الحكومة تؤكد جهوزيتها لتنفيذ أي خطوة يُتفق عليها لإنهاء الانقسام

رحب مجلس الوزراء خلال جلسته الأسبوعية التي عقدها، اليوم الثلاثاء، في مدينة رام الله برئاسة رامي الحمد الله رئيس الوزراء، بالجهود لتحقيق المصالحة الوطنية.

وأكد المجلس خلال الاجتماع الأسبوعي للوزراء، أن الحكومة لن تكون إلّا ذراعاً تنفيذياً للقيادة الفلسطينية، وأنها على أتم الاستعداد لتنفيذ أي خطوات يتم الاتفاق عليها لإنهاء الانقسام وإعادة الوحدة للوطن ومؤسساته.

ودعا المجلس إلى ارتقاء الجميع لأعلى درجة من التلاحم والتكاتف، وتضافر الجهود لإنهاء الانقسام البغيض، وتحقيق الوحدة والمصالحة الوطنية الصادقة كشرط لا يسبقه شرط آخر، واستنهاض كافة الطاقات للعمل المكثف والتعاون واعتماد لغة الحوار كأساس لمواصلة بناء الوطن ومؤسساته، ورعاية مصالح شعبنا وضمان الحياة الكريمة للجميع لمواجهة الصعوبات والتحديات التي تواجهنا، والمخططات الإسرائيلية التي تهدد مشروعنا الوطني.

رسم خارطة واحدة

وشدد على أن إنهاء الانقسام سيمكننا من بلورة رؤية واضحة ورسم خارطة طريق فلسطينية وطنية واحدة نعيد بها وضع قضيتنا الفلسطينية، على رأس سلم اهتمامات المجتمع الدولي، وتلزمه بوضع خارطة طريق لإنهاء الاحتلال عن الأرض الفلسطينية.

وأضاف "ويمكننا من إنجاز حقوق شعبنا في التخلص من الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال، وتجسيد دولته المستقلة وصون هويته الوطنية وقراره الوطني المستقل، وتكريس حقه الطبيعي في الحياة على أرضِ وطنه ونيل حقوقه كاملة غير منقوصة، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وتجسيد سيادة دولة فلسطين المُستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس، والتي لا يمكن أن تكون في غزة، ولا يمكن أن تكون دون غزة، ودون وحدة جغرافية وسياسية بين الضفة الغربية وقطاع غزة وبعاصمتها الأبدية القدس الشرقية.

وأعرب مجلس الوزراء عن شكره العميق للدور المصري الهام والتاريخي ولجهود مصر الشقيقة المتواصلة لإتمام المصالحة وإنجازها بشكل شامل وكامل، مثمناً دور مصر القومي وموقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية.

إدانة التصعيد بغزة

وأدان مجلس الوزراء التصعيد العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي أدى إلى استشهاد عدد من المواطنين، وإصابة العديد منهم.

وأكد أن التصعيد العسكري والتهديدات المتكررة بشن عدوان على قطاع غزة، يُشكل جزءاً من سياسة حكومة الاحتلال تجاه أهلنا وأبناء شعبنا في استمرار تثبيت الحصار الجائر واستمرار العدوان وإراقة دماء المواطنين العزل.

 وطالب المجلس المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لمنع تدهور الأوضاع بشكل خطير وسرعة توفير الحماية الدولية لشعبنا.

استنكار لقانون القومية

كما أدان مصادقة الكنيست الإسرائيلي على ما يسمى مشروع "قانون القومية" العنصري، الذي أسقط القناع وكشف زيف الشعارات التي يتغنى بها المسؤولون الإسرائيليون حول "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".

وأوضح أن إعادة تعريف دولة الاحتلال لنفسها كدولة قومية للشعب اليهودي، أو كوطن قومي لليهود، يكرسها كدولة بنظام عنصري، ويعزز من مفاهيم الحرب الدينية، ويضفي الطابع الديني على الصراع، في محاولة لإخفاء طابعه السياسي كونه صراع شعب ضد دولة تحتل أرض وطنه.

وشدد المجلس على أن حكومة الاحتلال وائتلافها اليميني المتطرف، وبدعم وشراكة من الإدارة الأميركية، تواصل نهجها القائم على الإقصاء ورفض وإلغاء الآخر، وتشكل نموذجاً حقيقياً للنظام العنصري الذي يمارس سياساته القائمة على التمييز والتشريد والإجلاء والتهجير القسري عبر المصادقة على القوانين العنصرية والمضي قدماً بمخططات تهويدية، في مخالفة صارخة للقوانين الدولية والإنسانية.

وطالب المجتمع الدولي وكافة المؤسسات الدولية الإنسانية والحقوقية والبرلمانية بسرعة التحرك لوقف ممارسات دولة الاحتلال، ورفع الحصانة عنها، والزامها بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، ومحاسبتها ومساءلتها على انتهاكاتها الممنهجة للقوانين الدولية والقرارات الأممية، ووقف سياسة التجاهل والتخاذل تجاه جرائمها، واتخاذ إجراءات رادعة وعقابية بحقها على جرائمها وانتهاكاتها المستمرة، وتحمل مسؤولياتها تجاه سلسلة القوانين العنصرية الإسرائيلية التي تنتهك بشكل فاضح كل القيم الإنسانية وكافة المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية ومبادئ حقوق الإنسان.

الاقتحامات واعتداءات المستوطنين

وأستنكر المجلس الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة، للمسجد الأقصى المبارك، وأوضح المجلس أن استمرار حالة الصمت لدى المجتمع الدولي هي التي تشجع الاحتلال على استمرار العدوان ضد شعبنا الأعزل؛ مشددًا على أن اقتحام مقبرة باب الرحمة الملاصقة للمسجد الأقصى المبارك، يُشكل اعتداءً سافراً على المقدسات، وهو مخالفة واضحة لكافة القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية.

وقال: إنّ "الاعتداءات المتواصلة على المسجد الأقصى المبارك، بلغت ذروتها في ظل التصعيد الإسرائيلي الشامل ضد شعبنا البطل في مختلف المناطق.

كما أدان المجلس اعتداءات عصابات المستوطنين الإرهابية ضد المواطنين الفلسطينيين وأرضهم وممتلكاتهم ومنازلهم، وخاصة في بلدات وقرى جنوب مدينة نابلس، وإحراق المزروعات وأشجار الزيتون، وفي الأغوار الشمالية ومناطقها المختلفة، إضافة إلى تصعيد انتهاكات قوات الاحتلال وقطع المياه عن قرابة 3000 دونم زراعي في الأغوار الوسطى، وعمليات مصادرة الأراضي وسرقتها كما حصل في بلدة الخضر جنوب بيت لحم.

وطالب بموقف دولي حازم وعاجل لوقف العدوان المتواصل على شعبنا، وتوفير الحماية الدولية له، والدفاع عما تبقى من مصداقية لمجلس الأمن.

مطالبات بدعم الحكومة

وأطلع المجلس على مشاركة فلسطين في اجتماع لجنة تنسيق مساعدات الدول المانحة الذي عقد في أوسلو، برعاية النرويج، ومشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، والذي بحث أولويات دعم قطاع غزة والاستجابة للكارثة الإنسانية فيه، وسبل تمكين الحكومة، ووضع خطة عمل لتنفيذ المشاريع التنموية في قطاع غزة والضفة الغربية، لا سيما في القدس الشرقية والمناطق المسماة "ج".

وأكد الوفد الفلسطيني برئاسة الدكتورة خيرية رصاص أن المرجعية الوحيدة للشعب الفلسطيني هي القيادة الفلسطينية، وأنه في الوقت الذي يرحب بجهود النرويج والدول المانحة بتكريس الأموال لإقامة مشاريع، إلّا أن هناك أولويات أخرى إضافية، وأنه لا يمكن إقامة أية مشاريع بمعزل عن الحكومة الفلسطينية، ولا يمكن تجزئة فلسطين في تنفيذ المشاريع التنموية؛ كما جاء في البيان.

وطالب الوفد الدول المانحة والمجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، للسماح بالاستثمار والاستفادة من المناطق المسماة "ج"، والتي من شأنها أن تساهم في تحسين الوضع المالي للحكومة وزيادة الإيرادات والنهوض باقتصادنا الوطني.

ودعا المجلس لضمان حرية الوصول لمصادرنا الطبيعية وتسهيل التصدير ونقل البضائع بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وزيادة مساحة مناطق الصيد، وفتح المعابر.

 وأكد على أهمية توفير الدعم المالي للموازنة العامة، وخاصة في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تواجه السلطة الوطنية نتيجة الانخفاض الحاد في الدعم الخارجي بنسبة 70%، الأمر الذي يؤثر بشكل كبير على خطط وبرامج الحكومة على مختلف الأصعدة، وخاصة لتنفيذ عدد من المشاريع الاستراتيجية في قطاع غزة؛ مشدداً على أنه لا يمكن أن يتم تحويل الدعم باتجاه المشاريع، أو باتجاه غزة فقط تحت بند المساعدات الإنسانية، وإنما كجزء من دعم حل الدولتين.

