تنفس الجميع الصعداء بعد الرد الإيجابي لحركة فتح على الورقة المصرية إزاء المصالحة الفلسطينية الداخلية، وبات الجميع يترقب ساعة الصفر للإعلان عن إطلاق صفارة قطار المصالحة لكي يسير للأمام ، من أجل إنهاء حقبة 12 عاما من الانقسام.
ولعل مغادرة وفد من حركة حماس قطاع غزة متجها إلى القاهرة بصورة مفاجأة، دليل على أن هناك نضج وتقدم كبير في ملف المصالحة، ولكن الجميع لا يريد أن يستبق الأحداث، حتى لا تكون هناك نكسة أو خيبة أمل كما في المرات السابقة.
وحمل وفد حركة فتح، برئاسة عضو لجنتها المركزية عزام الأحمد ومشاركة مدير جهاز الاستخبارات العامة اللواء ماجد فرج، إلى الجانب المصري ردوداً إيجابية بشأن الورقة الخاصة بإبرام اتفاق مصالحة نهائي مع حركة "حماس"، بينما قالت مصادر مصرية إنّ الوفد نقل موافقة صريحة على الورقة مع عدد من الملاحظات.
وأكد عضو الهيئة القيادية العليا لـ "فتح" في قطاع غزة عماد الآغا في تصريحات لصحيفة "الحياة" اللندنية إن وفد الحركة لديه "تفويض" من الرئيس محمود عباس للتوصل إلى توافقات حول الآليات المقترحة لتنفيذ اتفاقات المصالحة السابقة، بخاصة الموقعة في القاهرة عامي 2011 و2017.
تحرك مصري مثابر
وحول اقتراب نضوج المصالحة في ظل التحركات القائمة لفرض التهدئة ورفع الحصار عن غزة قال الكاتب و المحلل السياسي طلال عوكل:" إن التحالف الأميركي الإسرائيلي يرى أن الحصار الطويل والمتشدد على قطاع غزة، قد حان قطاف ثماره بوسائل غير عسكرية ودون أن يتكبد نتائج عدوان، يثير الكثير من الانتقادات من قبل الجبهة الداخلية الإسرائيلية ويؤجج مواقف المجتمع الدولي الذي لم يعد يحتمل نتائج السياسات الإسرائيلية التي تدين إسرائيل بارتكاب جرائم حرب.
وذكر عوكل وفق تقرير" وكالة قدس نت للأنباء"، أن ما لا تدركه العين يدركه العقل، فالحراك الجاري حول قطاع غزة على مختلف المستويات الدولية والإقليمية والعربية ويشغل الفلسطينيين والإسرائيليين يشير إلى أن ثمة عملية إنضاج لملف غزة، باتجاه تغيير واقع الحال وحياة الناس.
وأضاف، وفي العلن ثمة تحرك مصري مثابر على جبهتي التهدئة ومنع تدهور الأوضاع بين إسرائيل والفلسطينيين، ولإنجاز مصالحة فلسطينية تتوفر لها فرصة أخيرة.
وحول التحركات الأممية قال عوكل :" على خط التحركات العلنية لا يتوقف نيكولاي ملادينوف عن التنقل، بين إسرائيل وغزة والضفة، والقاهرة، لتحقيق الهدفين ونقصد سحب فتيل التصعيد، وتحقيق المصالحة، كإجراءات أساس للبدء بتنفيذ ما قال إنه خطة يتوافق عليها المجتمع الدولي لمعالجة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.
تفاهمات بشأن الملفات
مواصلا حديثه، انه وبين الحين والآخر يظهر الدور القطري عبر تصريحات وتحركات السفير محمد العمادي، وهو أكثر المهتمين الذي يفصح أحياناً عما يدور أو بعض ما يدور في الكواليس، ولكن الأهم هو ما يجري بعيداً عن الإعلانات ووسائل الإعلام من تدخلات وتحركات ووساطات تقوم بها الأطراف سابقة الذكر، وأطراف أخرى دولية بغرض التوصل إلى تفاهمات بشأن الملفات التي تتعلق بغزة.
ونوه عوكل، أن الإسرائيليين لا يتوقفون عن الإدلاء بتصريحات ومعلومات، ولا يتوقف الكتّاب والصحافيون عن تقديم تحليلات وتقديرات واستنتاجات من واقع معرفتهم ببعض خفايا الأمور ، وحدها الأطراف الفلسطينية، تمتنع عن الإفصاح عن أي معلومات حول ما يدور في الخفاء، وتواصل الحديث بأساليب شعاراتية، عامة وضبابية، لا يستفيد منها أحد في محاولات فهم الواقع وتحضير الناس لما هو قادم.
