لا يخفى على أحد أن ما قامت به وكالة غوث وتشغيل اللاجئين" الأونروا"، من فصل عشرات الموظفين يأتي في إطار الخطة التي وضعت من اجل طحن و حصار قطاع غزة.
الأونروا والتي من المفترض أن تكون بصف اللاجئين، تحولت وكشفت عن وجهها السياسي المنحاز والمشارك في حصار قطاع غزة من خلال مذبحة الفصل و التي طالت نحو 1000 موظف وحولت عدد آخر للعمل الجزئي ، الأمر الذي أدى لحالة فوضى وتداعيات خطيرة .
فالمشاهد المؤلمة التي رأيناها خلال وقفة الاحتجاج الغاضبة من قبل الموظفين تقطع القلوب" فقطع الأعناق ولا قطع الأرزاق"، دموع وحالات إغماء وتساؤل ما هو مصيرنا بعد اليوم؟

إغلاق كافة مكاتب "الأونروا" غداً
وأمام ما حدث قال اتحاد موظفي الأونروا إن إدارة الوكالة تعلن الحرب على الشعب الفلسطيني واللاجئين، وقرر موظفو الأونروا الاعتصام المفتوح والتخييم أمام المقر الرئيسي بغزة بدءًا من الساعة 4 من مساء هذا اليوم.
وحذر رئيس الإتحاد أمير المسحال من إضراب شامل، والدخول في نزاع عمل وفق القانون في حال عدم تراجع الأونرو عن قرارات الفصل بحق موظفي برنامج الطوارئ.
بينما قررت القوى الوطنية والإسلامية بغزة وفق تقرير" وكالة قدس نت للأنباء"،إغلاق كافة مكاتب الأونروا غداً الخميس، وطالبت برحيل مدير عمليات الوكالة بغزة ماتياس شمالي .
و قال القيادي بحركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل إن الفصائل أرسلت رسائل لمنظمة العمل الإسلامي ومجلس التعاون لثني إدارة الأونروا عن قراراتها.
وأوضح المدلل أن هناك إجراءات وتدابير أخرى ستتخذها الفصائل في حال عدم استجابة الأونروا للمطالب.

مؤامرة تحاك ضد قضيتنا العادلة
من جهته أكد وليد أبو شنب مسئول العلاقات الوطنية في الجبهة العربية الفلسطينية خلال مشاركته في المؤتمر الصحفي أمام مقر عمليات وكالة الغوث بغزة على أن "أي مساس بحقوق اللاجئين الفلسطينيين تحت مسمى تقليصات أو أزمات مالية أمر مرفوض ولا يعدو عن كونه مؤامرة سياسية تهدف الي تصفية القضية الفلسطينية ومحاولة لتركيع شعبنا ودفعه للقبول بأنصاف الحلول في الوقت الذي تتفاقم فيه معاناة شعبنا نتيجة الحصار وارتفاع نسبة الفقر والبطالة ."
وأشار أبو شنب الي أن تلك القرارات المنوي اتخاذها من قبل مدير عمليات الوكالة من إجراءات فصل وإلغاء عقود هي قرارات جائرة وظالمة بحق الموظفين .
و اعتبرت لجان المقاومة في فلسطين إجراءات وكالة الأونروا وتقليص خدماتها وفصل الموظفين جريمة تستهدف اللاجئين الفلسطينيين وقضيتهم العادلة وتنكراً لدور وكالة الأونروا المنصوص عليه في القرارات الدولية .
وأوضحت لجان المقاومة في تصريح صحفي بأن هذه الإجراءات الإجرامية تعتبر تنفيذا لصفقة القرن الأمريكية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية .

