للتمكين حكاية مع شعبنا في قطاع غزة لا تنتهي!!

بقلم: وجدي عبيد

قالوا: اجراءات عقابية غير مسبوقة بدات بتقليص كمية الكهرباء لقطاع غزة مرورا بأيقاف التحويلات المرضية، وتقليص وخصم رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين 30%، وصولا للتقاعد الاجباري واحالة الالاف على المعاش!!، والسبب؛ تشكيل حماس لجنتها الادارية في قطاع غزة؟ قالوا: ان حلت حماس اللجنة الادارية، سنتراجع عن القرارات العقابية خلال ساعة؟،...

اخذت حماس من القاهرة قرار حل اللجنة الادارية دون ان تضع شروط او عقبات،.. عقبها لقاء توافقي بين حركة فتح وحماس، نتج عنها تفاهمات مصالحة بخطوط عريضة، بعدها وصلت حكومة (الوفاق) الوطني، برئاسة د. رامي الحمد الله والوزراء الى قطاع غزة، خرجت الجماهير بعشرات الالاف لاستقبال حكومتهم حكومة الوفاق (الوطني)، سادت خلالها اعلى مظاهر الفرح والابتهاج والامل لشعب عان ما عاناه، لا نريد الخوض في تفاصيل وصانعي هذه المعاناة على مدار سنوات عجاف من عمر شعبنا المناضل، الجميع شريك فيه؟

نعود لمسلسل التمكين والمصالحة والقيادة الفلسطينية والحكومة (الوطنية)، وصلت الحكومة قطاع غزة وعقدت اجتماع الوزراء في مقرها بغزة، واهلنا وشعبنا ينتظرون ما سيخرج عليهم من قرارات لرفع العقوبات الغير مسبوقة عن قطاع غزة؟!، انتهى الاجتماع؟ ولم يلد حتى فأرا!!، انتهى الاجتماع ولحقه اجتماعات مع معظم القطاعات والفئات والشباب، تسيدها وعود و وعود لحكومة لا تستطيع صنع قرار ينهي عذابات شعب بالقدر التي هي حكومة ادارية تنفذ قرارات وتدير مؤسسات فقط،؟! الاعلان عن اجتماع الحكومة لا رفع للعقوبات ولا ايقاف التقاعد الاجباري ولا رفع خصومات ال30%، ولا عودة لكمية الكهرباء ولا ولا الخ...

بعد كل هذا؟ قررت القيادة بالذهاب الى مربع رفع العقوبات وربطها بالتمكين، التمكين؟ ياللهول؟ هذه الكلمة التي برأيي تحتاج الى تعريف؟ التمكين وما ادراكم ما التمكين؟!

ما دخل الشعب الفلسطيني ان يمارس عليه كل هذه العقوبات والضغوط تحت مصطلح تمكين حكومة، تمكين مطلوبة من حزب معارض سياسيا ان يوفره لحكومة وفاق؟؟ الخلافات السياسية تناقش على طاولة الاجتماعات الحثيثة والمستمرة وصولا الى ان تجدوا حلا وطنيا توافقيا يخدم شعبنا ويحافظ على وحدته، اذا وجدت ارادة بالمعنى الوطني تبحث عن مصالح شعبها وعلى الرأس منها وحدته وتعزيز صموده وتوفير مقومات لذلك ..

الحكومة يا سادة؛ هي افراز طبيعي لتقديم افضل خدماتها للمواطن الفلسطيني وليس معاقبته نتيجة خلاف حزبين مع بعضهم البعض على قاعدة من الذي يريد الهيمنة على الاخر؟ ليعلن الانتصار!! لمن يختلف معه سياسيا؟ وكل ذلك يأتي على حساب شعبنا الفلسطيني وحده؟..

ذهبت الفصائل الوطنية الى القاهرة، لمناقشة التمكين، تمكين(الحكومة)، وباقي الملفات، والمفاجئة؟ لا ملفات ولا نقاش ولا حديث ولا رفع عقوبات قبل التمكين؟..

طيب: تشكيل لجنة وطنية لمتابعة وتثبيت تمكين الحكومة؟ قالوا؛ لا لا لا لا، وقدمت مصر مقترح بديل، ان يأتي وفدا امنيا لمتابعة تمكين الحمومة؟ وافق الجميع على ذلك،..

