احتُفي مساء الخميس، في مدينة غزة بإصدار رواية "جنون الجذور" للروائي والإعلامي الفلسطيني توفيق أبو شومر، وهي الجزء الثالث من ثلاثيته التي حملت الاسم نفسه.
وصدرت "جنون الجذور" عن "مكتبة كل شيء" في حيفا في 570 صفحة من القطع المتوسط بعد أن ضمت الجزأين السابقين؛ "الصبي والحجر" 2007 و"بشير وعاموس" 2009.
وقال الروائي عاطف أبو سيف، الذي أدار حوارا حول الثلاثية، إن ثلاثية أبو شومر تشكل رصد دقيق للواقع الفلسطيني وتقلباته من قبل النكبة حتى اليوم من خلال شخصياته التي يتواصل حضورها من وعد بلفور إلى قيام السلطة الفلسطينية وتواصل حماية الحكاية الفلسطينية من الإندثار.
وأضاف أبو سيف في تصريح خاص لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية إن أبا شومر يشكل ظاهرة أدبية وإعلامية متميزة "فهو بجانب كتابته الروائية والقصصية يكتب في الحقل السياسي والإعلامي، وتشكل مساهماته إضافات متجددة ونوعية للمشهد الثقافي الفلسطيني."
وقدم أستاذ الأدب في جامعة الأزهر الدكتور صلاح أبو حميدة قراءة عرض فيها "برؤيته الخاصة" خلاصة للثلاثية. كما قدم الباحث ناهض زقوت قراءة نقدية مقتضبة للجزأين "الصبي والحجر" و"بشير وعاموس".
وأشار توفيق أبو شومر (71 عاما) في مداخلته، التي فضل فيها عدم الخوض في الحديث عن شخصيات ووقائع الثلاثية، أنه لم يكن من اليسير أن يقدم الكاتب أعمالا تتحدث عن وقائع في أماكن لم يرها ولم يخض تجربتها من قبل مثل مواقف مر بها العمال الفلسطينيون داخل فلسطين المحتلة تحت إمرة الإسرائيليين.
لذا، كما كشف أبو شومر، توجه إلى فلسطين المحتلة وعاش هناك ثلاثة أشهر كي يفهم طبيعة الجغرافيا ويرى الأماكن التي يعمل فيها العمال ويستنبط كيفية العلاقة بين الأمكنة والشخصيات والعلاقات بمختلف أشكالها.
وأضاف أبو شومر، صاحب سلسلة "أنابيش" الساخرة، إلى أنه التقى "عددا كبيرا" من العمال الذين سبق وقضوا سنوات في العمل داخل "إسرائيل" ليستمع منهم عن طبيعة العلاقة مع مشغّليهم وارتباطهم بالأمكنة وغير ذلك.
وقال الروائي الفلسطيني غريب عسقلاني، في مداخلة له، إن الثلاثية متخمة بالمعلومات ويمكن القول إنها أشبه بعمل تثقيفي للقارئ ربما يكون على حساب العمل الأدبي نفسه.
وهنا أوضح أبو شومر، أهمية الجانب التثقيفي والمعرفي للأعمال الأدبية، "يجب أن يكون رافدا ثقافيا ومعرفيا وليس للترفيه فقط"، مستحضرا رواية "عالم صوفي" للكاتب النرويجي جوستاين غاردر التي يسرد فيها تاريخ الفلسفة ومدارسها بشكل روائي ممتع.
حضر الاحتفاء جمع من الكتاب والأدباء والصحفيين الذين أشادوا بدور الكاتب أبو شومر في إثراء الساحة الفلسطينية منذ عقود خلت سواء على صعيد الرواية أو الدراسات والمقالات الإعلامية.
توفيق أبو شومر من مواليد قرية بيت طيما شمال قطاع غزة 1947، هُجر أهله على يد الاحتلال الإسرائيلي عام 1948 إلى غزة. التحق بجامعة القاهرة لدراسة الأدب العربي 1963، وعمل في صحف عربية وفلسطينية. عاد إلى غزة عام 1990 ويصدر روايته الأولى "هدير وعناكب" في نفس العام. وواصل عمله الإعلامي والثقافي في غزة وله دراسات إعلامية وثقافية سيما في الشأن الإسرائيلي.
