في أقصى شمال قطاع غزة في بلدة بيت حانون يجلس الشاب محمد الشنّباري على كرسي خشبي في أرض زراعية أمام بيته، وأمامه طاولة مساحتها لا تتجاوز المترين تتناثر عليها بعض من الحجارة والصخور، ليس بهدف إلقائها جانباً، إنما ليعمل منها لوحة فنية تجذب الأنظار إليه، وذلك نتيجة الحس الإبداعي الذي يمتلكه ذلك الموهوب، ووظّفه في تشكيل فني بديع .
الشنّباري في العشرين من عمره يقول "تعلّمت موهبة توازن الجاذبية قبل شهرين من الآن في مارس تحديدا، حيث كانت واحدة من أصعب المواهب بالنسبة لي حين بدأت تعلمها ، فقد اكتسبت خبرتها من خلال مشاهدة مقاطع تختص بهذه الموهبة عبر اليوتيوب ، وحاولت تقليدها أكثر من مرة، و لم يحالفني الحظ بالنجاح بها، ولكن مع الممارسة والإصرار استطعت أن أنجح في تعلمها و إتقانها".
ويتابع "إن إتقاني لهذه الموهبة لم يأت من فراغ، بل مع عديد المحاولات، فهناك أشياء كثيرة كنت أحاول أن أزنها مع بعضها البعض و لكن فشلت؛ لأن في كل قطعة استخدمها يوجد لها منطقة تسمى بـ "مركز الثقل " وهذا ما كان يفشلني، وهو عدم معرفة النقطة القوية التي ترتكز عليه أي قطعة ومع الممارسة أصبحت لدي القدرة على وزن القطع خلال بضع دقائق بعدما كنت أجلس بالساعات من أجل تحقيق التوازن".
ويضيف "إن المخرجات التي أنجزتها خلال ممارستي للموهبة كثيرة ، فهناك أشياء أنجزتها و أخرى على الطريق ، و من هذه التجارب: وزن الصخور مع بعضها البعض ، و أيضا توازن صخرة على بنور(جُل)،حيث عانيت معها كثيرا ؛ لأنه من الصعب جدا معرفة مركز الثقل لدى الحجارة و الصخر. و من إنجازاتي أيضا استطعت تثبيت بيضة على قطعة نقدية من فئة " 5 شيقل " كانت واقفة بشكل طولي على حرفها ، وكذلك قمت بتثبيت تلفاز على رأس عبوة زجاجية من خلال وضع إحدى زواياه على رأس الزجاجة ، و ثبَت بيضة على رأس قلم مدبب ، و أيضا فعلت ذلك مع الكاسات والزجاجات وكانت لكل واحدة منها إنجاز أفضل من غيره ".
ويوضح "أنا لم أقتصر على موهبة واحدة فقط، وإنما لديَ مواهب أخرى منها الرسم حيث يوجد عندي العديد من اللوحات التي رسمتها، ومنها لوحة لرجل كبير السن يضع يده على خذه مفكرا بمشاغل الدنيا وآهاتها، و لوحة أخرى لفتاة تتزين بتسريحة لشعرها الحريري، ومن الفنون التشكيلية أيضا لوحة لشابة جميلة تزينت بحجاب جعل من وجهها قمرا ، ومن المواهب أيضا فإنني أمارس رياضة كمال الأجسام وقد شاركت في بطولتين على مستوى قطاع غزة، حصلت في البطولة الأولى على المرتبة السادسة، و أما في الثانية فحصلت على المرتبة الرابعة ، و كانت من أجمل المواهب لدي لأني شاركت بها في مسابقات محلية " .
وعن السر وراء تسميتي بالكوتش، فكنت في أحد الأيام في نادي كمال الأجسام أقوم بتدريب الشباب على معدات التمرين، وكيفية الاستخدام الصحيح لهذه الأجهزة، و كانت علاقتي بهم علاقة أصدقاء و زملاء مع بعضنا البعض كنت أبتعد عن الرسمية في العمل "أنا مدرب و أنت متدرب وعليك تنفيذ ما أقول ": فجاء أحد الأشخاص وناداني بالكوتش ، فالتفت إليه ؛ لأعرف ماذا يريد و من بعدها لازمني هذا اللقب بين أصدقائي و أقاربي و جيراني " .
ويختتم الشنباري حديثه: " بأنه في موهبة توازن الجاذبية يطمح ، ويتطلع للوصول بها للعالمية ، و أن يشارك في مهرجانات ومسابقات دولية، ويستطيع من خلالها أن يتعرف على من يملكون هذه الموهبة والتواصل معهم ليزداد خبرة ومعرفة أكثر في هذا المجال، و يتمنى هذا الشاب من الناس أن تشجعه على الاستمرار بهذه الموهبة و تعطيه دفعة الأمل و الاهتمام حتى يستطيع أن يصل و يحقق ما يريد ".