استهداف للفلسطينيين وتشديد الحصار
و حول تقليص خدمات الأونروا قال الكاتب و المحلل السياسي مصطفى إبراهيم:" إن استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" سياسي وهو استهداف للفلسطينيين وتشديد الحصار ليس في قطاع غزة فقط، إنما في جميع مناطق عملياتها الخمس، ربما للقطاع خصوصية لأنه أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين و80% من سكان القطاع هم لاجئين وإسرائيل تفرض حصار مشدد عليه منذ 11 عاما، والأوضاع الإنسانية في تدهور مستمر ويأتي الاستهداف في إطار ما يسمى صفقة القرن الذي يعمل على تنفيذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمس بحق العودة وما تمثله الأونروا من عنوان سياسي لحق عودة اللاجئين.
وأوضح إبراهيم وفق تقرير" وكالة قدس نت للأنباء"، أن قضية الأونروا سياسية بامتياز ويجب أن لا تقتصر الاحتجاجات علي موظفي برنامج الطوارئ المهددين بإنهاء عقودهم الدائمة "يعني تهديد لما يقارب الألف عائلة".
ورأى، أن تقليص الدعم المالي لوكالة الغوث هو تشديد للحصار وتوقف برامج الطوارئ إمعان في زيادة نسب البطالة وتجويع وإفقار الفلسطينيين الذين كعادتهم في مقاومة أزماتهم تقتصر على الفئات المتضررة وتبقى الاحتجاجات آنية وفئوية، بمعنى إنها تعبير واحتجاج فئة بعينها من المجتمع، وكأننا في دولة نطالب فيها البلدية بتقديم خدماتها وبترقيع الشوارع ورصفها.
ونوه إبراهيم، إلى انه من دون اتخاذ مواقف سياسية على مستوى القيادة الفلسطينية والفصائل ومواجهة القرارات التي تتخذها الأونروا وهي قرارات مفصلية مستندة لقرار ترامب الخطير بتقليص دعم الأونروا، والتعامل معه بالاحتجاج والخطابات والشعارات والأدوات القائمة هو تعامل ديماغوجي وعاطفي بامتياز، وترك الموظفين يقودوا الاحتجاج وحدهم يثير الشك في مواجهة قرار تدمير الاونروا وتصفيتها.

يتماشي مع رؤية ترامب نتنياهو
من جهته ذكرت "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" انها تابعت وبقلق شديد الإجراءات التعسفية التي اتخذتها إدارة "الأونروا" صباح اليوم الأربعاء 25/7/2018 بفصل 125 موظف من موظفي "الأونروا" المحسوبين على برنامج الطوارئ في غزة، وإحالة 570 موظف إلى دوام جزئي، وتحويل 270 موظف على بقية البرامج حتى نهاية العام 2018 مع عدم وجود ضمانات للإستمرار بعد نهاية العام.
إننا إزاء هذا التطور الخطير في تعاطي "الأونروا" مع الموظفين والمدان بأشد عبارات الإدانة، دعت "الهيئة 302" إلى "تحرك شعبي عاجل رافض للقرار على مستوى أقاليم عمليات الأونروا الخمسة وشعبنا الفلسطيني في شتى أماكن تواجده والمتضامنين، وتحرك من قبل جامعة الدول العربية والدول المضيفة للاجئين ومنظمة التعاون الإسلامي ورئاسة اللجنة الإستشارية للأونروا والدول الصديقة للشعب الفلسطيني ومنظمات حقوق الإنسان للتدخل العاجل للضغط على الوكالة للتراجع عن القرار، وتوفير الأمان الوظيفي للعاملين، ووقف المجزرة الإنسانية التي ترتكبها الوكالة بحق الموظفين في قطاع غزة، والذي إذا جرى التساهل في متابعتها حتما ستنتقل إلى أقاليم أخرى."
وتعتقد "الهيئة 302" بأن قرار فصل الموظفين يتماشي مع رؤية ترامب نتنياهو السياسية لما يسمى بصفقة القرن باستهداف قضية اللاجئين وحق العودة من خلال إستهداف وكالة "الأونروا".
