تل أبيب: تلّقينا رسائل من حماس بواسطة مصر بأنّها ليست معنيّةً بجولة جديدة

نقل مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، عن مصادر أمنيّة وسياسيّة وصفها بأنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب، نقل عنها قولها إنّ حركة المُقاومة الإسلاميّة (حماس)، وتحديدًا في قطاع غزّة، وجهّت لإسرائيل عدّة رسائل عبر المُخابرات المصريّة جاء فيها أنّها ليست معنيّةً بجولة عنفٍ أخرى بالمرّة.

وتابعت المصادر عينها قائلةً، بحسب الصحيفة العبريّة، إنّ حماس أبلغت الجانب الإسرائيليّ أنّها تعمل بدون كللٍ أوْ مللٍ على منع التنظيمات السلفيّة الجهاديّة من إطلاق الصواريخ من قطاع غزّة باتجاه المُستعمرات والمدن الإسرائيليّة، الواقعة في جنوب الدولة العبريّة، وأنّه لهذا الهدف قامت باعتقال عددٍ كبيرٍ من مُطلقي الصواريخ، زاعمة، أيْ المصادر الإسرائيليّة، أنّه تمّ تعذيبهم بقسوةٍ بالغةٍ في سجون الحركة.

ولفت المُحلّل إلى أنّ الحكومة الإسرائيليّة بقيادة بنيامين نتنياهو تتعرّض لضغوطٍ كبيرةٍ من قادة الأحزاب المُعارضة الذين يتهمونها بالتقصير في معالجة استمرار سقوط الصواريخ في جنوب الدولة العبريّة، مُشيرًا إلى أنّ هذه الانتقادات من قادة الأحزاب قد تدفع نتنياهو إلى الزاوية وتُلزمه بالبدء في مُواجهةٍ جديدةٍ ضدّ حماس، مُواجهة لا إسرائيل ولا حماس، معنيتان بها، وفق قوله.

وشدّدّ المُحلّل على أنّه بحسب الإحصائيات الرسميّة التي نشرها الجيش الإسرائيليّ فإنّ الفلسطينيين أطلقوا منذ إعلان ترامب عاصمة لإسرائيل قبل حوالي أسبوعين 15 صاروخًا باتجاه المُستوطنات الإسرائيليّة الواقعة فيما يُطلق عليها منطقة “غلاف غزّة”، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ منظومة “القبّة الحديديّة” تمكّنت من اعتراض صواريخ كانت موجهةً نحو مدينة أشكلون (عسقلان) في الجنوب، الأمر الذي اعتُبر في تل أبيب تصعيدًا خطيرًا، حيث سارعت إلى تحميل حماس مسؤولية إطلاق الصواريخ.

وفي السياق عينه، وتحت عنوان: “انهيار الردع الإسرائيليّ”، كتب مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، أنّه مقارنةً مع الفترة التي تلت عملية “الجرف الصامد”، أيْ العدوان على قطاع غزّة في صيف العام 2014، فقد سقط 40 صاروخًا، أمّا هذا الأسبوع فقد سقط حتى اللحظة 15 صاروخًا، لافتًا إلى أنّ هذا الرقم يؤشّر بشكلٍ قاطعٍ وحازمٍ على أنّ الردع الإسرائيليّ الذي تمّ تحقيقه بعد العدوان على غزّة قبل ثلاث سنوات ونصف قد انهار عمليًا وكليًّا، على حدّ تعبيره.

وتابع قائلاً إنّه في المؤسسة الأمنيّة والعسكريّة في تل أبيب كانوا حتى الأسبوع الحاليّ على قناعةٍ تامّةٍ بأنّ حماس ستمنع التنظيمات الأخرى من إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكنّها توقّفت عن ذلك منذ إعلان ترامب يوم الأربعاء قبل أسبوعين.

علاوةً على ذلك، لفت المُحلّل نقلاً عن مصادر في جهاز الأمن العّام (الشاباك)، إلى أنّ الزعم الإسرائيليّ بأنّ حماس تُريد مواصلة الحكم في قطاع غزّة، لا تستوي مع الكشف عن تخطيطٍ كبيرٍ لتنفيذ عمليةٍ “إرهابيّةٍ” كبيرةٍ في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، حيث أكّدت المصادر الإسرائيليّة على أنّ الأوامر والتمويل للخليّة التي تمّ ضبطها، كانا من قطاع غزّة، على حد قوله.

واختتم قائلاً إنّه آن الأوان لأنْ تقوم إسرائيل باستخلاص العبر والنتائج من هذا التغيير الإستراتيجيّ لدى حماس، وعدم التعلّق بإرادة التنظيم بوجوب مُواصلة الحكم في قطاع غزّة.

إلى ذلك، قال مُحلّل الشؤون الأمنيّة في صحيفة (معاريف)، يوسي ميلمان إنّ التقدير الأساسي في المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة هو أنّ حماس ليست معنية بعد في جولة عنف أخرى مع إسرائيل، بسبب أزمتها الإستراتيجية والسياسية (العلاقات مع مصر لا تتقدم بالوتيرة المرغوب فيها، وكذا المصالحة مع السلطة تتعثر). وكذلك الاقتصادية (إعمار القطاع يتم ببطء وأزمة مليونين من السكان تصرخ إلى السماء)، بحسب قوله.

وبرأيه، تفهم قيادة حماس أنّه في الحرب المقبلة قد تعمد إسرائيل إلى انهيار حكمها، مثلما يحوّل وزير الدفاع افيغدور ليبرمان الأمر للجيش. ولكن، استدرك المُحلّل قائلاً، إنّه لا يُمكن أنْ نستبعد أيضًا إمكانية أنّه بالذات بسبب ضعفها وأزمتها، تُقرر قيادة حماس تصعيد كفاحها على نمط عليّ وعلى أعدائي يا رب، فلا يزال من السابق لأوانه إطلاق صفارّة التهدئة، على حدّ تعبيره.

ولفت المُحلّل إلى أنّ تلكؤ حماس في وقف الصواريخ نابع من رغبتها في استيعاب الغضب الشعبيّ ضدّ قرار ترامب، وعدم الظهور أمام الشعب الفلسطينيّ كشعبويّةٍ، إذْ أنّها دعت لانتفاضةٍ ثالثةٍ ردًّا على القرار الأمريكيّ، ولكن من وراء الكواليس تعمل على وقف إطلاق الصواريخ ضدّ إسرائيل، الأمر الذي قد يُكلّفها حكمها في قطاع غزة.

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -