محلل:زيارة بينس فشلت وابتزاز القيادة بالحصار المالي لن ينجح

رأى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور مازن صافي، أن زيارة مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي إلى المنطقة التي جاءت بعد تأجيل الزيارة عدة مرات ولعدة اسابيع، وسجلت زيارته فشل واضح في القاهرة وفي عمان.

حيث تم التأكيد له على أن الحل الوحيد الممكن يتمثل في حل الدولتين وان القدس الشرقية لها وضع قانوني خاص وهي عاصمة دولة فلسطين، وأن الالتزام بالقرارات الدولية هي المدخل الرئيس للسلام وأن استئناف العملية السياسية لا يتم اﻻ بالغاء الخطوات الأمريكية المرفوضة، ومن معالم فشل زيارة بينس ما أكده بقوله أنه قد اتفق مع الملك عبدالله على أنهما مختلفان بشأن قرار ترامب حول القدس .

وجاءت أقوال صافي في حوار مع "وكالة قدس نت للأنباء"، حول أبعاد زيارة بنس للمنطقة وتعليقه على ما صرح به بنس: "إن موعد تقديم مبادرة سلام أمريكية جديدة يعتمد على عودة الفلسطينيين للمفاوضات " ، حيث رأى د.مازن صافي انه لا نية للرئيس أبو مازن أو القيادة للتراجع عن المواقف المعلنة والعلنية نصف خطوة إلى الوراء.

مواصلا حديثه، بأنه لا قبول لدور أمريكي متفرد في العملية السياسية ولا مفاوضات تحت السقف الأمريكي المنحاز لإسرائيل والمعادي لحقوق الشعب الفلسطيني والمنقلب على القرارات والقانون الدولي، و أن المقاطعة السياسية مع الإدارة الأمريكية تعني بوضوح رفض كل القرارات الأمريكية الجائرة وعلى رأسها اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لدولة الكيان العبري، وقيامه بنشر تغريداته التي يتهم فيها الفلسطينيون بعدم المسؤولية وأنهم يرفضون خطته للسلام وأنهم أضاعوا الفرصة وعليهم القبول بما تريده أمريكا منهم، وجاء الرد الفلسطيني ميدانيا وسياسيا أن المبادرة أو الصفقة أو الاستيراتيجية الأمريكية مرفوضة فلسطينيا، ولقاءات بنس الفاشلة في القاهرة وعمان تدلل على أنه فشل أيضا في الترويج لها.

ونوه صافي إلى أن الرئيس ابومازن والقيادة الفلسطينية  يعملون على أن تبقى الكرة في ملعب الأسرة الدولية حتى لا نكون لاعبين وحدنا  في معادلة غير متكافئة، حيث يحاول ترامب ومعه نتنياهو استخدام كافة أسلحتهم السياسية والمصالح الاقتصادية لإنهاك الموقف الفلسطيني الذي بنيت عليه المواقف الدولية.

زيارة نفث السموم

وحول مضامين هذه الجولة قال صافي: "إن بنس الذي جاء محملا بالكراهية والعنصرية والعداء لحقوق الشعب الفلسطيني والتنكر للقرارات الدولية، وألقى خطابه الصهيوني بامتياز في الكنيست، وقف له النواب العرب في الكنيست ورفعوا صورة "القدس عربية عاصمة فلسطين"، وحدثت مشادات ومشاجرة تدخل فيها الأمن الإسرائيلي وأخرجهم بالقوة من القاعة،  وفي هذا إشارة واضحة أن بينس وزيارته والموقف اﻻمريكي مرفوض سياسيا من الكل الفلسطيني في كل أماكن تواجده، وأعلن الإضراب الشامل في الضفة الغربية والقطاع رفضا لزيارته، التي اعتبرت زيارة "نفث السموم" وإعلان أفكاره الكولونياليه وليقدم صفقة العصر الأمريكية المرفوضة فلسطينيا.

وذكر صافي، خلال حديثه لـ" وكالة قدس نت للأنباء"، انه يتضح من خطاب بينس في الكنيست وتصريحاته وخطابه في الكنيست أن هذه الصفقة، صنعت خصيصا بتحريض إسرائيلي ومن خلال 3 أجزاء ، فالجزء اﻻول أعلنه ترامب من خلال اﻻعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وجاء بينس ليعلن في الكنيست اﻻسرائيلي أن نقل السفارة اﻻمريكية للقدس سيكون قبل نهاية العام القادم.

والجزء الثاني يتمثل في شطب اﻻونروا وتجفيف مصادر الدعم لها وذلك لإلغاء ارتباط وجودها بإنهاء اﻻحتلال وقيام دولة فلسطين وفق قرار التقسيم وقرار إنشاء اﻻونروا 302 في عام 1948 وما نتج عن ذلك قرار العودة وحقوق اللاجئين 194.

