هل تماطل “العليا الإسرائيلية“ في قرار احتجاز جثامين الشهداء..؟

معركة شرسة بين الجسم التنفيذي لدولة الاحتلال الإسرائيلي "الحكومة" وما بين والجسم القضائي "المحكمة العليا"، بعد الأمر القضائي الذي أصدرته الأخيرة ويمنع الحكومة من احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين والتفاوض على تسليمها، إلا في حال سن قانون يتيح لها ذلك. ليبرز التساؤل حول هل تنجح لـ"العليا" في تحرير جثامين الشهداء حال عدم تمكن الحكومة من سن قانون؟ أم ترضخ لتأثيرها وبخاصة حينما يتعلق الأمر بذريعة "الأبعاد الخطيرة على أمن دولة إسرائيل"؟!

الاستئناف.. للتحرر من سن قانون والإفراج عن الجثامين

يقول الناطق باسم أهالي شهداء القدس، والد الشهيد بهاء عليان، محمد عليان في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، بشأن أسباب تحرك الحكومة الإسرائيلية لدى "العليا" لإلغاء منع احتجاز جثامين الشهداء إن "تحرك الحكومة الإسرائيلية جاء بعد 4 التماسات قدمها أهالي الشهداء لاستعادة جثامين أبنائهم، الموجودين في الثلاجات ومقابر الأرقام، الأمر الذي أدى إلى قرار "العليا"، بعدم أحقية احتجاز الجثامين، وضرورة سن قانون من الحكومة في غضون 6 أشهر يشرع احتجازها".

وشدد على أن الحكومة الإسرائيلية استندت في قرارها إلى عدم وجود قانون يجوز احتجاز الجثامين، مستدركاً أن الحكومة قررت أثناء اجتماع المجلس الوزاري المصغر "الكابينت" الاستئناف لدى الـ"العليا"، من أجل إلغائه، بدعوى اعاقته لعملية التفاوض مع الفلسطينيين لاستعادة جثث الجنود والأسرى الإسرائيليين لدى حركة حماس، الذين تم أسرهم أثناء الحرب الأخيرة على قطاع غزة عام 2014.

ونوه إلى أنه لا يوجد في قانون الـ"العليا "استئناف، لكن يوجد طلب إعادة محاكمة حسب المادة "30 ب" من قانون المحاكم الإسرائيلية، وأن الحكومة تنتظر الموافقة على إعادة المحاكمة ، بهيئة من 7 قضاة وليس من 3 قضاة كما كان في السابق ، وتعقد أن لديها فرصة لإقناع المحكمة أن احتجاز الجثامين قانوني، وبالتالي تتحل من واجب سن قانون أو الإفراج عنه.

المماطلة.. حتى تتضح صورة المفاوضات مع حماس

وفيما يتعلق بإمكانية استجابة "العليا" لضغوط الحكومة الإسرائيلية أكد عليان أن "هناك سببين لإعادة المحاكمة حسب القانون البند " 30 ب"، الأول يتعلق بأن "قرار المحكمة يتناقض مع قرار محكمة سابق"، الأمر الغير متوفر لأنها المرة الأولى التي تتخذ قراراً بهذا الشأن، أما السبب الثاني يتعلق بأن يكون له "أبعاد خطيرة على أمن الدولة"، وهنا قد تقنع الحكومة الإسرائيلية الـ"العليا" أن قراراها بالإفراج عن الجثامين قد يُضر أمن الدولة، مما قد يعيق المفاوضات مع حماس، لأن عدم احتجاز جثامين شهداء قد يؤثر على المفاوضات.

ويرجح عليان أن تستجيب لـ"العليا" لطلب الحكومة الإسرائيلية، مستدركاً أن الخطر ليس إلغاء القرار واتخاذ القرار السابق، وإنما الخطر أن تستجيب للطلب وتجري جلسات تطول وتعطي المهلة تلو المهلة لأشهر طويلة، لسنوات إلى أن يتم تبادل أسرى، أو تتضح صورة المفاوضات مع حماس.

ونوه إلى أنه عادة عندما يكون هناك سبعة قضاة يكون أسهل على الحكومة الإسرائيلية التأثير عليهم من أن يكونوا ثلاثة، وأن المستشار القضائي للدولة مع قرار إعادة المحاكمة، لأنه لديه أمل كبير بأن تستجيب المحكمة لطلبه.

التحرر من مخاطبة أنفسنا..

وفيما يتعلق بأهمية إبراز عدم أخلاقية احتجاز جثامين الشهداء أمام الرأي العام العالمي أكد عليان، أنه "يجب أن نتحرر من مخاطبة أنفسنا، وبخاصة مع جهل الرأي العام العالمي لحقيقة ما تقترفه إسرائيل من انتهاك للقوانين الدولية ولكرامة الإنسان".

وشدد على توفر الوعي لدى إسرائيل لإرسال عوائل أسرى جنودها للأمم المتحدة لتشوية صورة الفلسطينيين، في الوقت الذي تواصل إسرائيل احتجاز 500 شهيد فلسطيني في مقابر الأرقام والثلاجات، ويوجد لديها آلاف الأسرى في سجونها.

ونوه إلى أن هناك قائمة بـ15 شهيداً محتجزا، منهم شهداء النفق الخمسة من قطاع غزة، ومن قدم بشأنهم التماس 9 شهداء، 2 من القدس و7 من الضفة الغربية، أقدمهم الأسير عبد الحميد أبو سرور المحتجز منذ 18/ 4/ 2016.

وبحسب موقع "يديعوت أحرنوت" الإلكتروني، يأتي طلب الحكومة المقدم للمحكمة العليا لتأجيل تنفيذ أمرها القضائي كمحاولة تهدف إلى تجاوز "الأمر القضائي" دون أن تضطر إلى "سن قانون" يتيح لها مواصلة احتجاز الجثامين.

وصرح وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، بأنه أصدر تعليماته ببدء العمل على تمرير قانون يسمح باحتجاز جثامين الشهداء، لاستخدامها كورقة تفاوض في أي صفقات تبادل أسرى مستقبلية.

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -