هل تُسقط المباحثات السرية للتيار الديني الصهيوني حكومة نتنياهو..؟

إسرائيل تسير بخطى ثابتة نحو التحول لدولة "يهودية خالصة موحدة"، ومن ينحرف عن الهدف، لن ينجو من العقاب، حتى لو كانت "الحكومة الإسرائيلية" التي نقضت الاتفاق مع التيار الديني داخل الائتلاف الحكومي، بتدنيس يوم السبت، حسب تعاليم الشرعية اليهودية، الأمر الذي أدى لنشوء "أزمة السبت"، فهل تؤدي لسقوط  الحكومة الإسرائيلية؟ أم أن لعبة المصالح والتوازنات ستحول دون ذلك؟!

قوة اليمين..

يقول صالح لطفي رئيس مركز الدراسات المعاصرة سابقاً، والمختص في الشأن  الإسرائيلي، بشأن قوة اليمين داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، إن "الائتلاف الحكومي الحالي الذي قامت عليه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهوالـ "19" في العام 2015، بين ثلاث مكونات من اليمين، المتمثل في حزب الليكود والبيت اليهودي أي تيار "اليهود المتدينين الصهاينة"، وحركة شاس "الحرديم الشرقيين"، وديجل هتوراه أو يهودات هتوراه "الحرديم الإشكناز"، أبرمت ثلاث اتفاقات مركزية ".

وأوضح في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، على أن "الاتفاق الأول يقوم على احترام يوم السبت وعدم العمل فيه، فيما الاتفاق الثاني يقوم على عدم السماح للمثليين بتشكيل أجسام وهيئات معترف بها داخل الدولة، باعتبارها أشكال غير معترف بها داخل التوراة والمجتمع اليهودي، أما الاتفاق الثالث والأخير يقوم على دعم التيار الديني سواء داخل الكُنس والإعفاء من الخدمة في الجيش".

ونوه إلى أن حوالي 70% من المجتمع الإسرائيلي وفقاً لآخر استطلاع للرأي صدر عن المعهد الإسرائيلي للديمقراطية من اليمين المتطرف.

محادثات سرية للانقلاب على الائتلاف الحكومي..

وفيما يتعلق بالأسباب الحقيقة وراء أزمة يوم السبت أكد لطفي، "أن الأزمة تعود إلى قيام وزير المواصلات يسرائيل كاتس ببدء العمل يوم السبت في منطقة الوسط التي هي منطقة مركزية في إسرائيل "للحرديم الأشكناز" أي حزب يهودت هتوراة،  بحفر نفق بين مدينة القدس وتل أبيب، بالإضافة لبناء قطارات هوائية داخل مدينة تل أبيب".

وأضاف أن وزير الصحة يعقوب ليتسمان الذي يمثل التيار الديني الإشكناز "يهودت هتوراه"، هدد بالاستقالة قبل شهرين اعتراضاً على العمل يوم السبت، لكن دون أخذ تهديده على محمل الجد، الأمر الذي أدى لتفاقم الأزمة يوم أمس داخل أروقة المؤسسة الدينية الإسرائيلية بعد خروج يوم السبت، ليعود ويهدد بالاستقالة.

وشدد على أن كافة استطلاعات الرأي داخل إسرائيل تؤكد أنه في حال إجراء انتخابات الآن، ستؤدي إلى تقدم حزب "يشعتيت" وهو حزب ليبرالي، وتاريخياً معادي للتيار الديني، لكنه في السنوات الأخيرة وتحديداً في عامي 2016 و2017، دعا للاعتراف بحقوق ومبادئ وقيم وأخلاق هذه الأحزاب.

وأضاف أن حزب يشتيت بنظرته البراغماتية للتيار الديني يستطيع تشكيل الحكومة، الأمر الذي يفسر الأزمة التي يشهدها الائتلاف الحكومي، وكأن محادثات سرية تجري، مما يعني خروج الليكود والبيت اليهودي من الائتلاف الحكومي، وكأن مباحثات.

ونوه إلى أن خروج حزب "يهودات هتوراه" سيؤدي إلي لحاق حزب "شاس" به، الأمر الذي سيؤدي بالقطع لسقوط الحكومة.

نتنياهو.. ثعلب سياسي

وفيما يتعلق باحتمالية سقوط حكومة نتنياهو في ضوء أزمة السبت خاصة مع وجود سابقيتين للإطاحة بالحكومة، أكد صالح، أن "نتنياهو بمثابة ثعلب السياسية الإسرائيلية، سيتمكن من النجاة بالحكومة من السقوط، عبر موافقته وتوقيعه إلزامياً وبشكل رسمي على مطالب حزب "يهودت هتوراه" ليوم السبت، وسيكون بمثابة قانون يحتاج إلى سنة من أجل أن يتم العمل فيه."

وشدد على أن فرض يوم السبت على دولة إسرائيل يهوداً وعرباً، كما يطرح حزب يهودت هتوراه، سيؤدي لتضرر السكان العرب خاصة في القدس والمدن الساحلية كعكا ويافا.

ونوه إلى أن يوم السبت وفقاً للشريعة اليهودية يمنع الخروج من البيت للعمل، بالإضافة لعدم فتح المحال التجارية للبيع والشراء، وعدم السفر لمسافات طويلة بالسيارة، فيما يسمح بالسير بالقدم ويمنع إشعال الكهرباء والنار وغيرها من التعاليم الصارمة.

المجتمع اليهودي.. موحد ضد الفلسطينيين

وفيما يتعلق بالتقديرات التي تذهب إلى أن أزمات داخل إسرائيل تحمل بذور قيام حرب أهلية داخل إسرائيل أكد لطفي، أن "الدراسات الموضوعية الصادرة عن المجتمع الإسرائيلي من جانب مؤسسات البحث العملي والمتخصصة في شؤون الدين والتدين والعلاقات الإجتماعية، تستبعد هذا الأمر، وبخاصة مع توحدهم على عدو رئيسي "الفلسطينيين"".

وشدد على أن المجتمع اليهودي يتشكل من فئات مختلفة لديها تجمعات كبيرة تعيش فيها منفصلة عن بعضها كاليهود الشرقيين من يعيشون في رمات غان، فيما الإشكناز يعيشون في تل أبيت، والمهاجرون الروس يعيشون في منطقة العفولة وهكذا".

ونشرت صحيفة "معاريف" العبرية، صباح اليوم الأحد، تقريرا أشارت فيه إلى أن حكومتين إسرائيليتين سابقتين تم تفكيكهما والإطاحة بهما من الحكم بسبب "أزمة السبت"، وذلك وتمت الإطاحة بالفعل بأول حكومة عام 1976 التي كان يترأسها اسحاق رابين آنذاك، أما المرة الثانية عام 1999 فكانت بسقوط حكومة رئيس الوزراء الأسبق أيهود باراك.

وحاولت الصحيفة تذكير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن حكومتين سابقتين سقطتا بفعل "تدنيس يوم السبت".

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -