حملة شعبية في غزة تدعم قرارات تقليص خدمات “الأونروا“ للاجئين مقابل شرط واحد

 وسط حالة الغليان التي تشهدها أوساط اللاجئين الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة، رفضا لسياسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بتقليص خدماتها، وفصل عدد من موظفيها، والتحذيرات من وجود مخطط لإسقاط قضية اللاجئين، تشهد حملة خاصة انطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعلا كبيرا، بعدما أعلن مؤيدوها قبولهم بتقليص هذه الخدمات المقدمة، شرط عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها.
بداية الفكرة كانت تدوينة نشرها الناشط أحمد أبو رتيمة، على صفحته على موقع "فيسبوك"، وهي على شكل رسالة، دعا مؤيدوها للتوقيع من خلال ذكر الاسم أو وضع إشارة موافقة على ذلك، جاء فيها "نحن اللاجئون الفلسطينيون نعلن أننا نوافق على تقليص الأونروا خدماتها المقدمة لنا، وفي ضوء عجز هذه الوكالة الأممية عن مواصلة تقديم خدماتها الكاملة التي أنشئت من أجلها وهي غوثنا وتشغيلنا حتى عودتنا إلى ديارنا فإننا نناشد إدارة الأونروا بتوفير حافلات لنا تقلنا لإعادتنا إلى قرانا وبلداتنا التي هجرنا منها عام 1948 تطبيقا للقرار الدولي 194 علما بأننا مستعدون لتحمل نفقة وقود الحافلات".
والشاب أبو رتيمة، هو أحد مؤسسي فكرة "مسيرات العودة الشعبية" التي انطلقت منذ 30 مارس/ آذار الماضي، في "مخيمات العودة الخمسة".
ويوضح لصحيفة "القدس العربي" اللندنية أن هناك آلاف التعليقات المؤيدة للحملة، وصلت إلى صفحته وإلى صفحات أخرى شارك أصحابها منشوره الخاص، وقال إن الحملة ستستمر، وإن عدد المؤيدين لها سيرتفع.
وأضاف أن الحملة هذه تحمل رسالة مفادها أن اللاجئين الفلسطينيين "غير متسولين"، وأنهم يريدون العودة إلى ديارهم التي هجروا منها، مؤكدا أن "الأونروا" بخدماتها التي تقدم لجموع اللاجئين "لا تمن" على أحد منهم، وأن ذلك يأتي في صميم عملها التي أسست من أجله، لافتا إلى أن هذه المنظمة تمارس حاليا "الحد الأدنى" من واجباتها، وأنه في حال عجزها عن ذلك كما هو الوضع الحالي، عليها القيام بتطبيق "حق العودة".
ويؤكد أبو رتيمة أن هذه الحملة ستتواصل، في قادم الأيام، وأنها تأتي في إطار عمليات "التحشيد الشعبي والإعلامي" لمشاكل اللاجئين جراء سياسة التقليصات.
ولاقي المنشور، تفاعلا كبيرا، خاصة أنه جاء في خضم الأزمة الحالية التي تشهدها "الأونروا" بعدما قامت بتقليص خدماتها المقدمة للاجئين، بخطة بدأت بوقف عمل مئات الموظفين بشكل نهائي، وتحويل المئات للعمل بشكل جزئي، من العاملين على "برنامج الطوارئ" الذي ألغي بشكل كامل.
ويفسر المنشور في الأصل التعريف الأساسي لـ "الأونروا" الذي وضعته الأمم المتحدة عند تأسيس هذه المنظمة الدولية في عام 1949، الذي ينص على وجوب بقائها وتقديمها الخدمات للاجئين حتى حل مشكلتهم.
وتكتب "الأونروا" بالعادة في منشوراتها هذا التعريف "تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين لاجئ من فلسطين مسجلين لديها".
وتضيف "تقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم".
وتشتمل خدمات "الأونروا" التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.
وترتاب قطاعات اللاجئين الفلسطينيين خشية كبيرة من أن تكون عمليات التقليصات الحالية التي تقوم بها "الأونروا" حاليا، بسبب أزمتها المالية التي وقعت بسبب وقف الإدارة الأمريكية تمويلها الكبير لهذه المنظمة، مقدمة لإنهاء عمل هذه المنظمة بشكل كامل، ضمن المساعي التي تقودها واشنطن لشطب ملف اللاجئين من على طاولة المفاوضات.
ومن أجل ذلك تتواصل في قطاع غزة الاحتجاجات الشعبية المساندة لاعتصام الموظفين الذين أُنهِي عملهم قبل أسبوع بشكل كامل، وسط تحذيرات بزيادة هذه الاحتجاجات خلال الأيام المقبلة، عبر دخول الموظفين المفصولين في إضراب عن الطعام تشارك فيه أسرهم، مع تلويح اتحاد الموظفين بالإضراب الشامل عن العمل.
وتقول "الأونروا" إنها تعاني حاليا عجزا ماليا قدره 217 مليون دولار، بعد أن بلغ بداية العام 450 مليونا، حيث جرى الحصول على دعم إضافي، خلال مؤتمرين للمانحين عقدا في روما ونيويورك.
وهناك خشية بسبب الأزمة من عدم قدرة هذه المنظمة الدولية على افتتاح العام الدراسي الجديد، وهو ما يشكل خطرا كبيرا، ليس فقط على المسيرة التعليمية، بل أيضا على مستقبل 22 ألف موظف يعملون في قطاع التعليم في مناطق عمليات "الأونروا" الخمس.

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -