توافد الضيوف من كل حدب وصوب وجلسوا في بهو الفندق بانتظار الموعد المحدد للحفل الذي اقيم بمناسبة عيد العمال العالمي، وما هي الا لحظات حتى نهضوا متوجهين الى قاعة الاحتفالات، ولم يكن هذا الاحتفال كغيره من الاحتفالات التي اقيمت سابقا لنفس المناسبة، حيث ان القاعة امتلأت بالحضور ولم يعد هناك مقاعد خالية.
وابتدأ الحفل بعزف السلام الوطني، والوقوف دقيقة صمت لارواح الشهداء، وبعد الترحيب والتهليل من قبل عريف الحفل بالحضور وبعد الكلمات العديدة التي القيت بهذه المناسبة، قال عريف الحفل:والآن مع كلمة الوطن يلقيها عامل في هذا الوطن فليتفضل مشكورا على المنصة.
بدأ العامل كلمته بالتلويح بيده ترحيبا بالحضور ثم تابع :
السادة الحضور اصحاب المعالي الوزراء، اصحاب السعادة رؤوساء البلديات، السادة مدراء الشركات والمصانع الوطنية، السادة الامناء العامين للنقابات والاتحادات العمالية المختلفة في وطني، تلك الاتحادات والنقابات التي تعمل ساهرة من اجل حقوق العامل وراحته.
انكم اليوم لتحتفلون بعيد العمال بهذه القاعة المكيفة لا شمس تحرق وجوهكم ولا الهواء البارد يلفح اجسادكم، وما لفت نظري هذا العدد الكبير من الحضور الذي اشار اليه عريف الحفل على انه يشكل انتصارا وتقديرا لمعاناة العامل في وطني وانا لا يسعني الا ان ارد عليه بان هذا الحضور ما هو الا هزيمة نكراء وطعنة غدر بصدر العامل، نعم اكررها انها هزيمة نكراء فأنا لم ارى من الحضور أي عامل يذكر لا عامل بناء ولا عامل نظافة ولا أي عامل في اي قطاع من القطاعات فالحضور هم اما من ابناءكم يا اصحاب المعالي والسعادة والامناء العامين اضافة لبعض اصدقاءكم جئتم بهم ليشاركوكم لحظات من السمر على حساب العامل البسيط..
وليسمح لي الحضور مع حفظ الالقاب والمسميات فقد ارهقني هذا العدد من اصحاب المناصب وبعيدا عن المزايدات عن أي حقوق للعامل تتحدثون وانتم حقوقكم لم تنتهك يوما؟؟ وفي قصوركم وعلى فراشكم الوثير تنعمون برخاء؟؟ وعن أي حقوق تتحدثون وانتم وابناءكم لا يسعكم الا قضاء الاجازات بالسفر خارج حدود الوطن؟؟ وعن أي حقوق تتحدثون وانتم تركبون السيارات الفارهة وسط حراسة مشددة متنقلين في شوارع الوطن لا اشارة مرور تعيقكم ولا حاجز احتلالي يقف في وجوهكم عن الوصول لمكان عملكم ولا تنتظرون خصما من اجوركم ؟؟ وعن أي حقوق تتحدثون وانتم ترتادون مطاعم انشئت لكم ولأبناءكم خصيصا تلقون لنا ما تبقى من فتات ؟؟
وفي ختام كلمتي لا يسعني الا ان اوجه لكم التحية والتقدير على زيف شعاراتكم وخطبكم الرنانة التي اثلجت صدر العامل البسيط، وقبل ان انزل عن تلك المنصة منصة العار اعلمكم ان الفضائيات بانتظاركم للحديث عن حقوق العامل، ادامكم الله على صدورنا.
حسن عجوة
