ملفات غائبة الصندوق القومي الفلسطيني 4

حقيقة أنني لم أفاجئ بحجم النذالة مدفوعة الأجر التي مورست ضدي خلال الأيام الماضية بالتزامن مع المصالحة الفلسطينية التي كنت دائما أحمل همها ومن الدعاة إلى إرسائها ، لأنني كنت أعلم يقينا بأن هناك من المرتزقة من لا يمكن أن يخرج منهم سلوك أقل قباحة مما فعلوه ولا زالوا يفعلوه.

كما أنني كنت على علم بأن هذا السلوك الهمجي هو أمر متوقع وطبيعي مهما كان مشينا وقبيحا في الجوهر والمضمون، فالنذالة لا تغادر أهلها الذين اعتادوا على العيش في مستنقعاتها القذرة، حيث أنه منذ أن نشرت الحلقة الثالثة من مسلسل حلقات ملفات غائبة، والتي تتعلق بالتحديد بالصندوق القومي الفلسطيني ، قامت الدنيا ولم تقعد ، وخرجت علينا أصوات نشاز مأجورة، من كل حدب وصوب ، متهمة إيانا بأبشع التهم وذلك من أجل ضمان إخراس صوتنا المستقل والحر، ولكن جميعها انبطحت وخسرت معركتها معنا، لا بل باءت محاولاتها القذرة لإسكات صوتنا وتغييب كلمتنا بالفشل بالرغم من خباثتها وتدني أخلاقها وحملها من التهديد الكثير الذي لا يمكن تجاهله.

أعرف أن الأجواء الفلسطينية في هذه الأيام هي أجواء تصالحية وإيجابية ، وهي تعتبر محل تقدير واحترام لكل ذي بصيرة، لا بل يجب أن تحظى بالدعم والمساندة من كل وطني حر وشريف ، ولكن كون أنني طالبت في الحلقة الثالثة من هذا المسلسل ، مدير عام الصندوق القومي الفلسطيني المعتوه رمزي خوري، بأن يرتقي بسلوكه إلى المستوى الذي يليق بمكانته القيادية الاعتبارية ، وأن يترك السلوكيات الصبيانية الهمجية التي تنحدر به إلى مستوى الصغار وتكسر هيبته وتستبيح مكانته، حيث أنها لا تليق إلا بأفراد صغار، إلا أنه على ما يبدو لا زال مصرا على السير قدما في نهجه المتعالي والخبيث، وهو من يدرك بأنه لم يعد له مكان وبأن مزابل التاريخ قد فتحت فوهتها وباتت تنظره وتنتظر أمثاله من أصاحب السلوكيات المشبوهة التي تغولت في الخفاء على كرامة الإنسان الفلسطيني الحر.

كيف لا ، ومنذ ذاك الحين قد خرج علينا أفراد بسلوكيات مأجورة ليهاجموني بشراسة موجهة، حتى وصلت بهم الحالة المجنونة والمهووسة إلى مرحلة محاولة إصدار بيان مشبوه أو ما يسمى بتعميم رفضت نشره وسائل الإعلام الفلسطينية مشكورة، ينم عن جهل من أصدره ومن يقف ورائه ومن حرض على إصداره، وذلك بهدف عزلي عن محيطي والتشكيك بمصداقيتي وممارسة الإرهاب الفكري بهدف تغييب كلمتي، من خلال التحريض وبث الكراهية ضدي ، ومع ذلك خاب ظنه وظن الأرزقية الذين جاء بهم من أجل التشهير بي ، حتى يسحبوني إلى مربع الاسترزاق الذي يعبثون من خلاله بسمعة الأحرار الشرفاء ، بدون وعي ولا دراية ولا حسن تقدير لحجم الخطيئة التي يقعون فيها بدون سبب ولا حاجة لذلك، وذلك حسب ثقافتهم الوضيعة وانحدار فكرهم الملوث بالتعاطي مع من يخالفهم الرأي.

كما أنه من المفيد أن أذكر هنا بأنه في الحلقة الثالثة من هذه الحلقات قد طرحت العديد من الأسئلة التي لم أجد حتى اللحظة عليها جواب من صاحب الشأن وهو المعروف بجبنه وخسته، سوى إفساح المجال للكلاب المسعورة لإطلاق التهديد والوعيد والتهجم والتشهير من أجل إسكات صوتي ، وكون أن ذلك لم يتم ولن يتم له ولا لغيره ، فإنني أطرح اليوم أسئلة جديدة ولكنها حنونة ، تتعلق بمستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني في القاهرة والذي يشغل د. خوري رئيس مجلس إدارته وهي تتمثل بالتالي

أولا يا ترى لماذا يترك د. خوري ، المسؤولية الإدارية لمستشفى هدفها علاج المرضى من أبناء الشعب الفلسطيني الذين جل من يلجأ إليه هم من المحتاجين ، وذلك في يد امرأة متسلطة إداريا عليها ما عليها .

ثانيا لماذا تزايد حجم الفساد الإداري وغيره في ظل فترة ترأسه لمجلس إدارة هذا المستشفى حيث بلغ مستويات لا تطاق حسب شهادات العاملين في سفارة فلسطين والمواطنين الفلسطينيين في القاهرة والعاملين في المستشفى المذكور نفسه.

ثالثا هل هناك ثأر إنساني ما بين د. رمزي خوري وهؤلاء المواطنين الفلسطينيين المحتاجين للعلاج حتى يتم إذلالهم وذلك من خلال طلب رسوم إضافية منهم للعلاج في هذا المستشفى الذي أنشئ في الأساس لخدمتهم، ام أن الحكاية تحمل بعد سياسي يتعلق بموضوع اللاجئين الفلسطينيين كما يتم فعله مع اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان وغيرها ضمن رؤية سياسية شاملة في سياق العمل على إسقاط مفهوم حق العودة.

هذا الموضوع يأخذنا إلى طرح نقاط أخرى هي محل تساؤل أيضا، حيث أنه على ما يبدو أن د. خوري يغض النظر عن تسهيله لصرف أموال طائلة لبعض السفراء الذين تربطه بهم علاقة شخصية، في حين أنه يتجاهل حقوق الآخرين المستحقة من جهة وطلبات السفراء الأخرين المجتهدين والوطنيين والأكثر كفاءة وأحقية من جهة أخرى، فيا ترى ما الذي يعنيه د. رمزي خوري من ذلك ، ولماذا حول الصندوق القومي الفلسطيني كمؤسسة وطنية كمرتع مشبوه لمجموعات منتفعة ومتناحرة ومتسلطة وفي بعض الأحيان طائفية، من هنا لابد من التساؤل أيضا حول هذا الأمر

أولا ما هي مصداقية أن هناك وعد قد قطعه د. خوري أمام مؤتمر الطائفة الأرثوذكسية العالمي الذي عقد عام 2014 في العاصمة الأردنية عمان، وذلك بخصوص التعهد بزيادة عدد التعيينات لأبناء طائفته بالتحديد خاصة في المراكز المتقدمة كسفراء، في حين أنه يتغول بوقاحة وحماقة وسفالة وانحدار أخلاقي غير مسبوق على كرامة أطفال أبرياء بهمجية منقطعة النظير ترفضها الديانات السماوية والقيم الوطنية كافة.

ثانيا ما هي الدوافع الحقيقية وراء دعمه تعيين لبعض السفيرات بالتحديد في دول أوروبا.

ثالثا يا ترى ما الذي يجعله يمارس إذلالا وقحا في حق الشرفاء ونكران حقوقهم، في حين أنه يأمر بتسهيل كل أمور غيرهم من المشبوهين والتستر على أفعالهم غير الوطنية.

أخيرا ، سأكتفي هنا أيضا بهذا الحد بدون الدخول بتفاصيل مثيرة حول شبهات وطنية كبيرة جدا تحتاج إلى أجوبة وتوضيح، على أمل أن تعود العقول لأصحابها في ظل هذه الأجواء التصالحية ، وتنحني هذه الغطرسة المشينة وتتلاشى هذه السلوكيات الفوقية الوقحة ، حرصا على التوافق الوطني بدلا من الذهاب في طريق التصادم المفتوح، الذي لا يعلم أحد مداه سوى الله سبحانه وتعالى.

كما أنني أتمنى على العقلاء والكبار وخاصة الأخ الدكتور زكري الأغا بصفته القيادية والاعتبارية ، والذي لا زلت استغرب صمته السلبي والذي أصبح محل تساؤل ، وذلك على تواصل هذه الجريمة المنحظة ، بأن يبادروا بالنصيحة لهذا وأمثاله ممن هم في موقع المسؤولية الذين باتوا فاقدي الوعي والعقل، وغارقين في سلوكيات وضيعة وحاقدة وصغيرة ، وذلك للجم أهوائهم المجنونة، وتذكير رمزي خوري بأن الصغار من المنتفعين من أصدقائه الذين يدعون بأنهم شركاء في المشروع الوطني وهم أكثر الناس خسة واستفادة من هذا المشروع، لا بل هم الأكثر وقاحة في استغلال المشروع الوطني لمصالحهم الشخصية، وهم الذين يعانون من فقدان الثقة بالنفس والعجز عن المحاججة النظيفة والمكشوفة ، كما أنهم يعانون عقدة تأثير كبر السن وعدم احترامها، وهواجس تقاعدهم المحتوم ، بالرغم من منحهم أكثر مما يستحقون، بأن هؤلاء هم من يضرونه أكثر مما ينفعونه، وأن الكبار يرتقون بتصرفاتهم بالتعاطي مع المشاكل التي تحتاج إلى منطق صحيح في الحل وشجاعة، من خلال قدرتهم على إيجاد حلول خلاقة وعادلة وذو مصداقية ، وليس التحدي بعنجهية تؤدي إلى تحد فكري صادق ومهني وأخلاقي مضاد ، قد يؤدي إلى تحطيم اسطورتهم الوهمية والمزعومة مهما كلف الثمن ومهما كانت التحديات.

تنويه إن التعاطي مع التهديدات الناجمة عن انضمام فلسطين لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية الإنتربول بهذا الشكل العاطفي كرد فعل دفاعي، لن يكون مثمرا إن بقي في إطار الدفاع عن مصداقية التهم المزعومة من عدمه ، لا بل يجب أن تكون هناك آلية قانونية ومهنية معتمدة وواضحة وصارمة ومقبلة لا مدبرة، في سياق مبدأ العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم.

بقلم/ م. زهير الشاعر