يحكى انه كان هناك كهرباء دائمة، وبسبب الحصار و الانقسام أصبح جدول الكهرباء 8 ساعات ، وتقلص إلى 6 ومن ثم أصبح 4 ساعات وأقل، في ظل الارتفاع الشدبد بدرجات الحرارة و الرطوبة ،فكيف سأنهي شغل البيت، وخاصة إذا أتت الكهرباء في الثالثة فجرا وتقطع الساعة 6 صباحا، هذا لسان حال ربة بيت من غزة.
هذه ليست أحجية بل حياة جحيم يعيشها أكثر من 2 مليون مواطن في قطاع غزة، بسبب أزمة الكهرباء التي تضرب القطاع بسبب الخلافات السياسية ما بين غزة ورام الله، الحياة في غزة في شهر تموز شديد الحرارة، تجعل أيامك كلها رهن "سكين الكهرباء".
مصروف زاد علينا
فأم محمد 38 عاما ، نموذج لحالة نساء غزة اللواتي يوزعن جدول 4 ساعات بشكل مسبق على عمل البيت،ويسابق وقت "سكين فصل الكهرباء"،ليقمن بالأعمال المنزلية التي لا غنى عنها و يؤجلن الأقل أهمية لتنفيذه خلال انقطاع فتره الكهرباء الطويلة التي تمتد ل20 ساعة و أكثر.

تقول أم محمد" إذا أردت أن اطبخ ملوخية أو بامية وغيرها يجب أن تكون فقط على "قدر وجبة الغذاء"، لأنها إن زادت ستفسد لعدم وجود ثلاجة لحفظ الطعام لليوم التالي لنأكله، وهذا مصروف زاد علينا".
تواصل حديثها الغاضب لـ"وكالة قدس نت للأنباء"،:" طب وبعدين في حماس وفتح،لوين بدنا نوصل، لمتى بدنا نظل هيك، شو نعمل؟ إذا بدي أغسل الملابس انتظر الكهرباء في الثالثة فجرا لأعمل وجبة غسيل، وبعدين؟ "، فمن يجيب أم محمد على غضبها ؟
مالوا البلاط بارد وزي الفل
وأمام هذه الأزمة القديمة المتجددة ضجت شبكات التواصل الاجتماعي احتجاجا على انقاطع الكهرباء لفترات طويلة، وكتبت الزميلة الإعلامية شيرين خليفة قائلة:" صباح الخير للجميع ما عدا أولئك المستخفين بعقولنا أولئك القائمون على أزمة الكهرباء ومن يتسببون فيها ،، من غير المعقول انقطاع الكهرباء لساعات تجاوزت العشرين في بعض المناطق و 18 ساعة في مناطق أخرى دون أن نتهمكم صراحة بأنكم فاسدون، الفساد بعينه هو عدم إجابتكم على أسئلة مشروعة مفادها أين يذهب السولار ومن يختلق الأزمة، الفساد بعينه هو بقائكم في مواقعكم وأنتم تزيدون الأزمة تعقيدًا".

أمام الدكتورة مي نايف فقدمت اقتراح لشركة الكهرباء وكتبت في تدوينه لها(( اقترح على شركة الكهربا أن ترفع الأسعار من نصف شيكل إلى 2 شيكل، وتجيب الكهربا طول اليوم، لان الشعب عم يشارك مع المواتير بأربعة شيكل. يعني قادرين يشاركوا. فكروا فيها وجيبوا الكهربا طول اليوم، حبايبي )).
أما الكاتب و المحلل السياسي مصطفي إبراهيم فدون قائلا (( يارا كتبت وبتبشرني ، جيراننا صفارة شحن البطارية الخاصة فيهم بتصفر صرلها ساعة تقريباً وما طفوها، عندهم أمل انها اضل شغالة لوقت الكهرب ما ترجع، طبعاً ٢٠ ساعة قطع ف أكيد حتغدر فيهم وتطفي لحالها، احنا بطاريتنا خلصت من الصبح، أبوي بس يرجع من شغله حيفضحنا لانو بحاول ينسى قصة الكهرب ويطلعنا احنا مستهترين.. يلا ست يارا كله فدا الوطن والقضية بلا #كهربا مالوا البلاط بارد وزي الفل )).
يذكر انه سببت أزمة الوقود التي يعاني منها قطاع غزة المحاصر منذ 12 عاما، بتوقف محطة توليد الكهرباء الرئيسية في قطاع غزة عن العمل، حسبما أفادت شركة توزيع الكهرباء في القطاع بالأمس.
الأزمة تهدد
هذا وقال مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام في الشركة محمد ثابت، إن المحطة توقفت، مساء الأحد الاضي، ومنذ تلك اللحظة لم نستلم أي كميات طاقة منها. لافتا إلى أن سلطة الطاقة والموارد الطبيعية لم تبلغ الشركة بسبب توقف المحطة.
وجاء توقف المحطة بالتزامن مع فصل للخط المغذي لمدينة غزة منذ أسبوع، الأمر الذي فاقم العجز الحاصل في كميات الكهرباء.
وبشأن جدول توزيع الكهرباء للمواطنين قال ثابت: "إننا نحاول توفير 4 ساعات وصل للمواطنين، لكن ساعات الفصل ستتجاوز الـ16 ساعة، بسبب هذا العجز".
ويعاني قطاع غزة من أزمة كهرباء منذ أعوام بسبب قلة مصادر الكهرباء المتوفرة بالمقارنة مع احتياجات السكان التي تفوق الـ500 ميجا وات، إضافة لاستمرار توقف المحطة بين حين وأخر.

وكانت أزمة الكهرباء برزت عندما قصفت إسرائيل المحطة الوحيدة بعد ثلاثة أيام على خطف الجندي غلعاد شاليت في 25 حزيران (يونيو) 2006، في عملية عسكرية نوعية نفذها المقاومة في مدينة رفح جنوب القطاع.
ومنذ ذلك الحين، وعلى فترات متقطعة، كان التيار يصل في حده الأقصى يومياً إلى نحو ثماني ساعات. لكن الأزمة تفاقمت أكثر بعد فرض السلطة الفلسطينية اجراءات "عقابية" على حكم حركة "حماس" في القطاع قبل نحو 15 شهراً، إذ لم يزد عدد ساعات وصل التيار عن أربع ساعات فقط يومياً.
وتهدد الأزمة الجديدة بتوقف مستشفيات ومراكز طبية عن العمل، إضافة إلى مزيد من التلوث البيئي الخطير في مياه البحر المتوسط نتيجة الزيادة المتوقعة في كميات مياه الصرف الصحي غير المعالجة التي ستتدفق إليها.

