ضغوط من الوسطاء لدفع مفاوضات المرحلة الثانية... والحركة توافق على إدراج مصطلح «البنية التحتية» في ملف السلاح
وصل وفد من حركة «حماس» إلى العاصمة المصرية القاهرة، الثلاثاء 28 يوليو/تموز 2026 ، لاستكمال المفاوضات المتعلقة بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط ضغوط مكثفة مارسها الوسطاء خلال الأيام الأخيرة بهدف دفع المحادثات وتجاوز الخلافات التي تعطل الانتقال إلى المرحلة التالية.
ومن المقرر أن يعقد وفد الحركة لقاءات مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، إلى جانب اجتماعات منفصلة مع مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة.
وقال مصدران في «حماس»، ومصدران آخران من فصيلين فلسطينيين يشارك قادتهما في المفاوضات، لصحيفة «الشرق الأوسط»، إن وفد الحركة يحمل صياغات جديدة تتعلق باثنين من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، هما مستقبل سلاح الفصائل الفلسطينية، وتسوية أوضاع الموظفين الذين عملوا ضمن المؤسسات الحكومية التي كانت تديرها الحركة في قطاع غزة.
لجنة قانونية لمعالجة ملف الموظفين
وبحسب مصدرَي «حماس»، ستقدم الحركة صياغة توافقية بشأن البند الخامس المتعلق بالموظفين، تقترح تشكيل لجنة قانونية تتولى دراسة أوضاعهم ومعالجة الملف بما يضمن حقوقهم وفق القوانين الفلسطينية المعمول بها.
وأوضح المصدران أن المقترح يهدف إلى إيجاد تسوية قانونية وإدارية للموظفين، في ظل استمرار اعتراض إسرائيل و«مجلس السلام» على دمج عدد منهم ضمن الهيكل الإداري الذي ستعمل من خلاله لجنة إدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية.
وأشارا إلى أن الحركة أبدت استعداداً لعدم تعطيل أي صيغة توافقية يتوصل إليها الوسطاء بشأن الملف، في إطار مساعيها للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مع المطالبة في المقابل بتنفيذ ما تبقى من التزامات المرحلة الأولى تنفيذاً كاملاً.
صيغة جديدة بشأن السلاح
وفيما يتعلق بالبند الثامن الخاص بسلاح الفصائل، أفاد المصدران بأن الصياغة التي يحملها وفد «حماس» إلى القاهرة ستتضمن للمرة الأولى مصطلح «البنية التحتية»، بعدما كانت الحركة ترفض سابقاً إدراجه ضمن نص البند.
وأضافا أن مفهوم «البنية التحتية» وتفاصيله وآليات التعامل معه ستخضع للنقاش والتوافق مع الوسطاء خلال الجلسات المرتقبة في القاهرة، بما يشمل تحديد المنشآت والمقدرات التي قد يطالها البند، والجهات التي ستتولى مراقبة تنفيذه.
وقال المصدران إن وفد الحركة لن يعارض التوافقات التي يمكن التوصل إليها مع الوسطاء بشأن بندَي السلاح والموظفين، مؤكديْن وجود دعم داخلي كامل لفريق التفاوض للمضي قدماً في المحادثات، شريطة ضمان تنفيذ بقية بنود المرحلة الأولى وعدم إبقائها معلقة.
تفاؤل حذر داخل الفصائل
وتوقع مصدر ثالث من الفصائل الفلسطينية إحراز تقدم خلال جولة القاهرة، مشيراً إلى وجود مواقف وصفها بأنها «أكثر إيجابية من السابق» في التعامل مع المقترحات التي يقدمها الوسطاء.
وقال المصدر إن «حماس» أطلعت عدداً من الفصائل على نتائج الاتصالات التي جرت في تركيا خلال الأيام الماضية، وعلى التقدم الذي تحقق في بعض القضايا، ولا سيما ما يتعلق بصياغة بند السلاح.
وبحسب مصدر رابع مشارك في الاتصالات، مارست تركيا ضغوطاً كبيرة على قيادة «حماس» التي كانت موجودة في إسطنبول بالتزامن مع إجراء الانتخابات الداخلية للحركة، بهدف دفعها إلى إبداء مزيد من المرونة في ملف وقف إطلاق النار.
وأضاف المصدر أن التحرك التركي ركز على ضرورة إعطاء الأولوية لتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين، وتسريع إعادة الإعمار، ومعالجة القضايا الإنسانية، في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني وسيطرة إسرائيل على مزيد من المناطق داخل القطاع.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار قد جرى التوصل إليه في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلا أن الانتقال إلى مرحلته الثانية ظل مرتبطاً بحسم ملفات شائكة، في مقدمتها السلاح، وترتيبات إدارة القطاع، ومستقبل الموظفين والأجهزة التابعة للحركة.
مخاوف من الرفض الإسرائيلي
في المقابل، حذر مصدر قيادي في «حماس» من الإفراط في التفاؤل بنتائج جولة القاهرة، قائلاً إن وجود إجماع داخل الحركة على تقديم التنازلات اللازمة لسحب الذرائع من إسرائيل لا يعني بالضرورة موافقة الجانب الإسرائيلي على الصيغ التي سيطرحها الوسطاء.
