لف جثمانها الطاهر بعلم فلسطين، وتم وضع الجاليه الطبي الخاص بها الملطخ بالدم فوق جثمانها الذي انطلق به موكب من سيارات إسعافات الصحة والهلال الأحمر والفرق الطبية إلى منزلها في حي النجار وبعدها إلى مسجد عباد الرحمن، ومن ثم إلي مثواها الأخير إلي مقبرة بلدة خزاعة شرق خان يونس ظهر اليوم السبت ،لكن القصة لم تنتهي هنا.
إنها الشهيدة المسعفة ابنه الـ21 عاما" رزان النجار"، الذي أطلق قناص إسرائيلي غادر الرصاص على صدرها بصورة متعمدة من اجل إعدامها، وهي تحاول إنقاذ أحد جرحي مسيرة العودة قرب السياج الفاصل شرق خان يونس جنوب قطاع غزة.

هي الحكاية والبداية، هي ضريبة الدم والحرية، وضريبة العمل الإنساني، رزان التي تحدثت في تصريحات سابقة: "أنها لا تهاب الموت، وأنها ستواصل علمها التطوعي الإنساني رغم الرصاص وقنابل الغاز"، رزان لم تغادر ميدان عملها الاسعافي التطوعي خلال مسيرة العودة حتى قدمت نفسها شهيدة لتترجل أخت الرجال بشموخ المرأة الفلسطينية المناضلة.
هكذا ترجلت رزان
رزان شهيدة الجمعة العاشرة لمسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار، كشفت للعالم مدى الحقد الإسرائيلي واستهداف جنوده للمدنين الفلسطينيين بشكل متعمد، مستخدماً القوة المفرطة والمميتة في معرض تعامله مع الأطفال والنساء والشبان المشاركين في تلك المسيرات.
كما وتواصل قوات الاحتلال استهداف الطواقم الطبية والصحفيين. حيث استشهدت المسعفة المتطوعة رزان النجار أثناء عملها في نقل المصابين وتقديم المساعدة الطبية لهم شرق خانيونس، فيما أصيب (97) آخرين بجراح مختلفة، من بينهم (33) أصيبوا بالرصاص الحي، ومن بين الجرحى (13) طفلاً، فيما لم يشكل المتظاهرون أي خطر أو تهديد على سلامة الجنود، الأمر يؤكد على أن ما ترتكبه تلك القوات من انتهاكات جسيمة ومنظمة يرقى لمستوى جرائم الحرب.
وتكشف أعمال الرصد والتوثيق التي وثقها مركز الميزان لحقوق الإنسان، وفق تقرير "وكالة قدس نت للأنباء"، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة عند السياج الشرقي الفاصل، شرقي محافظات غزة أطلقت عند حوالي الساعة 16:00 من مساء يوم أمس الجمعة الموافق 01/06/2018، الرصاص الحي، والرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الغاز المسيلة للدموع تجاه المشاركين في مسيرات العودة على امتداد السياج الشرقي الفاصل لقطاع غزة.

سترة عليها شارة توضح طبيعة عملها كمسعفة
وعند حوالي الساعة 18:45 من مساء اليوم نفسه، أطلقت قوة متمركزة بالقرب من السياج الشرقي الفاصل شرق محافظة خان يونس النار تجاه المتطوعة لدى الإغاثة الطبية الفلسطينية رزان أشرف عبد القادر النجار (21 عاماً)، ما أدى إلى إصابتها بعيار ناري في الظهر نقلت على إثره إلى مستشفى ناصر في المحافظة نفسها، لتعلن المستشفى عن استشهادها بعد حوالي نصف ساعة من وصولها للمستشفى متأثرة بجراحها التي أصيبت بها.
في حين أفاد شهود عيان، أن الشهيدة النجار كانت تبعد حوالي 100 متراً إلى الغرب من السياج الشرقي الفاصل لحظة استهدافها، وكانت تساعد في إخلاء المصابين وتقديم المساعدة الطبية لهم، وكانت ترتدي سترة عليها شارة توضح طبيعة عملها كمسعفة. هذا واستمرت عمليات إطلاق النار حتى حوالي الساعة 19:30 من مساء اليوم نفسه.
وبحسب توثيق مركز الميزان لحقوق الإنسان، فقد بلغت حصيلة الشهداء الذين قتلوا خلال مسيرات العودة منذ تاريخ 30/03/2018، وحتى وقت إصدار البيان،(98 ) شهيداً، من بينهم (3) من ذوي الإعاقة، و(14) طفلاً، وصحفيين، ومسعفين، كما أصيب (7130)، من بينهم (1264) طفلاً، و(255) سيدة، و(45) مسعفاً، و(63) صحافي، ومن بينهم (3702) أصيبوا بالرصاص الحي.
هذا ويجدر ذكره أن عدد الشهداء خلال الفترة نفسها بلغ (129) شهيداً من بينهم (15) طفلاً، قتل بعضهم في سياقات مختلفة على أيدي قوات الاحتلال.
استهداف متعمد
هذا وقال الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية في غزة د. أشرف القدرة: "إن قناصة جيش الاحتلال الإسرائيلي تعمدوا قنص المسعفين خلال محاولتهما إنقاذ حياة عدد من المصابين ومنع وصول سيارات الإسعاف إليهم قرب السياج الفاصل شرق خان يونس.

وذكر القدرة وفق تقرير "وكالة قدس نت للأنباء"، أن المحتل أكمل فصلاً جديداً من فصول عنصريته ودمويته باستهدافه المتعمد والمباشر للزميلة رزان النجار المسعفة على مرآي ومسمع من العالم وبخرق واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنييف الرابعة في جريمة مكتملة الأركان.
جريمة اغتيال فارسة الميدان الإنساني المسعفة رزان اشرف النجار والتي عملت مع الطواقم الطبية منذ انطلاق فعاليات مسيرة العودة الكبرى في 30 مارس الماضي لم تتوان لحظة في مواصلة عملها الإنساني التطوعي لإنقاذ حياة المصابين خلال عشرة أسابيع متتالية كانت شاهدة على جرائم الاحتلال بحق الأطفال و النساء و الطواقم الطبية و الصحفية و المدنيين العزل .
ودعا القدرة المؤسسات الدولية إلى العمل الجاد لتوفير الحماية للطواقم الطبية التي ودعت اثنين من كوادرها و هما الشهيد موس أبو حسنين و الشهيدة رزان النجار و أصيب منها 223 آخرين و تضرر لها 37 سيارة إسعاف خلال مسيرة العودة الكبرى.
