صرخات تنطلق من كل تجاه لإنقاذ قطاع غزة من الوضع البائس الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمه، فلا تتعجب من أسر لا تجد طعام أولادها، أو تجدهم يبحثون عن بقايا الطعام في حاويات القمامة، فعائلات غزة تم زجها في مطحنة الحصار والفقر، ولم تبقي إلى الجدار تسترها.
فلا تستغرب حينما تجد امرأة في الثلاثين من العمر ومعها طفل صغير تقف متسوله على أبواب المساجد، وتقول جملة واحدة "أريد إطعام أطفالي لا يوجد لدينا طعام"، وحينما سألها بعض المحسنين عن ظروفها لتقديم يد المساعدة قالت أن الظروف الاقتصادية وأن زوجها مريض ولا تجد يد المساعدة، وأنها تريد فقط ثمن الطعام لا أكثر.
يحلمون بأكلة الجمعة
ورجل آخر على مقعد متحرك وقدمه مبتوره، يسأل الناس المساعدة، لأنه لا يجد طعام لأفراد أسرته، فهناك نماذج كثيرة أصبح تتسول نتيجة تشديد الحصار على قطاع غزة الذي يدخل عامه الثالث عشر، فما بالكم بالموظف الذي يخصم راتبه و يجد "أكلة الجمعة"، فهذا اليوم الخاص بأكل اللحوم لدي فقراء غزة ومتوسطي الدخل.
ويقول الموظف محمد.ف، في الثالثة و الأربعين من العمر لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أنا لا آكل الدجاج أو اللحمة المثلجة فقط إلا يوم الجمعة، ومنذ تقليص الرواتب أصبحت الظروف صعبة فلم أستطيع أن أشترى كل يوم جمعة هذا الطعام لأسرتي التي تتكون من تسعة أفراد.
واليوم الأحد، أعلن الناطق باسم وزارة الصحة بغزة أشرف القدرة، عن أن ساعات تفصلنا عن توقف الخدمة بشكل كامل في مستشفى بيت حانون و مستشفى الدرة للأطفال بسبب قرب نفاذ اخر قطرة من الوقود، ودعت وزارة الصحة ممثلي فصائل العمل الوطني والإسلامي لبحث تداعيات أزمات القطاع الصحي في قطاع غزة
فغزة حدث عنها ولا حرج، وفى هذا الصدد قال الشاب الداعية جهاد جلس، مهما قلنا عن حصار غزة، وما وصل إليه حالها، فلن أستطيع أن أصف حجم الظلم والقهر والألم! أقولها بكل قهر ؛ اللهم اخذل من خذلنا، فيوجد أسر كثيرة لا تملك ثمن كيس طحين، لا يملكون ثمن علبة حليب، لا توقد النار في بيوتهم فهم لا يملكون ثمن الغاز، يحلمون بأكلة الجمعة، يحلم أطفالهم بالمصروف بالفاكهة بالألعاب بالسكاكر! مهما حدثتكم عن مواجع شاهدناها ومواقف عايناها لن تتخيلوا حجم القهر والألم.
أما المواطن وليد شاهين يقول قطاع غزة يعيش حال انهيار كامل، حيث تجاوزت نسبة البطالة 60%، فيما وصلت نسبة العائلات تحت خط الفقر إلى 65%، إلى جانب تراجع كبير في الصادرات وحجم الادخال إلى القطاع عبر المعابر، وانهيار الخدمات والتجارة، وارتفاع عدد الشيكات المرجعة من قبل التجار والمواطنين.
المصالحة تحسن الوضع الاقتصادي
هذا وحذر الخبير والمحلل الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع، من الانفجار القادم الذي سيضرب قطاع غزة بقوة، قائلا:"إن كافة المؤشرات السابقة تؤكد بأن قطاع غزة حاليا دخل في مرحلة الانهيار الاقتصادي".
ونوه الطباع في تصريح لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، أن قطاع غزة أصبح نموذج لأكبر سجن بالعالم, بلا إعمار, بلا معابر, بلا ماء , بلا كهرباء , بلا عمل , بلا دواء , بلا حياة , بلا تنمية , و كذلك 4 ساعات يوميا هو معدل وصل الكهرباء في قطاع غزة .