وأضاف المصدر أن الحركة تدرك، كما يدرك الوسطاء، احتمال رفض إسرائيل للمقترحات أو التفاهمات التي قد يجري التوصل إليها، خصوصاً في ضوء حسابات الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة.
وأكد أن وفد «حماس» سيقدم ما طُلب منه سابقاً، بما في ذلك إدراج مصطلح «البنية التحتية» ضمن البند المتعلق بالسلاح، وإبداء الاستعداد لحصره وإخضاع العملية لمراقبة ومتابعة كاملة من الوسطاء و«مجلس السلام» ولجنة إدارة غزة، التي ستتولى المسؤولية الأساسية عن تنفيذ الترتيبات المتفق عليها.
قوة دولية ومساكن مؤقتة في رفح
وتأتي هذه التطورات في وقت وافقت فيه إسرائيل على دخول «مجلس السلام» وقوة الاستقرار الدولية التابعة له إلى قطاع غزة، على أن يبدأ انتشارها في مدينة رفح.
ومن المقرر، وفق التصورات المطروحة، إقامة أول مجموعة من المساكن المؤقتة في رفح، باعتبارها منطقة تجريبية لتطبيق الترتيبات الجديدة، تمهيداً لتنفيذ «خريطة الطريق» التي يتمسك «مجلس السلام» بتطبيقها بالكامل بالتنسيق مع الوسطاء.
وكانت خريطة الطريق قد قُدمت إلى «حماس» في أبريل (نيسان) الماضي، وأدخلت الأطراف المعنية تعديلات عليها أكثر من مرة، من دون التوصل حتى الآن إلى توافق كامل بشأن جميع بنودها.
ويرى القائمون على الخطة أن تطبيقها سيفتح المجال أمام إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية، بينما تربط إسرائيل الانتقال إلى مراحلها اللاحقة بإجبار «حماس» على التخلي عن سلاحها وتفكيك بنيتها العسكرية.
ولم تصدر الحركة تعليقاً مؤيداً أو معارضاً على قرار إسرائيل أو على تصريحات «مجلس السلام» وممثله الأعلى لشؤون غزة، نيكولاي ملادينوف، بشأن دخول قوة الاستقرار الدولية إلى القطاع.
وقال مصدر في «حماس» إن الوسطاء طلبوا من قيادة الحركة تجنب التعليق على الخطوات التي تُتخذ خلال الفترة الحالية، على أمل أن يساعد خفض التصريحات العلنية في إنجاح الاتصالات، والوصول إلى تفاهمات يمكن إلزام إسرائيل بتنفيذها.
قرارات داخلية تحت ضغط الوسطاء
وبحسب مصادر الحركة، اتخذت «حماس» سلسلة من القرارات الداخلية خلال الأيام الأخيرة، من بينها عدم التعليق على قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراء الانتخابات التشريعية، وكذلك تجنب اتخاذ موقف علني من تحركات «مجلس السلام».
وقالت المصادر إن هذه الخطوات جاءت تحت ضغط من الوسطاء الذين يبذلون جهوداً لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الفلسطينية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات شاملة في مرحلة لاحقة، وصولاً إلى إنشاء نظام سياسي وإداري فلسطيني موحد في قطاع غزة والضفة الغربية.
ويقوم التصور المطروح على اعتبار لجنة إدارة غزة هيئة انتقالية، تمهد لعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع في مرحلة لاحقة، بعد استكمال الترتيبات الأمنية والإدارية والقانونية.
وقال المصدر القيادي في «حماس» إن الوسطاء، بالتعاون مع عدد من الدول، يعملون على ملفات تتجاوز وقف إطلاق النار، وتشمل المصالحة الداخلية، وإدارة القطاع، والانتخابات، وإعادة الإعمار، ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني.
نقل عناصر «القسام» من العمل الحكومي
وفي سياق متصل، كشف مصدرا «حماس» عن اتخاذ الحركة قراراً داخلياً يتعلق بمصير عدد من الموظفين، وذلك بعد أكثر من أسبوعين على إعلان حل لجنة العمل الحكومي التابعة لها في قطاع غزة.
وأوضح المصدران أن القرار ينص على إنهاء عمل نشطاء «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة، المدرجين ضمن قوائم العمل الحكومي، ونقلهم للعمل حصراً داخل صفوف الكتائب.
ويشمل القرار، وفق المصدرين، العناصر الذين يحملون رتبة «قائد فصيل» فما فوق، على أن يتلقوا مستحقاتهم المالية مستقبلاً من «كتائب القسام»، بدلاً من المؤسسات الحكومية.
وأشارا إلى أن الحكومة السابقة في القطاع لم تصرف رواتب موظفيها منذ أكثر من ثلاثة أشهر، في ظل الأزمة المالية والظروف الميدانية والإنسانية التي يشهدها القطاع.
وتسعى الحركة من خلال هذا الإجراء إلى الفصل بين العناصر العسكرية والموظفين المدنيين، في محاولة لتسهيل معالجة ملف العاملين في المؤسسات الحكومية، والاستجابة لبعض الاشتراطات التي يطرحها الوسطاء والجهات المعنية بإدارة المرحلة الانتقالية في غزة.
