لا يزال ملف المصالحة الفلسطينية يراوح مكانه ولا يوجد به أي اختراق يذكر، وكل ما يصدر من تصريحات هنا وهناك لا تغني ولا تسمن من جوع، فقد مل المواطن من تكرار اسطوانة الجلسات و اللقاءات المشروخة، لأنه على أرض الواقع لم يلمس شيء علمي يعطيه بارقة من الأمل.
فمنذ أن تم التوقيع على اتفاق للمصالحة، في القاهرة، بين "فتح" و"حماس"، بتاريخ 12 أكتوبر/تشرين الأول 2017، لم يتم تطبيقه بشكل كامل وسط خلافات بين الحركتين بخصوص بعض الملفات من أهمها الموظفين والأمن، ولعل عقبة "عدم الثقة"، هي الغالبة على الطرفين خاصة في ظل "التمكين".
التمكين والموظفين
وحول المد و الجزر في المصالحة وخاصة بملف الموظفين والتمكين قال الكاتب والمحلل السياسي منصور أبو كريم: "من خلال الواقع، نجد أن المصالحة ما زلت تراوح مكانها بسبب الفهم المختلف لمفهوم المصالحة لدى الأطراف، فالسلطة مازالت تؤكد على قضية تمكين الحكومة في كافة الجوانب بما يضمن تسهيل عملها في غزة مع طرح إشارات إيجابية لإمكانية استعاب 20 ألف موظف مدني من موظفين حماس بغزة بشرط التمكين الكامل".
وأضاف أبو كريم، في تعقيب لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، في المقابل مازالت حركة حماس تنظر للمصالحة باعتبارها مجرد صراف آلي يضمن من جانب عدم تحمل الحركة مسؤولية الوضع المتردي في غزة ومن جانب آخر يضمن بشكل أو بآخر استمرار سيطرة الحركة على ورقة غزة باعتبارها ورقة مهمة في يد الحركة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
هذا وجدد رئيس الوزراء رامي الحمد الله، دعوته إلى حركة حماس للتمكين الفعلي للحكومة في قطاع غزة، مبينا أن هذه ليست شروطا وإنما متطلبات إنجاز ملف المصالحة الوطنية.
تطبيق ما تم الاتفاق
وأكد الحمد الله التزام القيادة والحكومة بالمصالحة الوطنية، وتحقيق الوحدة، مشيرا إلى أنه بناء على ذلك، تم إدراج 20 ألف موظف من موظفي حماس على موازنة العام 2018، وأنه لم يتبق أي عقبة أمام إنجاز المصالحة الوطنية، مطالبا بتمكين الحكومة ماليا من خلال الجباية، والسيطرة الكاملة على المعابر، والتمكين الأمني للشرطة والدفاع المدني لفرض النظام العام وسيادة القانون، وتمكين السلطة القضائية من تسلّم مهامها في القطاع، والسماح بعودة جميع الموظفين القدامى إلى عملهم.
ورفضت حماس ما وصفته اشتراطات الحمد الله، إذ رد الناطق باسمها حازم قاسم في بيان قال فيه إن "قيام الحكومة بواجباتها تجاه قطاع غزة هي واحدة من مسؤولياتها، التي يجب ألا تتأخر عنها، أو أن تضعها ضمن الاشتراطات السياسية لحركة فتح"، مضيفاً أنه "يتوجب على الحكومة أن تلتزم بتطبيق ما تم الاتفاق عليه بيننا وبين حركة فتح، وأن تبادر لتحمل مسؤولياتها تجاه أهلنا في قطاع غزة".
وفي معرض رده على سؤال حول تجاه الأمور في ظل هذه الأزمة قال أبوكريم: "في ظل هذه المعطيات الأمور مرجحة للاستمرار بهذا الشكل بين الفشل والنجاح لحين انتظار تطورات سياسية سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، فما زال الجميع يراهن على عامل الوقت انتظارا لطرح الولايات المتحدة الأمريكية صفقة القرن التي قد تتأخر عدة شهور نظرا للتطورات الداخلية في الولايات المتحدة الأمريكية مع صدور تقارير إخبارية عن قضايا فساد تحيط بصهر الرئيس الأمريكي ترامب كوشنير قد تحول دون استمراره في منصبه كوسيط لعملية السلام التي لعن شرفها ترامب.
