مراقبون: إسرائيل تتعامل بعقلية أمنية مع الفلسطينيين

كعادتها تتذرع إسرائيل بأي حادثة لخنق الفلسطينيين بمزيد من سياساتها العقابية الممنهجة لإحكام سيطرتها على الأرض ولتعزيز مشاريعها الاستيطانية في الضفة الغربية لتوفير الأمن لمستوطنيها على حساب الفلسطينيين وذلك بنشرها آلاف الكاميرات ليبرز التساؤل عن الهدف من مسارعة إسرائيل بالتعامل بشكل أمني مع الفلسطينيين؟ وعن توقيت الخطوة بالتزامن مع نية الرئيس ترامب إطلاق مبادرته لتسوية القضية الفلسطينية؟ ..

يقول منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في الضفة الغربية جمال جمعة تعقيباً على نشر إسرائيل آلاف كاميرات المراقبة في الضفة إنها "تأتي بالأساس ضمن دائرة المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية ولتعزيز شعور الأمن لدى الإسرائيليين".

وأكد في مقابلة لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، أن كاميرات المراقبة تستهدف بالأساس الطرق الالتفافية أي "طرق المستوطنين" التي لا يزال يستخدمها الفلسطينيين حتى الآن.

وشدد على أنها تستهدف تقاطعات الطرق التي تشكل التقاء القرى الفلسطينية باتجاه الشوارع الالتفافية على الدوائر الرئيسية، منوهاً إلى أنه على طول الطريق التي توجد بها القرى الفلسطينية يريدون وضع الكاميرات لتعزيز مراقبة تحركات الفلسطيني وتعزيز الأمن لدى المستوطنين .

وبشأن أكثر المناطق تضرراً في الضفة الغربية من نشر الكاميرات المراقبة يؤكد أن جميع المناطق متضررة وخاصة في مناطق حيوية كالمنطقة الواصلة بين بيت لحم والخليل غوش عتصيون باعتبارها مليئة بالاستيطان رغم أنها منطقة حيوية للفلسطينيين وتربط أكبر المحافظات الفلسطينية، بالإضافة لمناطق شمال الضفة الغربية كحوارة وحاجز زعترة بمحاذاة سنجل.

وشدد على أن وجود الكاميرات في المناطق آنفة الذكر يشكل حالة عدم ارتياح للفلسطينيين لأنهم سيبقون تحت المراقبة الدائمة بكاميرات مزودة بكشافات ضخمة، مستدركاً "لكنها تعد مناطق للحركة المكثفة والمريحة للفلسطينيين".

وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية أن الجيش نشر حتى الآن أكثر من 1700 كاميرا مكشوفة ومخفية بمناطق مختلفة بالضفة الغربية لاستخدامها كوسائل إنذار مبكر للعمليات، بالإضافة لاستخدامها كوسيلة تعقب حال وقوع العمليات.

 ويدور الحديث عن كاميرات مكشوفة للعيان على محاور الطرق وأخرى مخفية لجمع المعلومات المصورة على مدار الساعة وترسلها إلى غرف العمليات الخاصة بالجيش والشاباك لتحليلها.

ويرى القائمون على المشروع أن هدف الكاميرات مزدوج، فمن ناحية سيشكل نشرها رادعًا لمنفذي العمليات بالابتعاد عن أماكن اكتظاظ الجيش والمستوطنين، ومن ناحية أخرى سيسهم في الكشف عن هوية منفذي العمليات بسرعة.

وحول تزامن الإعلان عن نشر الكاميرات مع الحديث عن إطلاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبادرته لاستئناف العملية السلمية يؤكد أي عملية سلمية ستنطلق لا تلبي أقل الطموحات للفلسطينيين لأن ترامب يقر بوجود المستوطنات ويريد من الفلسطينيين الاعتراف بوجودها .

ونوه إلى أنه ينبغي على الفلسطينيين عدم التسليم بوجود الكاميرات والاحتجاج عليها لأنها جزء من انتهاك القانون الدولي وتعزيز للسيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

من جهته يؤكد المختص في الشأن الإسرائيلي عليان الهندي، أن نتيجة آلاف الكاميرات التي تنشرها إسرائيل في الضفة ستكون عكسية بزيادة وتيرة العمليات من الشبان الفلسطينيين ضد إسرائيل لشعورهم بالظلم.

وشدد الهندي في مقابلة لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، أن استكمال وضع الكاميرات في الضفة يزيد من الأعباء الأمنية لميزانية وزيارة الدفاع على حساب ميزانيات وزارت أخرى مما سيخلق مشاكل اجتماعية لديها وسيعقد في ذات الوقت من مشاكلها الأمنية هاجسها الأكبر للدفاع عن أمنها.

ونوه إلى أن إسرائيل تعاملت على مدار الصراع بين الحركة الصهيونية والحركة الوطنية الفلسطينية بشكل أمني والحالة الوحيدة التي تعاملت بشكل سياسي تم بها اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين.

وأضاف أن إسرائيل حولت الضفة لقلاع أمنية وحواجز ومعسكرات تفتيش.

وبشأن تزامن خطوة نشر الكاميرات في الضفة الغربية مع مبادرة الرئيس ترامب لإطلاق تسوية سياسية يؤكد أن الرئيس ترامب ركز خلال جولته الأخير على الحل الأمني وليس السياسي .

وشدد على أن الإدارة الأمريكية لا تملك القدرة لإيجاد حلول سياسية للقضية الفلسطينية، مستدركاً أن الإدارة الأمريكية ترغب بتحريك ملف المفاوضات لرغبة إسرائيل بذلك.

وأضاف أنها ترغب بتكريس بعض التحالفات الإقليمية التي تطالب بشكل أو بآخر بتحريك القضية الفلسطينية حتى تكون جزء من هذا التحالف.

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -