مؤتمر استطنبول والبقرة المقدسة

بقلم: مصطفى أبو السعود

لكل نظامٍ سياسيٍ مجموعة قيم وافكار ورؤى يحاول إلباسها ثوب القداسة وتخزينها ويستدعيها النظامُ حين يشعر انه مهددٌ بالزوالِ او التهميشِ، ويُظهرها انها الحصنُ المنيعُ، رغم انها قد تكون عاجزة عن تقديم حبة دواءٍ لمريضٍ مصاب بالزكام، ويدعى انه الحارسُ الامين ضد محاولات المساس بالوطن والمواطن ، رغم معرفة الجميع بأن هذ النظام هو من يرمي الوطن والمواطن عن قوس واحدة.
وهذا حال بعض الانظمة والتنظيمات العربية التي اراحت مبادئها التي قامت من اجلها واستراحت وانسجمت مع معطيات الواقع السياسي بكل سلبياته دون ان ُتبقي في كنانتها سهماً واحداً يقيها حر التقلبات السياسية .
واسقاطاً لما سبق على هذه الفترة التي نعيشها كشعب فلسطيني وما يتعلق بمؤتمر (فلسطينيو الخارج) المنعقد في اسطنبول فإن السلطة استشاطت غضباً حينما لم يكن لها رأيٌ فيه ، فبعتث البقرة المقدسة من مرقدها كي تعزف السيمفونية المشروخة " إن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".
الشعار السابق كان صادقاً بالنظرِ للمرحلةِ الزمنيةِ التي ولد فيها حيث كانت منظمة التحرير الفلسطينية منظمة تحريرٍ وفلسطينية تشمل الكل، لكن ومع سحب هرمونات الثورة من المنظمةِ وتقليص صلاحياتها لصالح السلطة التي اعتلى سدتها اناسٌ تفاخروا بأنهم ضد المقاومة، لم تعد المنظمة كذلك، حيث اصبحت المنظمة كالبقرة المقدسة يتم استدعاؤها في اوقات معينة فقط، ولم تعد صاحبة قرار في تسيير مصالح الشعب بل انها تسير وفق تعليمات تأتيها من
Fakss politika من خلال سياسة الفاكس
هذا المؤتمر حرق اعصاب الكثيرين حيث اعتبروا أن "عقد هذا المؤتمر بهذا التوقيت وهذه الكيفية هو خدمة لحكومة اليمين المتطرف الاسرائيلي بزعامة نتنياهو، وكل أولئك الساعين الى تصفية القضية الفلسطينية في هذه المرحلة التاريخية العصيبة التي تمر بها الأمة العربية، وان مثل هذه المؤتمرات هي تعميق الانقسام و تساوق مشبوه مع المخططات الاسرائيلية المتواصلة لتصفية الكيانية الوطنية الفلسطينية المتمثلة بمنظمة التحرير،، وهنا اطرح سؤال ، هل سياسة السلطة الرسمية الحالية مزعجة لاسرائيل والى اي حد تخشاها اسرئيل ؟
وبالعودة لمؤتمر استطنبول فإني على يقينٍ بأنه لم يكن ليحدث لولا التهميش الذي عاشه اللاجئين الفلسطينين في اصقاع الارض ودليل اضافي على موت منظمة التحرير وخاصة فيما يتعلق باللاجئين وغياب تمثيلهم في المنظمة ، حيث تم تهميش اللاجئين الفلسطينين الا في الاطار الذي يخدم فكرة رئيس السلطة ويحقق مآربه، ثم ان زيارة عباس للجمهورية اللبنانية ومتابعته لبرنامج اراب ايدول وتهميش اللاجئين في لبنان التي تعتبر اكبر دولة تستقبل لاجئين فلسطينين هو دليل واضح لدور عباس وتساوقه مع مشاريع تصفية قضية اللاجئين، وما يزيد الطيب بلة ان _عزام الاحمد_ قيادي فتحاوي لا يمانع من دخول قوات الامن اللبنانية للمخيمات الفلسطينية.
مؤتمر استطنبول وعلى لسان منظموه الذين اكدوا انهم لا يطرحون انفسهم كبديل عن المنظمة لكنهم يطالبون بفتح باب المنظمة امام الجميع وألا تبقى حكراً على احد ، خاصة ان اغلب قادة المنظمة هم ديكورات في يد عباس يحركهم كيفما شاء، وان اغلب فصائل المنظمة باتت مغلوبة على امرها.
اظن انه على السلطة كي تبقى مصانة من رياح الثورة الفلسطينة من الداخل والخارج ان تسعى جاهدة لترميم نفسها وفتح صدرها امام الشعب بكل الوانه وفئاته السياسية.

مصطفى محمد أبو السعود