محاور المصالحة الأربعة
وتتضمن مراحل المصالحة المقترحة أربعة محاور، تتضمن عودة وزراء الحكومة الفلسطينية إلى غزة وتمكينهم من ممارسة عملهم "وفق الأوضاع الحالية" إلى حين انتهاء عمل اللجنة الإدارية القانونية، وبدء مشاورات لتشكيل حكومة وحدة خلال خمسة أسابيع، وإعادة رواتب موظفي السلطة في غزة مع تطبيق سياسة رواتب موحدة لموظفي الضفة الغربية والقطاع، وحل القضية الشائكة التي تتعلّق بدمج موظفي حكومة غزة، وعددهم حوالى 40 ألفاً، نصفهم من العسكريين.
وفي المرحلة الثانية من الخطة المصرية تسلّم "حماس" الجباية إلى الحكومة الفلسطينية (مع اقتطاع رواتب موظفين عيّنتهم إلى حين البت في مشكلتهم نهائياً) ، وتنص الورقة على رفع حواجز "حماس" على الحدود مع مصر وإسرائيل، مع الحفاظ على الاحتياجات الأمنية".
أما في المرحلتين الثالثة والرابعة، فتجتمع لجان مختصة لمناقشة ملف الأمن بإشراف مصري، بالتزامن مع اجتماع لجنتين أخرييْن لتوحيد المؤسسة القضائية وسلطة الأراضي. وتختتم هذه الجهود باجتماع لتفعيل منظمة التحرير طبقاً لاتفاق القاهرة (2011) في شأن المجلس الوطني وانتخابات المجلس التشريعي، والمصالحة المجتمعية، والحريات العامة.
تفاهمات مدهشة
وأشاد عوكل بالدور المصري الهام في تقريب وجهات النظر وقال:" يبدو أن ما تقوم به القاهرة، ويساعد في تحقيقه السيد ملادينوف لا يتوقف عند حدود إقناع حركتي فتح وحماس بضرورة البدء بتنفيذ اتفاق المصالحة، وإنما يتجاوز ذلك إلى تأهيل الطرف الفلسطيني لمعالجة ملفات التهدئة أو الهدنة والسلاح، والأسرى، والحراك الشعبي شرق غزة.
وأضاف، ومن المتوقع أن يتفاجأ الفلسطينيون، خصوصاً سكان قطاع غزة، بتفاهمات مدهشة تنهي لديهم حالة القلق وعدم الثقة والإحباط إزاء كل ما يتعلق بأوضاعهم التي يلتقي عند ضرورة معالجتها الجميع، والجميع يختلف حول الدوافع والأهداف من وراء ذلك.
هذا و غادر وفد قيادي من حركة حماس، صباح اليوم الاثنين، برئاسة خليل الحية عضو المكتب السياسي للحركة، قطاع غزة إلى جمهورية مصر العربية، عبر معبر رفح الحدودي.
وقالت إدارة معبر رفح، إن وفداً من حركة "حماس" غادر القطاع متوجهاً إلى الأراضي المصرية، كذلك يزور مصر في الوقت الراهن وفد قيادي من حركة "فتح"، يضم عزام الأحمد، وحسين الشيخ، وروحي فتوح، أعضاء اللجنة المركزية، بالإضافة إلى رئيس جهاز الاستخبارت العامة الفلسطينية، اللواء ماجد فرج. "
من جهته حث مبعوث للأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف، اليوم الاثنين، على دفع تحقيق المصالحة الفلسطينية التي تتوسط مصر لدفعها قدما في ظل جمودها منذ أشهر.
وأكد ميلادينوف، لدى اجتماعه في رام الله مع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير نائب رئيس الوزراء الفلسطيني زياد أبو عمرو، أن الأمم المتحدة تدعم جهود إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة.
وذكر أنها تؤكد أن معالجة قضايا قطاع غزة لا بد أن تمر عبر بوابة الشرعية الفلسطينية، وأن المشكلة الإنسانية في القطاع نشأت نتيجة لاستمرار الحصار الإسرائيلي على القطاع، واستمرار الانقسام وعدم تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة صلاحياتها ومسؤولياتها الكاملة.
وتعذّر تطبيق العديد من اتفاقات المصالحة الموقعة بين "فتح" و"حماس"، والتي كان آخرها بالقاهرة في 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، بسبب نشوب خلافات حول قضايا، منها: تمكين الحكومة، وملف موظفي غزة الذين عينتهم "حماس"، أثناء فترة حكمها للقطاع.
