ملتقى اعلاميات الجنوب ينفذ جلسة مساءلة

أوصى قانونيون وإعلاميون وهيئات المجتمع المدني ونشطاء بضرورة العمل على حملات ضغط ومناصرة لصناع القرار لسن تعميم يقضي بالفحص الطبي الشامل للمقبلين على الزواج للحد من الإدمان، وتكثيف الرقابة الصحية على صرف الأدوية من قبل الصيادلة، وتعزيز الرقابة الأسرية على الأبناء، وتوحيد كافة الجهود المبذولة من مؤسسات المجتمع المدني وخاصة النسوية منها للتخفيف والحد من الوصمة الاجتماعية ومحاربتها.

كما طالبوا بتوفير مصحات نفسية متخصصة لعلاج الإدمان، وتوفير فرص عمل للشباب للقضاء على الفراغ، ومراكز حماية في المحافظات الجنوبية للنساء المعنفات على خلفية الإدمان على غرار بيت الأمان بغزة، وتفعيل القانون وتشديد العقوبات على التجار والمروجين. 

جاء ذلك خلال جلسة مسائلة عقدها ملتقى اعلاميات الجنوب بعنوان " الإدمان.. قضايا اجتماعية واقتصادية ونفسية ... النساء هنّ الضحية "بمشاركة كل من: د. يوسف عوض الله

مدير عيادة رفح النفسية، و أ. آمنة لافي اخصائية اجتماعية بجمعية وفاق، و أ. محمود وافي " محامي شرعي " و الرائد: وائل عواجة " مسؤول التوعية والاعلام في شرطة مكافحة المخدرات برفح " ومشاركة عدد من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية، تأتي هذه الجلسة ضمن أنشطة مشروع رصد وتعزيز وسائل الاعلام من أجل حقوق النساء في المناطق المهمشة، بتمويل من المؤسسة الأورو_ متوسطة   لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان.

من جهته أوضح د. يوسف عوض الله، أن الترمادول صُنع كعقار لقتل الملل، وأن الادمان يعمل على خلق مشاكل اقتصادية للأـسرة وإنفاق ما لديه من أمواله تصل الى بيع أثاث ومحتويات المنزل والسرقة والجريمة بدافع الحصول على المال لشراء العقار، كما وأوضح أن الإدمان يعمل على اضعاف القدرة على الانجاب.

وتابع عوض الله، بأن السبب الرئيسي وراء تناول الترمادول في قطاع غزة هم تجار الأنفاق الذين استخدموه كمنشط للعمال حتى يواصلوا عملهم دون الشعور بالإرهاق، ورفقاء السوء، ًوالبحث عن الطرازانية المزيفة والفحولة لمن يعتقدون بأن المواد المخدرة تعطي طاقة جنسية. 

وأكد عوض الله بأن هناك بعض الصيادلة يساهمون بشكل كبير في بيع ذلك العقار، مبينا أن التعاطي يبدأ بتناول قُرص ومن ثم يتطور الامر تدريجياً ليصل لأكثر من 17 قرص في اليوم الواحد، وتبدأ المشاكل النفسية والاضطرابات الجسدية.

وترى آمنة لافي أن السبب وراء انتشار المخدرات " الترمادول " هو الفراغ الذي يعاني منه الشباب وانتشار البطالة والوضع السياسي الراهن والمشاكل والأزمات الاقتصادية، التي تؤدي للجوء إلى الإدمان. وأوضحت أن الإدمان يؤثر على البناء الاجتماعي للأسرة، وتدمير الحياة الأسرية اجتماعياً واقتصادياً ونفسياً، وتحويلها لأسرة مفككة، يسودها صراعات وخلافات، وانحرافات سلوكية وشخصيات مرضية وقلق وتوتر واكتئاب، تصل أحيانا الى ارتكاب الجريمة، ونوهت بأن المجتمع لا يغفر للشخص المدمن، وينظر إليه على أنه "وصمة" حتى وان تلقى العلاج وأقلع عن الإدمان وأصبح انسان سوي ومنتج وفعال في المجتمع. وأن حالات الإدمان تؤثر على استقرار الأسرة وتزيد من حالات الطلاق والتفكك الأسري والتأثير على الأطفال واستقرارهم العائلي والنفسي.

وبدوره أوضح محمود وافي، بأن المُشرع الفلسطيني وضع التفريق بين الزوج والزوجة ضمن نقاط معينة وضحها القانون ومنها:  التفريق لعدم الانفاق والهجر والغيبة والسفر والحبس والجنون والعُنّة والشقاق والنزاع، ولا يوجد في القانون الفلسطيني ما يُفرق بين الزوج والزوجة بسبب الادمان على المخدرات، ولكن هناك أسباب أو أفعال يقوم بها المدمن  كعدم الانفاق، وبفعل الإدمان يُقصر في الانفاق على أسرته، وأيضاً تفريق بسبب الشقاق والنزاع كون أن سلوكياته تصبح غير منضبطة، وتعتبر هذه من أهم الأسباب التي تؤدي للطلاق، بالإضافة للضرر الواقع على المرأة، لأنها تفقده مجموعة من الخلايا في جسده وبالتالي أفقدت الحياة الجنسية بينهما. 

ونوه وافي بأن العاميين الماضيتين شهدنا تعاون كبير بين الصحة النفسية والقضاء، فكان ينظر سابقاً إلى الشخص القاتل على أنه شخص مريض نفسياً وتسبب في القتل تحت تأثير العقار، ويستفيد من العذر المخفف له، ولكن أثبتت الصحة النفسية للقضاء أن متعاطى العقاقير المخدرة يتناولها بإرادته، وبالتالي تحولت العقوبة من مؤبد إلى اعدام، وأشار أن المرأة تتحمل الأثر الأكبر  بشكل غير مباشر، وقد تقع فريسة أو ضحية لزوجها المدمن قد تصل الى اجبارها على الإدمان معه، مضيفاً بأن الضوابط القانونية بحاجة إلى تعديل بما يتلاءم واحتياجات المجتمع، مع ضرورة أن تتجرأ النساء في تقديم شكواهن للقضاء.

وأفاد وائل عواجة، بأن الادمان لا تقع أثاره على الشخص المدمن فحسب، بل على المجتمع بأكمله، وصنف الأشخاص المدمنين إلى ثلاث تصنيفات: متعاطي ويتم التعامل معه على أنه مريض، مع مراعاة الجوانب الاجتماعية والنفسية والأثار المترتبة عليه، ويتم معالجة القضية في نطاق معين، أما الصنف الأخر وهو الشخص المروج الذي يقوم بترويج المواد المخدرة بين فئات معينة، ويتم إحالته لمفتش التحقيق ومن ثم إلى المحكمة، أما الأخير وهو التاجر ونظراً لخطورة وجوده في المجتمع يتم إحالته من  القضاء المدني إلى القضاء العسكري وذلك منذ عام 2013.

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -