كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية تفاصيل جديدة من قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، الذي تعتقله إسرائيل منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، بعد سماح المحكمة بنشر أجزاء من قرارها بناءً على طلب الصحيفة.
وبحسب «هآرتس»، قالت المحكمة إن المواد الاستخبارية السرية التي قدمتها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إليها تدعم ادعاء الدولة بأن أبو صفية ناشط في حركة حماس وأنه شارك بصورة فعلية في «نشاط عسكري». ولم تُنشر طبيعة هذه المواد أو الأدلة التي استند إليها التقييم، وظلت محجوبة عن أبو صفية ومحاميه والجمهور. وكانت القاضية في المحكمة العليا غيلا كنفي-شتاينيتس قد رفضت في 16 حزيران/يونيو الماضي استئنافه على استمرار احتجازه، ليبقى معتقلًا بموجب قانون «المقاتلين غير الشرعيين» ومن دون تقديم لائحة اتهام جنائية بحقه.
ويضيف الكشف الجديد تفصيلًا يتعلق بظروف احتجازه؛ إذ تناولت المحكمة خلال نظر الاستئناف نقله إلى العزل الانفرادي. وقال محاميه ناصر عودة إن عملية النقل جاءت بعد تقديم الاستئناف، ما أثار لديه شبهة أن تكون إجراءً عقابيًا مرتبطًا بالمسار القضائي. إلا أن القاضية قالت إن نقل أبو صفية إلى العزل تم لسبب أمني «لا يمكن الكشف عنه»، ورفضت الربط الذي طرحه الدفاع بين العزل وتقديم الاستئناف. وكانت «هآرتس» قد أفادت في حزيران/يونيو بأن أبو صفية نُقل من سجن كتسيعوت إلى العزل، بينما قال محاميه إنه لم يتلقَّ آنذاك تفسيرًا واضحًا للقرار.
ويعني القرار أن المحكمة قبلت، لأغراض استمرار الاعتقال، تقييمًا أمنيًا يستند بصورة أساسية إلى معلومات سرية لا يطّلع عليها الدفاع بالكامل، من دون أن يتحول ذلك حتى الآن إلى لائحة اتهام علنية ومحاكمة جنائية يمكن خلالها مناقشة الأدلة بصورة مفتوحة. وبحسب التقارير الإسرائيلية السابقة، تمدد المحاكم احتجاز معتقلي غزة المصنفين بموجب قانون «المقاتلين غير الشرعيين» دوريًا استنادًا إلى تقديرات أمنية.
وكانت وسائل إعلام عبرية، بينها «يديعوت أحرونوت»، قد نقلت سابقًا ادعاءات إسرائيلية بأن أبو صفية كان مرتبطًا بحماس وبمنظومة الخدمات الطبية التابعة لها، ونشرت إسرائيل صورًا قالت إنها تظهره في مناسبات مرتبطة بالحركة. في المقابل، نفى أبو صفية الاتهامات بحقه، وقال خلال ظهوره أمام المحكمة إنه طبيب أطفال وإن عمله كان طبيًا وإن اعتقاله تعسفي.
وتتزامن التفاصيل الجديدة مع استمرار الجدل داخل إسرائيل وخارجها بشأن ظروف احتجازه. وكانت «هآرتس» قد أفادت مطلع تموز/يوليو بأن المحكمة العليا طالبت الدولة بتقديم معلومات بشأن وضعه بعد إفادات محاميه عن تدهور حالته الصحية وصعوبة التنفس والجلوس، إلى جانب ادعاءات بتعرضه للعنف داخل السجن. ولم تثبت هذه الادعاءات قضائيًا، فيما أثارت قضيته مطالبات من منظمات حقوقية وطبية بالإفراج عنه أو تقديمه إلى محاكمة تتضمن اتهامات وأدلة معلنة.
وبذلك، يضيف نشر أجزاء من قرار المحكمة بعد طلب «هآرتس» بعدًا جديدًا للقضية: إسرائيل تقول إن لديها معلومات سرية تربط أبو صفية بنشاط عسكري، بينما يظل محتجزًا منذ أكثر من عام ونصف من دون لائحة اتهام علنية، كما يبقى السبب المحدد لنقله إلى العزل محجوبًا بدعوى السرية الأمنية.