خرج الاخ المناضل عزام الاحمد على الاعلام وقال التمكين قبل كل شئ، التمكين قبل العقوبات وقبل كل الملفات الوطنية؟!، ولكن ما لم يكن الاخ ابو نداء موفق فيه، هو حين سألته الصحفية عن ماذا ستقولون لشعبكم وتحديدا شعبكم في غزة، قال السيد عزام؛ القيادة قبل الشعب؟!! لم اعلم ولم اقرأ يوما بان القيادة تفرز الشعوب وليس العكس؟ خاصة وان شعبنا صبر وتحمل قيادته ولم يخرج ضدها حتى يومنا هذا!؟ وان الجماهير الزاحفة التي عيرت عن الارادة الحية لشعبنا في ذكرى استشهاد القائد الياسر ابوعمار،ما كان الا دليلا على عظمة شعبنا الكبير، هذه الجماهير التي اوصلت رسائل مفادها ان لا قيادة بدون زخمها الجماهيري وشعبها الذي يلتف دائما حول قيادته ويحميها بوعي منقطع النظير، هذا الوعي الذي يمتلكه شعبنا فاق مستوى كل القيادات الفلسطينية، كان من الواجب مكافئته على صبره وصموده وتحمله لسنوات الالم، وليس الانتقاص من وجوده وكأن القيادة من تأتي وتفرز شعبها!!

هل وصل الامر الى كل هذا الاستخفاف بتضحيات شعبنا الفلسطيني؟!!

عادت الفصائل الى مخدعها من القاهرة، ينتظرون مع شعبنا الفلسطيني يوم الاثنين وصول الوفد الامني المصري والوفد الحكومي لغرض الوقوف على تفاصيل تمكين الحكومة؟ ليخرج علينا الاخ المناضل عزام الاحمد من خلال تلفزيون فلسطين يوم امس متحدث بلغة لا تخدم الجهود المبذولة في تثبيت المصالحة، المثير في هذا لقاء هو فتح ملفات شائكة لا يجوز الخوض فيها او الحديث عنها عبر الاعلام؟ اصرار الاخ ابونداء على ذلك، سلاح المقاومة او الفصيل، لا يجوز بحال من الاحوال طرحه الا من خلال طاولة اجتماعات وطنية توافقية بحضور جميع الفصائل، قبل ايام قليلة رفض الاخ ابو نداء فتح الحديث عن الملفات في القاهرة قبل التمكين؟ تمكين الحكومة؟ واليوم يتحدث وحده عبر شاشات التلفاز بملفات شائكة مثلما يحلو له ضاربا في عرض الحائط اي خطوات ايجابية قد تنهي الانقسام وتحقق مصالحة؟

يمنع على حماس وعلى الفصائل وعلى الشعب الفلسطيني وجميع الفعاليات الشعبية والوطنية فتح اي حديث هنا او هناك قبل التمكين؟ ولكن يجوز للاخ الاحمد والاخ حسين الشيخ والضميري الخوض بما يشائون عبر الاعلام؟

وبما اننا في حضرة التمكين، نتمنى على الاخ عزام الاحمد والاخ حسين الشيخ والاخ الضميري، ان ينتظر التمكين وان ينشغلوا في تعريف واعراب هذه الكلمة على مقاس الشعب الفلسطيني...

واخيرا؛ اوجه رسالة الى الاخ الكبير عزام الاحمد، وللقيادة الفلسطينية، لتجتمع الحكومة الفلسطينية، وتسجل كل وزارة اين تمكنت واين لم تتمكن، ويتم عرضها على الفصائل والاخوة المصريين بقطاع غزة في اجتماع وطني حقيقي يجمعهم، يتم خلالها معالجة هذه القضايا، وصولا لمغادرة التمكين، والدخول في بحث رفع المعاناة عن شعبنا وتوحيده، والذهاب الى انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني متزامن يعيد الاعتبار الى مشروع التحرر الوطني ومواجهة التحديات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية.

لا بديل عن وحدة الصف الفلسطيني.

بقلم/ وجدي عبيد