "الذي أنجب الشهيد الزواري، وكذلك عائلته التي تتابع مباشرة هذا الحفل التأبيني، وهي التي قدّمت فلذة كبدها من أجل فلسطين.
وشدد مزهر على أن" الشهيد الزواري سيظل مفخرة لشعبنا الفلسطيني والتونسي وأمتنا العربية، وأحد الأبطال الذين نقشوا اسمهم بحروف من ذهب في لوحة شرف الثورة الفلسطينية"، مؤكداً أن إن جريمة اغتياله لم ولن تذهب هدراً، وسيدفع الصهيوني عاجلاً أم آجلاً ثمن جريمته، ولن تزيدنا هذه الجريمة إلا اصراراً على استمرار النضال والمقاومة."
كما عبّر مزهر عن "فخر واعتزاز شعبنا بوقوف الشعب التونسي بأطيافه وأحزابه ونقاباته مع نضال الشعب الفلسطيني، واحتضانه الدائم لنا. وفي هذا السياق نطالب بضرورة مواجهة كل آفات التطبيع التي من خلالها يحاول الكيان الصهيوني اختراق أمتنا العربية، وتنفيذ مخططاته العدوانية بحق شعوبنا."
وأشاد مزهر بشهداء تونس الذين انخرطوا في الثورة الفلسطينية منذ بداية تأسيسها و"استشهدوا في معاركها دفاعاً عن قضيتنا العادلة، ومنهم أحد أبطال عملية قبية البطولية " عملية الطائرات الشراعية" عام 1987 والتي شكّلت ضربة نوعية للعمق الصهيوني."
كما وجه تحية فخر واعتزاز إلى" شهداء مجزرة حمام الشط في أكتوبر عام 1985 التي ارتكبها العدو الصهيوني المجرم، والتي امتزجت فيها دماء الشعب التونسي الشقيق مع دماء أبناء شعبنا الفلسطيني"، مؤكداً أن "هذه التضحيات التي قدمها أشقاؤنا في المغرب العربي في تونس والجزائر والمغرب من أجل قضية فلسطين واحتضانهم لشعبنا في مسيرة نضاله، تؤكد أن قضية فلسطين كانت وما زالت حاضرة في وجدانهم، وستبقى قضيتهم الأولى."
كما أبرق مزهر في كلمته بالتحية إلى الأسرى العرب الذين دافعوا وشاركوا في الثورة الفلسطينية وفي مقدمتهم المناضل العربي التقدمي جورج عبدالله المعتقل منذ أكثر من 32 عاماً في السجون الفرنسية.
وأكد مزهر على أن "جريمة اغتيال المناضل الزواري تؤكد الطابع الاجرامي لهذا العدو الفاشي الذي لا يستهدف شعبنا الفلسطيني فقط بل الأمة العربية والإنسانية جمعاء"، مشيراً أنه " لا زال يواصل استباحة بلداننا العربية يمرح ويسرح ويجول فيها مستغلاً حالة الانشغال لأمتنا العربية في همومها الداخلية في ظل المخططات الأمريكية الصهيونية التي تستهدف تقسيمها، ليواصل ارتكاب جرائم واغتيالات تشابهت في الهدف والأسلوب والوسيلة."
واعتبر أن " جريمة الاغتيال تعيدنا إلى حوادث مشابهة ارتكبها الكيان الصهيوني بحق الكثير من فرسان المقاومة خارج فلسطين والذين قاوموا الاحتلال حتى تمكن العدو منهم وبطرق جبانة، نستذكر منهم القادة محمود المبحوح، سمير القنطار، عماد وجهاد مغنية، فتحي الشقاقي، باسل الكبيسي، عمر النايف والذي تحدثت عنه صحيفة معاريف الصهيونية قبل أيام بأن اغتيال الشهيد الزواري وقبله عمر النايف يُسجل كإنجاز لرئيس الموساد الجديد، وقائمة طويلة من الشهداء القادة، وهناك الكثيرون من أبطال أمتنا العربية ما زالوا ملاحقين وعلى قائمة الاغتيال."
وأكد مزهر بأن "دماء الزواري كما دماء شهدائنا وشهداء أمتنا تفرض علينا التوحد خلف الهدف الذي ارتقوا من أجله."
وفي هذا السياق جدد مزهر الموقف بضرورة "استعادة الوحدة وصوغ استراتيجية وطنية موحدة لشعبنا، ذات برنامج وطني مقاوم لمواجهة كل التحديات التي تعصف بقضيتنا والخلاص من الانقسام ومسبباته. ولذلك نرى في انعقاد مجلس وطني توحيدي في الخارج هي أولى الخطوات التي تساهم في ترتيب البيت الفلسطيني."
كما وصف مزهر" البطولات المتواصلة والتضحيات الجسام التي يقدمها أبناء الأمة العربية تجاه قضيتهم بأنها تأكيد بأن قضية فلسطين تمثل الهم الأكبر للشعوب العربية، وإثبات بأنها القضية المركزية لهم، وبأنها قضية تحرر وطني ذات بعد قومي، يقع على عاتق شعوبنا من كافة الأقطار العربية الالتحام مع شعبنا في مقاومة الكيان الصهيوني."
وأكد مزهر بأن" الشهيد الزواري سيبقى نور يشع في سمائنا العربية ويفتح للأمل نافذة"، لافتاً أنه "مهما أمعن القتلة والمجرمون في قتلهم واغتيالهم فستبقى الكلمة العليا للمقاومة والحق، والمبادئ التي كان يمثلها الشهيد وكل الشهداء .. فهم الأجدر أن يُخلدوا بالذاكرة ويضافوا إلى صفحات مجد أمتنا العربية، الذين جعلوا من أجسادهم جسراً للعودة والتحرير، وعلى رأسهم أبطال تونس الخضراء."
وعاهد مزهر الشهيد وكل الشهداء أن" نبقى على ذات الدرب الذي ضحيتم واستشهدتم من أجله.. حتى التحرير الكامل لفلسطين من نهرها إلى بحرها، وصولاً لوطن عربي حر لأبنائه خالياً من الاستعمار والحروب."
وقد ألقيت في المناسبة كلمة لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة " حماس" عاهدت فيها "الشهيد الزواري وجميع الشهداء بأن تبقى بأن رأس الحربة ضد العدو الصهيوني ، حتى النصر والتمكين".
ودعت الكتائب الشباب العربي وكل الأحرار، لاقتفاء أثر الشهيد الزواري في حشد كل الجهود وتوجيه كل الطاقات نحو الوجهة الصحيحة، وتصويب البنادق نحو العدو الأوحد لأمتنا."
