حوار بين طير الحمام وفراخه

استيقظ طير الحمام كعادته في ساعات الفجر الأولى لإطعام فراخه بعض الحبوب، لكنه لم يكن على علم بان هذا اليوم سيكون مختلفا عن باقي الايام وانه سيحمل له ألما وحزنا وغصة في القلب وانه سيصبح في هذا اليوم مجرما توجه له أصابع الإتهام من قبل فراخه الذين احتضنهم وقام برعايتهم الى ان اصبحوا شبه قادرين على التحليق نحو السماء..
والقصة تبدأ حينما رفضت الفراخ ان يطعمهم والدهم الحبوب.. وعند سؤاله لهم عن السبب: اجابت الفراخ بصوت واحد لا يمكن لنا ان نأكل ممن يريد لنا الاستسلام وممن يريد لنا ان نحلق والقيود تصفد اجنحتنا، وكيف لنا ان نأكل ممن يطأطىء الرأس امام الصقور.
استغرب طير الحمام مستهجنا هذا الكلام قائلا: ما الذي تتحدثون عنه ابعد هذا العناء بتربيتكم تصرخون في وجهي وتتهمونني انني ارضى لكم الاستسلام، القيد والذل..
ردت الفراخ: ما تفسيرك اذا؟؟ وانت الذي يوما كنت حاكما لغابتنا غابة الحرية وحارسا لأعشاشنا واعشاش اشقاءنا واصدقاءنا من الطيور الاخرى، لذلك السلك الشائك الذي يحاصر غابتنا ويحيط بها من كافة الجوانب، حتى نور القمر بغابتنا اطفىء، وضوء الشمس بغابتنا حجب عنا بفعل تلك الصقور الجارحة التي تملأ سماءنا ليلا نهارا.. حتى ان اقراننا من الطيور الاخرى في الغابات البعيد عند زيارتهم لنا يمرون بجانب غابتنا يستهزئون بنا ويقولون انظروا اليهم انظروا الى اولئك المنهزمين كيف يرتضون الذل على انفسهم بالعيش خلف سلك شائك يحيط بغابتهم واعشاشهم..
تنهد طير الحمام باكيا..
وقال: يا فراخي، مظلوم انا فقد هرمت ولم اعد أقوى على التحليق لمجابهة تلك الصقور، ثم بسط جناحيه قائلا: انظروا يا فراخي يا مهجة الفؤاد اليها، اترون تلك الاصابات انها اصابات من مخالب تلك الصقور التي غرست في جسدي لقد عذبت وسجنت في سبيل غابتنا غابة الحرية.. يا فراخي انا يوما لم أكن مطأطىء الرأس فارفعوا رؤوسكم عاليا
يا فراخي أنتم لستم منهزمين فلا تلفتوا الى ما يردده اقراننا من الطيور الاخرى التي تأتي لزيارتنا فأنا ومعي الكثير لم نرض بهذا السلك الشائك الذي اقيم تحت مسمى السلام مع الصقور فأنا واقراني ممن كانوا قابعين في الأسر داخل السجون نرفض هذا السلام، فمرة اخرى ارفعوا رؤوسكم عاليا...
يا فراخي ما زلتم صغارا يوم ما ستدركون اننا لم نهادن الاعداء او نسالمهم على حساب حقوقنا،، يكفي ان تعلموا اننا حاولنا ومازلنا مصرين على طرد تلك الصقور من غابتنا، ولكن بعض الجبناء من طيور الحمام استسلموا للامر الواقع متخلين عن كرامتهم فتم عقد اتفاق سلام مع تلك الصقور القادمة من بعيد، مقابل حبوب واسلاك ذهبية تحيط منازلهم.
يافراخي انا واقراني من الطيور الاخرى هزمتنا السنين وغدر الاشقاء وبلغنا من الكبر عتيا ؟ يا فراخي انتم جيل المستقبل القادم ارفضوا وقاوموا ونحن سنكون الموجهين لكم.. أبعد هذا ما زلتم مصرين على اتهامكم لي؟؟؟
قالت الفراخ: نعتذر منك فنحن نقدرك ونرفع رأسنا بك .. ولا تغضب فغابتنا وحريتنا اغلى منك ومن انفسنا.
فقال طير الحمام: لست غاضبا منكم فأنا اشكر الله انني اليوم ادركت ان غابتنا ستكون بخير وسيأتي اليوم الذي ستندحر فيه تلك الصقور الجارحة التي اغتصبت غابتنا وعاثت فيها فسادا وستتمزق رايتهم،طالما وجد فيها فراخ نمت وتنمو على حب الحرية، لكن اياكم وان تتفرقوا فتحقيق امانيكم بالحرية والاستقلال لن تكون الا بوحدتكم.

حسن عجوة