وضعت أوزارها..غزة في انتظار الصفقة الإنسانية فهل تتم ؟

باتت النقاط توضع على الحروف، و الخبايا تتكشف تجاه الحراك العربي والدولي تجاه قطاع غزة في إطار" الصفقة الإنسانية"، مقابل التهدئة ورفع الحصار .

الجميع في تحرك ما بين غزة ورام الله ومصر و كذلك الأمم المتحدة و إسرائيل وحليفتها أمريكا، و الكل يقدم مقترحات وخطط وضعت أوزارها في انتظار التطبيق العلمي لها.

حيث اقترح مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ميلادينوف، "تهدئة" لمدة 5 سنوات بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر، فيما يواصل جهوده لمحاولة تثبيت وقف إطلاق النار على جبهة غزة لمنع تدهور الأوضاع الأمنية ولتفادي عملية عسكرية شاملة للاحتلال الإسرائيلي، بحسب ما أفادت صحيفة "الشرق الأوسط".

ميلادينوف الذي عقد سلسلة لقاءات في الأيام الأخيرة مع مسؤولين إسرائيليين وآخرين من قيادة حركة حماس بينهم إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة ، يحمل أفكارا جديدة حول غزة في الوقت الذي تتمسك إسرائيل وحماس بشروطهما لتثبيت "التهدئة".

ضرورة التوصل إلى مصالحة

وحول الخطة الدولية و الجولات الأممية عقب الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب قائلا :" هناك خطة دولية إقليمية تدرسها إسرائيل حالياً، وكذلك الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية، ومن الممكن أن تقوم الأمم المتحدة بطرح هذه الخطة، وهو ما يمكن أن نفهمه من التحركات المكوكية السريعة والنشطة من قبل المبعوث الأممي ميلادينوف، خاصة تلك الجولات التي قام بها خلال الأيام الأخيرة، متنقلاً عبر معبر بيت حانون بين قطاع غزة وإسرائيل أكثر من مرة في اليوم الواحد، واجتماعاته المتكررة مع القيادات السياسية والأمنية في إسرائيل وكذلك مع قيادة حركة حماس، خاصة رئيسها إسماعيل هنية."

وأوضح حبيب وفق تقرير" وكالة قدس نت للأنباء"، أن ما يضفي أهمية على الحراك المتواتر في الأسابيع الأخيرة، بالتوازي مع التصعيد الإسرائيلي على جبهة قطاع غزة، ما يقال عن أن هناك ما يشبه الاجماع، فلسطينياً وإسرائيلياً، وعربياً، بل وأميركياً، من أن صفقة القرن الأميركية قد فشلت فشلاً ذريعاً، لأسباب عديدة أهمها التصدي الرسمي الفلسطيني لها ومقاطعة فلسطينية لأي حراك أميركي، باعتبار أن إدارة ترامب انتقلت من كون الإدارة الأميركية وسيطاً غير نزيه، إلى شريك للدولة العبرية، خاصة بعد قراراتها المتعلقة بالقدس والأونروا."

مواصلا حديثه، الأمر الذي أقنع هذه الأطراف برفع ما يقال عنه "الفيتو" حول المصالحة، وضرورة التوصل إلى مصالحة من شأنها إعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، وهو ما تم تناقله من قبل مقربين من المبعوث الأممي ميلادينوف.

رفع الحصار ووقف الاعتداءات

ومن تسريبات المبادرة وقف شامل لإطلاق النار و عودة السلطة لغزة بالاتفاق مع حماس، كذلك قوات دولية على حدود غزة67 و ليس على حدود خط الهدنة (نقطة خلافية بين السلطة و إسرائيل) ، و رفع الحصار بشكل كامل ، كذلك  إعادة تأهيل غزة و معابرها و ميناءها و مطارها .

فهل يمكن أن تنجح المساعي الأممية في تمرير الصفقة، يجيب على ذلك الكاتب و المحلل السياسي  شرحبيل الغريب قائلا:" إن نجاح مساعي ميلادينوف مرتبطة بمدى تحقيق مطالب شعبنا المتمثلة برفع الحصار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، ودفع الاحتلال استحقاق أي صفقة يمكن أن تبرم عبر الوسيط الأممي.

وأضاف الغريب، وفق تقرير" وكالة قدس نت للأنباء"، خاصة أن هناك جولة جديدة للمصالحة ستنطلق قريباً في القاهرة ، هذه المرة تختلف عن سابقتها، لا فيتو ، هي "مصالحة وفق الرؤية الدولية والإقليمية" ، يقابلها سلسلة من المشاريع الإنسانية لقطاع غزة عبر خطة ميلادينوف".

ونوه الغريب، أن هذا كله مرتبط برد حركة فتح الإيجابي على الرؤية المصرية التي وافقت حماس عليها مؤخراً.

وأعلن خلال الأيام الماضية عن مبادرة مصرية لم تنشر بشكل رسمي من أي طرف تهدف إلى إتمام المصالحة بين حركتي فتح وحماس بعد تعثر جهود سابقة لإنهاء 11 عاما من الانقسام، وفي 12 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وقعت حركتا فتح وحماس على اتفاق للمصالحة في القاهرة، لكن تطبيقه تعثر.

صفقة إنسانية اقتصادية مقابل الأمن

من جهته رأى الكاتب و المحلل السياسي سميح خلف، أن محور المبادرة الآن يدور حول مصطلحين  صفقة إنسانية اقتصادية كبرى مقابل الأمن ، و المصالحة مرتبطة بالعروض المقدمة على كلا من السلطة وحماس .

وأوضح خلف، أن هناك بعض الأطروحات على حماس مقابل تلك الصفقة تخزين السلاح وتحت ضمانات إقليمية،فترة انتقالية يتم من خلالها تبادل صفقة الأسرى وتشكيل حكومة وحدة وطنية بينما تتمسك السلطة بتمكين حكومة الوفاق أولا وهذا مع إقرار دعم مالي كبير لأحداث تغيير فعلي في غزة

مواصلا حديثه، "و لا أريد الحكم بموقف على تلك الصفقة، فالفلسطينيون تحت خيارات صعبة جدا وكما قلت سابقا أمريكا وروسيا ودول أخرى اتفقوا تمرير تلك الصفقة على رام الله وغزة وإلا البديل قاسي جدا لن يتحمله الفلسطينيون.

المصدر: غزة- وكالة قدس نت للأنباء -