تجاذبات سياسية.. الأزمة تدق باب المستشفيات ولا عزاء للمرضى

"مشفى بيت حانون شمال قطاع غزة مغلق بسبب نفاذ الوقود لتشغيل لليوم الثاني على التوالي، ووزارة الصحة بغزة تُعلن عن خطة تقشفية، مستشفي النصر للأطفال تقول إن أزمة الوقود تعرض حياة أطفالنا للموت، ووزارة الصحة تحذر من توقف خدمات صحية هامة في مستشفى الدرة".

هذه الصرخات والنداءات التي تنطلق من كل مشافي قطاع غزة، في ظل حالة التجاذب السياسي، يتضرر منها المرضي بشكل واضح، ودفعت وزارة الصحة وفق ما صرحت به لأن تطلق نداءات استغاثة مع وضع خطة تقشف، فالأزمة تدق باب المستشفيات ولا عزاء للمرضى.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة د.أشرف القدرة وفق ما رصده تقرير "وكالة قدس نت للأنباء"، "إن أزمة الوقود الخانقة التي تشهدها مرافقنا الصحية في قطاع غزة، وضعتنا أمام خيارات مؤلمة ،وجراء الاستنزاف المستمر في الوقود المتبقي للمرافق الصحية في القطاع، فإن لجنة إدارة الأزمة في الوزارة تتخذ إجراءات تقشفية قاسية لإطالة أمد عدد من خدماتها الصحية الحساسة".

إلا أن وزير الصحة في حكومة الوفاق جواد عواد قال:" إن السبب الرئيس للعوائق التي ما زال يعاني منها قطاع غزة كنقص كميات الوقود والأدوية في المشافي، هو "أن ايرادات وزارة الصحة في غزة تذهب لمالية حركة حماس وليس للمالية المركزية".

تتعرض حياة آلاف  المواطنين للخطر

وكان مدير مستشفى بيت حانون د. جميل سليمان، أعلن عن توقف مستشفى بيت حانون عن تقديم الخدمات الصحية لمرضاه بسبب عجزها تشغيل المولدات الكهربائية التي تغذي المستشفى حال انقطاع الكهرباء والتي تمتد الى أكثر من  16 ساعة قطع.

وأكد د. سليمان بأن المستشفى قد بات الليلة الفائتة في ظلام دامس نتيجة نفاد كمية السولار وتوقف المولدات مما اثار موجة من الخوف بين المرضى وذويهم.

ونوه د.سليمان عن تحويل الحالات المرضية إلى المستشفيات الأخرى حتى لا تتعرض حياة آلاف  المواطنين إلى الخطر،  وخاصة أن المستشفى يجري عمليات جراحة عامة، وعمليات الأنف والأذن، إضافة إلى العمليات المتوسطة والصغرى للأطفال، لافتا أن المستشفى يجري ما يقارب 10_12 عملية يوميا أي ما يعادل 50_60 عملية أسبوعيا.

ويذكر أن مستشفى بيت حانون يقدم خدمات جراحة الأطفال ل340 ألف نسمة فيما يقدم جراحة الأنف والأذن لـ60 ألف نسمة، كما أن متوسط عدد المترددين على العيادات الخارجية بلغ 2100 مترددا، فيما يستقبل قسم الحوادث والطوارئ 4000 حالة شهريا.

تطبق خطة تقشفية بديلة

كما و حذر مدير مستشفى الشهيد محمد الدرة للأطفال د. ماجد حمادة، أن مستشفاه توشك على إغلاق وتحجيم العديد من الخدمات الصحية إذ ان كمية السولار المتبقية والتي بلغت 2500 لتر حتى اللحظة والتي تستخدمها خلال ساعات قطع التيار الكهربائي لتشغيل المولدات .

وأشار د. حمادة وفق ما رصده تقرير"وكالة قدس نت للأنباء"، أن مستشفاه تطبق الخطة التقشفية البديلة بتشغيل المولدات الصغيرة والتي تحتاج من 15_20 لتر في الساعة أي بمعدل 200لتر في ساعات انقطاع التيار الكهربائي، والتي تعمل على تغذية الأقسام الهامة من المستشفى أي ان الكمية المتبقية تكفي لتشغيل الأقسام الهامة كالعناية المركزة لمدة لا تتجاوز أياما معدودة.

وأضاف د. حمادة "إن عشرات من الأطفال مهددون بالخطر، حيث مستشفى الدرة يستقبل 50 _180 حالة يوميا ، ومعدل حالات الدخول للأقسام 10_15 حالة يوميا يحتاجون علاج وريدي وعناية مستشفيات".

أجهزة  التنفس الصناعي والمراقبة

كذلك أكدت مدير إداري مستشفى النصر التخصصي للأطفال أ. وفاء بنات أن المستشفى تبنت العمل بخطة تقشفية باستخدام مولدات صغيرة، مع إعادة الجدولة لبعض الخدمات التي يقدمها المستشفى، لافتة أن نقص السولار يؤثر تأثيرا مباشرا على الخدمات التي تقدمها المستشفى من حيث سرعة استجابة سيارات الإسعاف لنقل الحالات الطارئة بين المستشفيات، ونقل العينات بين للمختبرات مما يؤدي إلى تجلطها وفسادها، لافتة إلى أن معدل استهلاك المستشفى اليومي يبلغ 80 لتر من السولار يوميا، أي ما يعادل 1000 لتر يوميا في ظل انقطاع التيار الكهربي.

من جهته أكد رئيس قسم العناية المركزة  في المستشفى د. رائد مهدي أن عمل أجهزة  التنفس الصناعي والمراقبة الحيوية والتحاليل تعتمد بشكل أساسي على التيار الكهربائي، أو وجود منظم للكهرباء حال انقطاعها.

وأشار د. مهدي إلى ان انقطاع التيار الكهربائي المتكرر يدفعنا إلى ممارسة الطب بالشكل البسيط البدائي مع المرضى، وهو الذي يؤثر بشكل كبير على مستوى الخدمة التي نقدمها للأطفال والتي تعتمد على الخدمة ذات الجودة في القسم.

من جهتها أكدت أخصائية طب الأطفال د. رضا أبو عاصي نائب رئيس قسم الحضانة أن الحضانة تنقسم إلى ثلاثة أقسام منها العناية المركزة، وغرف العزل والعناية المتوسطة جهاز التنفس الصناعي يعتمد بشكل أساسي على الكهرباء، وانقطاع التيار الكهربائي يعرض حياة الأطفال للموت إذ أن الحاضنات تحتاج درجة حرارة معينة يتحكم فيها التيار الكهربي، ونقص الحرارة  غالبا ما يؤدي إلى الوفاة.

نداءات لتحييد القطاع الصحي

وأمام هذه الأزمة حذر تجمع المؤسسات الحقوقية في فلسطين من المؤشرات الدالّة على زيادة عمق الأزمة الإنسانية القائمة بسبب الحصار وتفاقمها بسبب استمرار الإجراءات العقابية التي تفرضها حكومة التوافق بتواطؤ مع الرئيس الفلسطيني على سكان قطاع غزة. حسب قولها

وأكد تجمع المؤسسات الحقوقية في فلسطين وفق ما رصده تقرير "وكالة قدس نت للأنباء"، على أن سكان قطاع غزة، الخاضعين للاحتلال والحصار؛ لا يتلقّوْن الحماية التي يستحقونها بموجب القانون الدولي الإنساني، الأمر الذي يتعين معه على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عامةً اتخاذ إجراءات عاجلة من شأنها انقاذ المدنيين.

من جهتها طالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على لسان عضو لجنتها المركزية العامة هاني الثوابتة، بتحييد قطاع الصحة التجاذبات السياسية، داعياً الحكومة الفلسطينية للوقوف عند مسئولياتها تجاه القطاع وتوفير كافة الاحتياجات اللازمة لجميع القطاعات وفي مقدمتها قطاع الصحة والخدمات وإعادة تأهيل البنية التحتية.

ورأت هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار أن قطاع غزة يشهد تدهور خطير في الخدمات الأساسية، ودعت حكومة الوفاق لرفع العقوبات عن غزة وقالت إن: "45% من الأدوية رصيدها صفر في مستودعات وزارة الصحة، داعية وزير الصحة للوقوف أمام مسؤولياته والقدوم إلى القطاع.

الإستمرار بتقديم الخدمات الطبية

إلا أن وزير الصحة بحكومة الوفاق د. جواد عواد، أكد على الإستمرار بتقديم الخدمات الطبية للمواطنين، ومد القطاع الصحي غزة بكافة المستلزمات الطبية، في كافة محافظات الوطن،ضمن الإمكانيات المتاحة وانها حافظت علية من الإنهيار في أحلك الظروف طيلة السنوات السابقة.

من جانبه أكد مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في فلسطين على أن الوقود في قطاع غزة يكفي لتشغيل المشافي حتى منتصف شهر مارس القادم، مشيرا الى الجهود الجبارة التي تبذلها وزارة الصحة لتوفير الخدمات الصحية للمواطنين خصوصا في قطاع غزة.

يذكر أن وزارة الصحة قامت خلال الشهر الجاري بتسيير 39 شاحنة من مستودعاتها بنابلس الى مستودعات الوزراة بغزة بقيمة 4 ملايين دولار.

المصدر: غزة- وكالة قدس نت للأنباء -