وأضاف الخبير الاقتصادي، ويجب أن يعلم الجميع بأن الخناق يضيق بقطاع غزة و الانفجار قادم لا محال, و أصبح المطلوب من المؤسسات و المنظمات الدولية الضغط الفعلي على إسرائيل لإنهاء حصارها الظالم لقطاع غزة وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة احتياجات قطاع غزة من السلع و البضائع وعلى رأسها مواد البناء دون قيود وشروط, وذلك لإنقاذ قطاع غزة من حالة الموت السريري التي يعاني منها .
وأكد الطباع ان اتمام المصالحة وتطبيقها على ارض الواقع، سيساهم في تحسن ولو بسيط في الاوضاع الاقتصادية واستقرار الى حد ما في الاوضاع الداخلية على الاقل.
مطلوب تقديم حلول سريعة
من جهته طالب علي الحايك رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الاعمال بغزة بتقديم حلول سريعة لمشاكل القطاعات الاقتصادية التي أثرت على كافة مناحي الحياة في قطاع غزة، محذراً من انهيار كامل سيطال القطاع الخاص في ظل غياب الحلول والخطط الاستراتيجية اللازمة لإعادة دوران عجلات منشأته الاقتصادية التي أغلقت غالبيتها أبوابها بفعل أثار الانقسام والحصار الاسرائيلي.
ودعا الحايك في تصريح صحفي، وفق ما رصده تقرير "وكالة قدس نت للأنباء"، المجتمع الدولي والسلطة الوطنية الفلسطينية والأحزاب السياسية لتحمل مسئولياتهم الوطنية لإنقاذ القطاع الخاص من دمار شامل سيطال كافة قطاعاته، والتدخل بشكل عاجل لحل أزمات البطالة والفقر والكهرباء وإنهاء العمل بنظام ألية إعمار غزة (GRM)، ووقف سياسية سحب التصاريح، وضرورة تعويض أصحاب المصانع والمنشأة الاقتصادية.
البطالة والفقر بقطاع غزة ارتفعت بشكل قياسي
وقال الحايك إن نسب البطالة والفقر بقطاع غزة ارتفعت بشكل قياسي وغير مسبوق وصلت إلى ما بين 60و80% نتيجة دخول فئات جديدة لشريحة الفقراء كالموظفين وعمال المصانع والشركات التي أغلقت أبوابها، ناهيك عن وجود 175ألف خريج من الجامعات المحلية.
وأضاف الحايك أن السوق المحلي أصبح يعاني من تناقص في معدلات السيولة النقدية المتداولة في غزة، ما أدى إلى انخفاض القوة الشرائية بنسبة 30%، ترتب عليه انخفاض في حجم الواردات والحركة التجارية في الأسواق.
وأوضح الحايك أن عدد الشاحنات الواردة إلى قطاع غزة انخفض بمعدل النصف من 750 إلى 350 شاحنة تقريباً بسبب انخفاض القوة الشرائية لدى سكان غزة لافتاً إلى أن غالبية التجار ورجال الاعمال أصبحوا مهددين بالدخول إلى السجون بفعل عدم مقدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية نتيجة حالة الركود الاقتصادي مشيراً إلى أن عدد الشيكات المرجعة بلغ حوالي (60) ألف شيك مرجع.
الاقتصادي تدمر
وأشار الحايك إلى أن الاقتصادي الفلسطيني بغزة تدمر و سكان غزة أصبحوا بمختلف شرائحهم لا يجدون قوت يومهم مؤكداً أن القطاع الخاص الفلسطيني لن يقبل العيش في غرفة الإنعاش، وتحويله إلى جيش من المتسولين والعاطلين عن العمل.
وناشد المجتمع الدولي لضرورة الضغط على الاحتلال وإنهاء الحصار الاسرائيلي وإنهاء سياسة التضيق على قطاع غزة، مشدداً على ضرورة تمثيل القطاع الخاص في مؤسسات السلطة الفلسطينية وطرح همومه على اجندتها ، مبدياً استعداد القطاع الخاص لدعم اية حلول اقتصادية حكومية تساهم في حل مشكلات غزة والتخفيف من معاناة اهلها عبر تشغيل منشئاتها الاقتصادية والحد من نسبة البطالة وايجاد فرص عمل .
وطالب الفصائل الفلسطينية لضرورة العمل على إنهاء الانقسام الداخلي وإتمام المصالحة الفلسطينية واصفاً إياها بالحل الاسرع والنجح للنهوض باقتصاد غزة المتهالك.
