الموظف بين سندان تردى الأوضاع الاقتصادية ومطرقة خصم البنوك

أحدثت الخصومات الجديدة على رواتب الموظفين العسكريين، المزيد من الهزات الاجتماعية في ظل استمرار الاستقطاعات التي تقوم بها البنوك من أجل القروض الممنوحة للموظفين، دون أي مراعاة لأوضاع الموظفين، فما يحدث في ظل استمرار تردى الأوضاع في قطاع غزة، يزيد من المعاناة ويدفع الجميع نحو الهاوية.

الموظف أحمد 37 عاما، والذي تتكون أسرته من 5 أفراد وبعد ما تم الخصم عليه تحصل على 300 شيكل فقط، بينما آخر أخذ يضرب كفا بكف، والوجوه أمام الصرافات عابسة، فالكل يفكر كيف سيقضى الشهر .

يقول أحمد لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، لا اعرف كيف سأسدد ما علي من ديون لصاحب السوبرماركت، السلطة خصمت علينا والبنك اخذ نسبه القرض، والأولاد بحاجة لشراء بعض الملابس، وعلينا بعض الديون المتفرقة، فكيف سنكمل شهرنا".

فمعاناة الموظف احمد، تقاس على آلاف لموظفين، فما بالكم ، من وجد رصيده صفر ، فاستمرار الخصومات على الموظفين العسكريين من قبل السلطة في رام الله، يزيد من استمرار المعاناة.

خصم علاوة الرتبة

وقال عارف أبو جراد نقيب موظفي السلطة "إن موظفي القطاع العام الذين تم تعيينهم قبل تاريخ 14 حزيران/ يونيو 2007، قد أحالت الحكومة العشرات منهم للتقاعد المبكر، لافتًا إلى أنها تراجعت عن إعادة العلاوة لموظفي غزة.

وقال أبو جراد في تصريح له، إن الموظفين الذين هم على كادر الأجهزة الأمنية والذين أعيد لهم (علاوة الرتبة) خلال الشهرين الماضين تم إعادة خصم هذه العلاوة في راتب شهر شباط/ فبراير الماضي.

يُشار إلى أن رواتب الموظفين العموميين عن شهر شباط الماضي في قطاع غزة تم صرفها أمس الاثنين عبر البنوك.

مروان رصيده شيكل

وعبر العديد من رواد شبكات التواصل الاجتماعي عن غضبهم لما حدث، وجاء في تدوينه للكاتب والمحلل السياسي مصطفي إبراهيم حول الخصومات:" مجزرة رواتب موظفي السلطة الأمنيين في غزة. مروان رصيده شيكل، وكايد رصيده صفر قلي بدي اعيط مش عارف، وتركني وغادر والدموع متحجرة في عينيه ".

أما الإعلامي فؤاد السلطان فقال في تدوينته:" لا احد من موظفي السلطة يجرؤ على أن يسال لماذا السلطة خصمت عنه ... ليس لأنه يسكت عن حقه ولكن لأنه ببساطة وبكل سهولة ممكن الشهر الجاي ما يلاقي راتب في البنك".

بينما رأى الكاتب و المحلل السياسي سميح خلف، أن إدارة المصالحة والمزيد من الإجراءات ضد الموظفين هو تأكيد على تنفيذ سيناريو رهيب ضد غزة خطوة تليها خطوة في إطار ما يطرح دوليا وإقليميا لتصفية القضية ".

الفصائل الفلسطينية من جهتها عبرت عن رفضها لاستمرار سياسية التضييق والحصار وقالت لجان المقاومة في فلسطين، بأن "اشتداد الحصار الظالم والتضييق على قطاع غزة وافتعال الأزمات الإنسانية يأتي في إطار مخططات تمرير صفقة القرن الأمريكية التي تستهدف طمس وإنهاء قضيتنا الوطنية".

وقالت لجان المقاومة "لا نقبل أبداً باستمرار هذا الحصار الظالم على أهلنا في قطاع غزة والذي يهدد بانهيار مقومات ودعائم الحياة المدنية في قطاع غزة".

السمسرة على حساب قوت الموظف

بينما طالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين البنوك الفلسطينية العاملة في قطاع غزة بوقف سياساتها المجحفة بحق الموظف الفلسطيني وعلى رأسها سياسة خصم الأقساط الشهرية من الرواتب بدون مراعاة تدني رواتب الموظفين بعد مجزرة تقليص الرواتب التي اتخذتها السلطة، والظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها القطاع.

واعتبرت الجبهة وفق ما رصده تقرير" وكالة قدس نت للأنباء"، أن استمرار إدارات البنوك في هذه الإجراءات الظالمة وضعت الموظف الفلسطيني بين سندان الأوضاع المتفاقمة في القطاع ومطرقة إجراءات وسياسات البنوك الظالمة، مشيرة أن البنوك تحوّلت إلى شركات للربح والسمسرة على حساب قوت الموظف الغلبان.

وحمّلت الجبهة سلطة النقد الفلسطينية المسئولية في استمرار معاناة الموظف الفلسطيني، بسبب عدم قيامها بواجباتها للتخفيف عن كاهل الموظف الفلسطيني، أو إعطاءها توجيهات ملزمة لإدارات البنوك بالتوقف عن إجراءاتها بحق الموظف الفلسطيني، أو بالحد الأدنى التخفيف من سياسة خصم الأقسام من الرواتب بنسب معقولة.

وزادت السلطة الفلسطينية نسبة الخصم من رواتب موظفيها في قطاع غزة لتصل إلى 50% الأمر الذي أصابهم بصدمة وذهول، وفاقم من معاناة القطاع.

بدوره قال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم، ان ‏إستمرار العقوبات يدلل على أن السلطة والحكومة لم تتخذ قرارها بالسير على طريق المصالحة الوطنية.

واضاف قاسم "ان قيادة حركة فتح تصر على منطق التفرد بالقرار واستبعاد أي منطق للشراكة مع أي من مكونات شعبنا".

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -