قال الدكتور واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن اللجنة التي شكلت لمتابعة وتنفيذ القرارات التي اتخذها المجلس الوطني في اجتماعه الأخير قبل شهر، عقدت ثلاثة اجتماعات، وطبقت على الأرض بعضا من تلك القرارات، وينتظر أن يتم وضع الآليات المناسبة لتطبيق باقي القرارات، بما فيها تلك الخاصة بـ"العلاقة" مع الاحتلال، وأكد في الوقت ذاته أن "صندوق القدس" لم يتلق أي دعم عربي، خلافا لقرارات القمم العربية وآخرها "قمة الظهران" في السعودية.
وقال أبو يوسف في تصريحات لصحيفة "القدس العربي" اللندنية، إن اللجنة المشكلة من أعضاء في اللجنة التنفيذية، لمتابعة تنفيذ قرارات المجلس الوطني، عقدت ثلاثة اجتماعات، وتستعد لعقد لقاءات أخرى، لوضع الآليات اللازمة لتنفيذ بقية القرارات، تمهيدا لعرضها على اجتماع التنفيذية.
وأشار إلى أن هناك عددا من القرارات التي اتخذها المجلس الوطني في جلسته الأخيرة، جرى تنفيذها بشكل عملي، ومن بينها التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية، حيث جرى تسليم ملف الاستيطان وجرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين، للمدعية العامة للمحكمة قبل عدة أيام، مضيفا أن من بين القرارات التي جرى تنفيذها التوجه إلى مجلس الأمن لطلب الحماية للشعب الفلسطيني من الاحتلال، وهو ما جرى إجهاضه باستخدام "الفيتو" الأمريكي، وستتجه القيادة الفلسطينية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، حسب الخطة التي وضعتها اللجنة المشكلة لتمرير القرار ذات.
وأوضح أن من بين القرارات التي جرى تطبيقها بشكل عملي، التوجه إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، لإرسال لجنة تحقيق في "جرائم الاحتلال"، وكذلك الانضمام إلى عدد من المنظمات الدولية، وهو ما تم بالفعل.
وكان المجلس الوطني الذي عقد دورته الثالثة والعشرين في رام الله بدايات مايو/ أيار الماضي، وانتخب في ختام جلساته لجنة تنفيذية جديدة، قرر بسبب عدم التزام دولة الاحتلال بالاتفاقات المبرمة، وإنهائها لها بالممارسة والأمر الواقع، اعتبار الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن، بما انطوت عليه من التزامات، بأنها لم تعد قائمة.
وكلف المجلس اللجنة التنفيذية بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو/ حزيران لعام 1967، وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان. وأكد المجلس على وجوب تنفيذ قرار المجلس المركزي في دورتيه الأخيرتين بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله والتحرر من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها بروتوكول باريس، بما في ذلك المقاطعة الاقتصادية لمنتجات الاحتلال، بما يدعم استقلال الاقتصاد الوطني ونموه، ويؤكد المجلس ضرورة التزام اللجنة التنفيذية ومؤسسات دولة فلسطين بالمباشرة في تنفيذ ذلك.
وبخصوص هذه البنود التي وردت في قرارات المجلس الوطني، أكد الدكتور أبو يوسف أنها "واجبة التنفيذ"، وسيتم ذلك الأمر بشكل عملي، لافتا إلى أن اللجنة المشكلة ستضع الطرق المناسبة لتنفيذ هذه القرارات على الأرض، التي تشمل كيفية التخلص من الاتفاقيات السابقة مع الاحتلال، لإقرارها في اجتماع قادم للجنة التنفيذية.
وأشار إلى تشكيل الرئيس محمود عباس للجنة ثانية مختصة في "إنهاء الانقسام" الحاصل في الساحة الفلسطينية. وذكر أن مجمل التوصيات الخاصة بتطبيق قرارات المجلس الوطني ستنجز بشكل كامل في وقت قريب.
ومن المتوقع أن يترأس الرئيس محمود عباس قريبا اجتماعا للجنة التنفيذية، لبحث آخر المستجدات السياسية على الساحة الفلسطينية، بما فيها توصيات اللجان المشكلة لتطبيق قرارات المجلس الوطني، وإنهاء الانقسام. وتطرق عضو اللجنة التنفيذية، لما تشهده مدينة القدس المحتلة من هجمة إسرائيلية شرسة بمساندة الإدارة الأمريكية، التي قامت مؤخرا بنقل سفارتها إليها. ولام أبو يوسف الدول العربية، لعدم تطبيقها قرارات القمم العربية السابقة، والقاضية بقطع العلاقة مع الدول التي تنقل سفاراتها إلى مدينة القدس المحتلة. وأكد في ذات الوقت أن ما تشهده المدينة المحتلة في هذا الوقت من هجمات إسرائيلية ومخططات تهويدية واستيطانية بدعم أمريكي واضح، يتطلب دعما عربيا وإسلاميا على أعلى مستوى.
وأشار في هذا السياق إلى أن الدول العربية لم تدفع ما عليها من التزامات لـ "صندوق القدس" الذي شكل من أجل دعم صمود المدينة وسكانها، بما في ذلك الالتزامات التي جرى قطعها في القمة العربية الأخيرة في مدينة الظهران في المملكة العربية السعودية. وشدد أبو يوسف على أهمية الدعم العربي الإسلامي في هذا الوقت لمدينة القدس وسكانها، من أجل تعزيز صمودهم، لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي والسياسات الأمريكية.
وكان القادة العرب قد توافقوا على إطلاق اسم "قمة القدس"على قمة الظهران في منتصف أبريل/ نيسان الماضي، لإعطاء أهمية للمدينة بعد قرارات الإدارة الأمريكية نقل سفارتها إليها، والاعتراف بها كعاصمة للاحتلال. وخلال القمة أعلن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، عن تبرع المملكة بمبلغ 150 مليون دولار لبرنامج دعم الأوقاف الإسلامية في القدس، وهي أموال لم تصل بعد، رغم احتياجات المدينة.
كذلك لم تطبق الدول العربية قرارات سابقة اتخذت في القمم الماضية، لدعم مدينة القدس، وهو أمر يثقل كثيرا على سكان المدينة، الذين يواجهون مخططات الاستيطان.