قطاع غزة إقليم محرر
وكما يقول المثل إن الغريق يتعلق بقشة، والمواطن هو الذي يدفع ضريبة "حماس وفتح"، فما الحل خاصة بعد أن خرجت العديد من النداءات تطالب بتشكيل حكومة إنقاذ وطني لانتشال قطاع غزة من أزماته الاقتصادية وتزايد الفقر، وبسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الكارثية في قطاع غزة، أشارت المؤشرات الاقتصادية إلى سوء الأوضاع، فنجد أن 50% نسبة البطالة في قطاع غزة وهي الأعلى عالميا و67% نسبة البطالة بين الخريجين في الفئة العمرية من 20-29 سنة، في ظل وجود 243 ألف شخص عاطل عن العمل، و أن نسبة معدلات الفقر والفقر المدقع بلغت 65%، وكذلك 50% نسبة انعدام الأمن الغذائي لدي الأسر في قطاع غزة، وأن انعدام القدرة الشرائية وانخفاض الواردات بنسبة تتجاوز 50% .
وعن فكرة إدارة القطاع لانتشاله من الفقر قال الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني: "يطرح البعض فكرة الإعلان عن قطاع غزة إقليم محرر وتشكيل حكومة وطنية لإدارة القطاع وإنقاذ سكانه بعيدة عن التزامات أوسلو وأن تفرض هذه الحكومة نفسها على جميع الأطراف بكل الأشكال والوسائل والأدوات".
وأوضح الدجنى وفق ما رصده تقرير "وكالة قدس نت للأنباء"، أن تلك الحكومة تهدف إلى إنقاذ الواقع الإنساني في قطاع غزة ودعم جهود الانتفاضة في الضفة الغربية والقدس وصولاً إلى توحيد النظام السياسي الفلسطيني في كل فلسطين.
وأضاف، هذه الفكرة جديرة بالدراسة والاهتمام على قاعدة وحدة الوطن وتجاوز معضلة تعثر المصالحة، فلا يعقل أن يموت البشر وهم ينتظرون ساعة عطف ورحمة من رئيسهم لعله يتخذ خطوة باتجاه رفع العقوبات.
المصالحة ستبقى تراوح مكانها
هذا وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، إن المصالحة ستبقى تراوح مكانها حتى تمكين الحكومة بشكل كامل "فوق وتحت الأرض والقضاء الكامل على فوضى السلاح في غزة".
وأضاف الأحمد في لقاء تلفزيوني السبت على القناة الرسمية الفلسطينية أن حركة حماس "لا تريد إنهاء الانقسام، إنما تريد إدارته"، مطالبا الوفد الأمني المصري المتواجد في غزة بإعلان الطرف المعطل للمصالحة.
وتشهد مساعي تحقيق المصالحة جمودًا بسبب عدد من الخلافات، حيث تقول الحكومة في رام الله إنها لم تتمكن من القيام بمهامها في القطاع، فيما تنفي حماس ذلك، وتتهم الحكومة بالتلكؤ في تنفيذ تفاهمات المصالحة، ووقعت الحركتان اتفاقا جديدا للمصالحة برعاية مصرية، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، لتنفيذ تفاهمات سابقة.
هذا وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حسين منصور: "إننا في الجبهة الشعبية نرفض الاشتراطات من أي طرف كان في ملف المصالحة، لأن الاتفاق كان واضحًا في كافة بنوده، وحتى فيما يتعلق بآليات تنفيذه."
واعتبر منصور في تصريحه لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، أن "وضع الحكومة لأي اشتراطات جديدة بعيدا عن الاتفاق، هو إعاقة لسر عملية المصالحة"، مؤكدًا على أن وضع الحكومة لاشتراطات جديدة لا يتفق مع ما جرى الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة في 12 أكتوبر/ تشرين أول الماضي.
وشدد منصور على أنه "يجب على الحكومة أن تلتزم بتنفيذ ملف المصالحة رزمة متكاملة، ووفق الجداول الزمنية المتفق عليها، والتي تبدأ بتمكين الحكومة"، والتي يؤكد منصور أنه تم تمكينها واستلام عملها في القطاع.
ولفت إلى أن "الخطوة بعد التمكين، من المفترض ان تكون باتجاه حل ملف الموظفين من خلال اللجنة الإدارية والقانونية، التي تم الاتفاق على تشكيلها لتقوم بمعالجة واستكمال تسكين وترتيب أوضاع موظفي القطاع قانونيًا وإداريًا وبالتزامن مباشرة تسلم حركة حماس الجباية المتبقية بشكل كامل، ومن ثم يتم الانتقال لباقي الملفات التي تم الاتفاق عليها".