تدمير مقومات التنمية

مواصلا حديثه، وها هي اﻻدارة اﻻمريكية تحجب ثلث موازنة اﻻونروا ويعتبر ذلك تهديد حقيقي لاستقرار المنطقة ونشر الفوضى وتدمير مقومات التنمية وﻻضعاف السلطة وإحداث شلل في المؤسسات التي تقوم عليها وكالة الغوث في الوقت الذي يعتبر الكونجرس السلطة الوطنية الفلسطينية كيان يدعم اﻻرهاب يسري عليه قرار منع وصول اﻻموال والرقابة الصارمة على البنود وأحداث فوضى اقتصادية تنعكس على مجمل الحياة الفلسطينية ومنها اﻻجتماعية والسياسية.

والجزء اﻻخير من معالم الصفقة كما يتوقعها "صافي" هو الحدود فمايك بنس حدد زيارته إلى عمان والقاهرة بجانب تل أبيب لمحاولة اخذ الموافقة من القاهرة وعمان ﻻنهاء حل الدولتين وعدم التمسك بالمبادرة العربية والقرارات الدولية ذات الصلة وخاصة 242-338-2334 وهو بذلك يريد دعم الموقف اﻻسرائيلي من القدس الكبرى الموحدة وضم الضفة الغربية وعزل اﻻغوار والوصول إلى تشريد المواطنين وطردهم وفرض القانون اﻻسرائيلي والدولة اليهودية والقوانين العنصرية.

فشل زيارة بنس

وأوضح صافي، أن المحصلة هي فشل زيارة بنس إلى المنطقة، ولم يتمكن من إقناع العرب بإزاحة القدس من الحل النهائي، أو فرض المفاوضات وابتزاز القيادة الفلسطينية بالحصار المالي، وفشله هذا سينعكس بزيادة الهوة السياسية ومشاعر الكراهية تجاه سياسات دولته، واستمرار الاشتباك السياسي.

ونوه إلى أن إسرائيل هي الأخرى ستجد نفسها في عزلة ورفض دولي لسياساتها، كما أن الإدارة الأمريكية سوف تجلب العداء التام لها والرفض لسياساتها العدوانية تجاه الحقوق الفلسطينية وتسجيلها أنها تتعمد الانقلاب على القانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة، مما سيوجد بديلا دوليا يكون باستطاعته قيادة العملية السياسية باعتبار أن دولة الاحتلال متمردة على كل القرارات الصادرة منذ تأسيسها والاعتراف بها في العام 1948م.

رفض دولي للمواقف الأمريكية

وحول المطلوب من القيادة الفلسطينية أمام هذه التطورات قال صافي :" في الحقيقة أن السؤال المفترض هو ما هو المطلوب من الدول العربية والإسلامية لتدعيم الموقف الفلسطيني المتقدم والمعلن والرافض للانحياز الأمريكي والإجراءات الإسرائيلية مثل التصويت على القدس الموحدة أو تصويت الليكود على سيادة القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية وغزة، أو تحويل الاستيطان إلى عملية قانونية مزورة من خلال عرض تصويت وقراءات وقرارات من الكنيست لإنهاء الوجود الفلسطيني فوق أرضه ومن خلال مصادرة الأراضي أو ضمنها لإسرائيل تمهيدا لإعلان إسرائيل الكبرى والدولة القومية اليهودية.

وذكر صافي أن القيادة الفلسطينية دخلت في معركة سياسية وحراك دولي أنتج رفض دولي كامل للمواقف والقرارات الأمريكية، وتم نقض الفيتو من خلال تصويت "متحدون من اجل السلام" حيث 129 دولة ومنها الدول الكبرى رفضت الإجراءات الأمريكية كافة، وناهيك عن التأييد الكامل من منظمة التعاون الإسلامي ومن الجامعة العربية.

مفاوضات تحت سقف الأمم المتحدة

وأوضح أن الموقف الفلسطيني المعلن هو أنه يمكن العودة للعملية السياسية واستئناف المفاوضات تحت سقف الأمم المتحدة ومن خلال مرجعية القرارات الدولية ذات الصلة، وأن يكون هناك مؤتمر دولي يتناول آليات معتمدة وبسقف زمني معلن وبضمانات دولية ولا مانع أن تكون الإدارة الأمريكية واحدة من ضمن المجموعة الدولية على غرار اتفاق إيران (5+1) ، ويتم العمل من خلال الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين واليابان واسبانيا وغيرها من الدول لتشكيل قوة دولية يمكنها أن تمارس دورها وإعادة زخم العملية السياسية.

متابعا حديثه، وبالتالي يجب استمرار مواجهة الإدارة الأمريكية ورفض تطرف ترامب أو كولونيالية وعنصرية الحكومة الإسرائيلية الحالية وقطعان المستوطنين بكل أشكال المقاومة الشعبية، وان يستمر الضغط الدولي لكي لا تصل المنطقة إلى وضع اللاعودة والانفجار الكامل والذي تتحدث عنه حتى الأوساط الدولية.

المصدر: غزة- وكالة قدس نت للأنباء -