وأكد الوفد ضرورة التزام المجتمع الدولي والدول المانحة في تأمين الدعم المالي لميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لضمان استمرار عملها في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، إلى حين إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين باعتبارها الشاهد الحي على استمرار مأساة اللاجئين الفلسطينيين، وعلى حجم الجريمة التي ارتكبت بحقهم.

وشدد على أن قضية اللاجئين هي قضية سياسية وليست إنسانية، مشيراً إلى أن الأونروا تعاني من أزمة خانقة ستؤثر على قدرتها في افتتاح العام الدراسي، وبما سيؤثر على نصف مليون طالب في غزة وحدها لن يتمكنوا من الجلوس على مقاعد الدراسة ولا يوجد أي بدائل، إضافة إلى الأمور الخدماتية الأخرى التي تقدمها الأونروا للاجئين الفلسطينيين.

وتقدم المجلس بالشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية، على الدعم السخي الذي أعلن عنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بتقديم مبلغ 80 مليون دولار وذلك لتسديد حصة المملكة لدعم الخزينة العامة؛ داعيًا الدول العربية والإسلامية والدول المانحة إلى الوفاء بالتزاماتها المالية، وسرعة تقديم الدعم للخزينة العامة حتى تتمكن الحكومة من مواجهة الأزمة المالية الخانقة التي تواجهنا، ودعماً لصمود شعبنا الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة نتيجة الأوضاع الإنسانية وفي مدينة القدس للحفاظ على هوية المدينة المقدسة العربية والإسلامية وتراثها الديني والثقافي والحضاري والإنساني.

كما رحب المجلس بإشادة صندوق النقد الدولي بجهود الحكومة، التي تمكنت من إدارة السياسات المالية بكل كفاءة، والحد من العجز الكلي، وبإقرارها الموازنة العامة بالارتكاز إلى مزيد من الإجراءات لزيادة الإيرادات المحلية وترشيد النفقات، في ظل قيام إسرائيل بسرقة جزء من أموال المقاصة، والانخفاض الحاد في أموال الدعم الخارجي.

قانون التقاعد المُعدّل

وأطلع المجلس على تحضيرات وزارة الاقتصاد الوطني، بشأن إجراء انتخابات الغرف التجارية الصناعية الفلسطينية المقرر البدء بإجرائها هذا العام.

وصادق المجلس على الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي في فلسطين، والتي تهدف إلى تحقيق قطاع مالي متطور يلبي الاحتياجات المالية لتحسين الظروف المعيشية وتعزيز الرفاه الاجتماعي، إضافة إلى تعزيز وصول واستخدام كافة فئات المجتمع للخدمات والمنتجات المالية من القنوات الرسمية، التي تتناسب مع احتياجاتها بالتكلفة والوقت المعقولين، وحماية حقوقها وتعزيز معرفتها المالية بما يمكنها من اتخاذ القرار المالي المناسب.. وناقش المجلس النظام المالي والهيكل التنظيمي لمؤسسة الضمان الاجتماعي، والتي تم إعدادها استناداً إلى أفضل الممارسات الإقليمية والدولية، بما يساهم في تخفيف العبء عن القطاع الحكومي مقابل إيجاد ضمانات من القطاع الخاص، وتوفير منافع التأمينات الاجتماعية المنصوص عليها في القانون للمؤمن عليهم بالاعتماد على مبادئ الإنصاف والشفافية والكفاءة، وتأمين الحاجات الأساسية للمؤمن عليه ولأفراد عائلته، والإسهام في تحقيق الاستقرار الوظيفي، وتوطيد علاقة العامل بصاحب العمل، وتعميق قيم التكافل الاجتماعي بين أبناء المجتمع الواحد وتوزيع الدخل بين الأجيال، والإسهام في تقليص الفقر في المجتمع، والإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وصادق على توصية وزير الحكم المحلي بإجراء الانتخابات لمجالس عدد من الهيئات المحلية التي فقدت نصابها القانوني نتيجة استقالة أكثرية أعضاء مجالسها؛ كما صادق على قرار بقانون معدل لقانون التقاعد العام، وإحالته إلى السيد الرئيس، لإصداره حسب الأصول، والذي يهدف إلى معالجة كافة الإشكاليات المتعلقة بتنفيذ قوانين التقاعد المتعددة السارية في فلسطين، بما يحقق الإنصاف والعدالة للجميع.

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -