الطفل “مجدي“.. مشهد تمثيلي تجسده شهادة حقيقية!

قبل أسابيع كان الطفل الفلسطيني مجدي السطري (11عامًا) يلعب كعادته مع أصدقائه المقربين، لكن الغير عادي، هو توجه هؤلاء الأطفال، نحو تجسيد مقطع تمثلي، وقع الاختيار أن يكون "مجدي" بطله، ويتوج باستشهاده في أخر مشهد من المقطع.

ذاك المقطع المصور عبر هاتف محمول من قبل الأطفال ذاتهم، يعكس تأثرهم بمسيرات العودة، التي انطلقت قرب السياج الحدودي في الثلاثين من مارس/آذار الماضي، من خلال تأديتهم دورهم متظاهرين سلميين قرب سياج شائك "على أنه السياج الحدودي".

ويقوم الأطفال بالتقدم نحوه، وفي طليعتهم "مجدي" الذي حمل العلم الفلسطيني بذات المقطع، وأثناء وضعه فوق السياج المُحيط بقطعة أرض صغيرة وسط مخيم الشابورة الضيق للاجئين برفح، أصيب بطلق ناري أدى لاستشهاده خلال المقطع التمثيلي، ليقوم زملائه بحمله وضعه داخل حفرة مُوشحًا بالعلم الفلسطيني.

تحول المشهد التمثيلي لحقيقة، بعدما نالت رصاصة قناص إسرائيلي من رأسه، خلال مشاركته في التظاهرة السلمية في جمعة "أطفالنا الشهداء"، شرقي رفح؛ ووقف أصدقائه مصدومين غير مُصدقين، عندما شاهدوا جثمانه مُسجى على محمولاً على ظهر المُشيعين!.

"مجدي" قُتل بريئًا بدمٍ بارد، وسبقه نحو عشرة آخرين من الأطفال، خلال مسيرات العودة، وما يزال الباب مفتوحًا على مسرعيه ومرشحة لعبور المزيد منه، ما بين شهيد وجريح ومُعاق للأبد!؛ بسبب الرصاص الإسرائيلي المُحرم دوليًا وفق الجهات المُختصة، بما فيها وزارة الصحة.

فراق الأصدقاء

التساؤل الذي يتبادر للأذهان، ما هو حال أصدقائه الأطفال من بعده؟!، وكيف لهم أن ينسوا هذا المشهد الذي أثر في نفوسهم؟!؛ يُجيب عن ذلك الطفل محمد أبو شرخ (11عامًا)، الذي رافق الشهيد "مجدي" خلال المشهد التمثيلي وحياته الدراسية، يقول بنبرة حزن : "لا يمكن لي أن أنسى صديقي، ولا هذا المشهد طوال حياتي".

ويضيف الطفل أبو شرخ لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إنّ صديقه كان خلوقًا مهذبًا، لم يكُن يتشحان مع أحد، وإن شعر بأن أحدهم قد أخذ على خاطره منه، يأتي ليعتذر منه ويصافيه، كما كان يتميز بابتسامته، ومحبته للآخرين، واحترامه لأصدقائه، ما جعلهم يحبونه.

ويشير إلى أن "مجدي" شارك معهم في مقطع تمثيلي، يؤدي خلاله دور شهيد، ولم نتوقع أنه سيُستشهد حقيقةً وليس مجرد مشهد قمنا به أثناء اللعب؛ ولم نُصدق بعد ما حدث، وكيف خطفه الاحتلال من بينا؛ متسائلاً : "هذا طفل ما هو ذنبه أن يُقتل بهذه الطريقة؟!".

ويلفت إلى أنه صديقه ورفيق دربه في الدراسة والحياة اليومية، كان مميز في دراسته وملتزم في الحضور للمدرسة، ولديه طموح وأحلام مثلي وبقية الأطفال، في الحرية والحياة الكريمة الخالية من الخوف والقصف والقتل، وبعيدة عن المشاكل، كما كان يحلُم أن يكبر ويكمل دراسته ويعيش كباقي الأطفال؛ لكن الاحتلال قلته..!

حُزن الأم

أما خلود أبو نقيرة، والدة الشهيد "مجدي"، فلم تتمالك نفسها وانهمرت من عينياها الدموع على فراق طفلها، ولم تُصدق ما حدث معه بعد؛ فتقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "ذهب للمشاركة في مسيرات العودة، ووالده طلب منه عدم الذهاب، خشية عليه من رصاص الاحتلال، لكنه رفض وعاد للمشاركة".

وتضيف الأم المكلومة: "نحن نتوقع من الاحتلال أي شيء، لكن هذا طفل لا ذنب قام به ليُقتل بهذه الطريقة البشعة، عبر رصاصة قاتلة في رأسه، ألم يره جنود الاحتلال أنه طفل أمامهم؟!؛ كيف تأتي لهم الجرأة وقوة القلب أن يقتلوا طفلاً؟!، أليس لهم أطفال؟!".

وتساءلت : "لماذا قتلوا طفلي من رصاصة في مقتل؟!، طفل لم يكن يحمل لا سلاح ولا أي شيء، ذهب ليشارك كما بقية المشاركين ومن بينهم الأطفال، الذين يذهبون للمطالبة بحق العودة ورفع الحصار؛ هل أصبح الطفل الفلسطيني لا قيمة له؟!، ماذا لو قُتل طفلاً يهوديًا؟!، بكل تأكيد العالم الظالم يتحرك لأجله!".

وتوضح الأم وهي تبكي بحرقة، بأن فلذة كبدها "مجدي" كان يُحب لعب كرة القدم، ويذهب لأصدقائه يوميًا للعب في ساحة ترابية صغيرة وسط المخيم للعب معهم؛ وكان نفسه يعيش بأمان وسلام كمان أطفال العالم، لكن لا يوجد لا أمان ولا سلام هنا ببلدنا؛ بسبب الاحتلال.

المصدر: رفح – تقرير| وكالة قدس نت للأنباء -