يتساءل المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، إنه من الصعب الفهم والاستيعاب، كيف وبعد سنوات من ملاحقتهم ومحاربتهم من قبل الجيش المصري، لا يزال عناصر" ولاية سيناء" التابع لتنظيم "داعش"، لديهم القدرة على تنفيذ هجمات قاتلة؟، كما أن التخطيط الدقيق للهجوم القاتل الذي استهدف مسجد الروضة يزعج ويقلق الجيش الإسرائيلي أيضا.
من وجهة النظر الإسرائيلية، حسب المحلل العسكري، فإن الفشل المصري مثير للدهشة. خصوصا في سيناء، من الصعب أن نفهم كيف بعد حرب مستمرة لعدة سنوات، كيف ينجح أقل من ألف شخص من "ولاية سيناء" التابع لتنظيم "داعش" تنفيذ مثل هذه الهجمات القاتلة؟.
هرئيل يطرح التساؤلات ويناقش الفرضيات ويجيب على تساؤلاته بالقول إن "عدم فعالية قوات الأمن المصرية تصرخ إلى السماء، خاصة عندما يتذكر المرء التغطية الواسعة في وسائل الإعلام الدولية، والتي تفيد بأن إسرائيل تساعد مصر بشكل مكثف في توفير المعلومات الاستخبارية وتشغيل الطائرات بدون طيار لشن هجمات على مواقع داعش".
أكبر هجوم دموي في تاريخ مصر، وقع في قرية الروضة، بمركز بئر العبد في محافظة شمال سيناء، حيث أسفر عن مقتل 305 أشخاص بينهم 27 طفلا وإصابة 128 آخرين.
وعلى الرغم أن التفجير كان في شمال سيناء، فإن ذلك وبحسب المحلل العسكري، سببا لتأجيل فتح معبر رفح مع قطاع غزة والإبقاء عليه مغلقا، قائلا إن "الهجوم في سيناء سيؤدي، كما هو متوقع، إلى تأخير فتح معبر رفح، الذي انتظره سكان غزة بفارغ الصبر لتحقيق المصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية".
ولكن حالة محادثات المصالحة، يعتقد هرئيل هي أكثر خطورة بحيث يتكتم الطرفين، فتح وحماس، على خطورة الوضع وإمكانية تعثر المصالحة، وأي من الطرفين لا يعترف بوجود أي خطر على المصالحة، وفي الوقت الحالي يبدو أن الأمل في أن تكتمل عملية المصالحة في 1 كانون الأول / ديسمبر، وأن تبدأ الحكومة المشتركة، إلى جانب فتح معبر رفح أمام حركة المرور المستمرة، ما عاد ذلك سيكون مصيرها الفشل، حسب تقدير المحلل العسكري.
ويسعى المحلل العسكري للربط بين تفجير مسجد الروضة وتداعيات الأحداث بسيناء على المصالحة الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرا إلى أن الجولة الأخيرة من المحادثات في القاهرة انتهت بالفشل التام. وفي ظل هذه الخلفية، نشرت في الأسبوع الماضي مذكرة تفاهم غير موقعة تبين بالتفصيل التفاهمات التي توصل إليها الطرفان فتح وحماس.
وقد يكون ذلك، بحسب المحلل العسكري، تزييفا للمعلومات من قبل المخابرات المصرية، التي تتوسط مفاوضات المصالحة بين فتح وحماس، والآن تحاول تهدئة الأمور. ومن بين الأمور الأخرى، ادعت الوثيقة أن حماس وافقت على قبول منظمة التحرير الفلسطينية كممثل قانوني وحيد للشعب الفلسطيني.
وهذه النتيجة يقول هرئيل "يصعب تصديق بأن حركة حماس كانت ستوافق على ذلك دون ضمان التمثيل في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وهي من أصعب العقبات التي تعترض المفاوضات".
ولذلك، يعتقد أن التقييم المعقول هو أن المحادثات عالقة. هناك خطر مزدوج، الأول هو انهيار توقعات الشعب الفلسطيني بسبب فشل المفاوضات التي يمكن أن تؤدي إلى تجدد المواجهات على طول الحدود بين غزة وإسرائيل.
والثاني هو احتمال أن تسعى الجهاد الإسلامي إلى اغتنام الفرصة لإغلاق الحساب المفتوح مع إسرائيل بسبب تفجير النفق على الحدود الشهر الماضي، الذي قتل فيه 12 من ناشطي الجهاد وحماس.
