عقدت منظمة المهنيين وقدامى أعضاء حزب الشعب في محافظة غزة لقاءاً سياسياً تم خلاله مناقشة أخر التطورات السياسية دوليا واقليميا وفلسطينيا وأخر المستجدات في ملف المصالحة وقدم وليد العوض عضو المكتب السياسي مداخلة شاملة حول الوضع الحالي:
حيث أشار انه عند الحديث عن الوضع الفلسطيني لا يمكن فصله عما يحدث في الاقليم والعالم ومنذ وصول ترامب لسدة الحكم في الولايات المتحدة الذي يختلف عن الرؤساء الذين تم انتخابهم سابقاً حيث كانوا يأتون من احزاب سياسية تدعمهم الشركات الاحتكارية لينفذوا مصالحها. الجديد في ترامب انه من وسط هذه الشركات الاحتكارية والتجارية وبالتالي هو أكثر انسجاما لخدمة هذا المشروع الرأسمالي. ومنذ اللحظة الأولى لتولي ترامب الرئاسة تعامل مع كل الازمات التي تجري في المنطقة والعالم بالمنظور التجاري. وكانت اول زيارة له للسعودية وعاد منها بمبالغ هائلة تفوق الخمسمائة مليار دولار خير دليل انه بالفعل يأتي منسجما مع الشركات التي اوصلته للحكم وهذا السلوك ممكن قياسه على أزمته مع روسيا والخلافات التي تطفو وتتراجع من حين لأخر قياسا لصراع نفوذ الكبار فيما يتعلق بالسيطرة على المنطقة والعالم وهذا انسحب على صراعه مع الصين ودول البريكس في الفترة الأخيرة. بمعنى ان ما يحكم منظومة السياسة الامريكية الجديدة منذ بداية عهد ترامب حتى اليوم هو عقد الصفقات التي تعمل من أجل تعزيز رأس المال وتمكينه أكثر من أجل قطع الطريق على أي نهوض مثل الصين وروسيا.
وأضاف أنه "في هذا المجال تعتبر منطقة الشرق الأوسط هي منطقة نفوذ يتصارع عليها الجميع فنجد الصراع في سوريا وفي الاراضي الفلسطينية و في العراق من اجل تقاسم النفوذ بالأساس وفي هذا الجانب تعرضت المصالح القومية لشعوب هذه البلدان للمساس بها فمثلا في سوريا نتيجة الصراع كان الهدف منها تفكيك سوريا بشكل كامل لكن الروس لهم مصالحهم بالمياه الدافئة وبالنفط وحدودهم الجنوبية فدخلوا بقوة ليصبحوا لاعب رئيسي في منطقة الشرق الأوسط، أيضاً امريكا لها مصالحها فدخلت كلاعب رئيسي، الايرانيون لهم مصالح فدخلوا كلاعب لكن لم يسمح لهم ان يكونوا لاعب رئيسي بل لاعب ثانوي، ولذلك الدول الكبرى روسيا والولايات المتحدة لاعبين رئيسيين دوليين في العراق وسوريا بينما ايران لاعب اقليمي وليس دولي. وبالتالي خارطة الصراعات هذه نقلت الى منطقتنا من خلال المشروع الامريكي لإنشاء مدينة كبرى اسمها نيوم على الحدود الاردنية المصرية السعودية والتي يستثمر فيها 600 مليار دولار وتعتبر قضية حل الموضوع الفلسطيني في سياقها.
هذه الخريطة ترجمت في الموضوع الفلسطيني فيما يسمى بصفقة القرن وصفقة القرن هذه لها أربع محاور وهم:
1- موضوع القدس
2- موضوع اللاجئين
3- المستوطنات والعور و الحدود
4- قطاع غزة واعتباره مركز حل القضية الفلسطينية
وأشار العوض إلى أنه بدأت محاولات التنفيذ لهذه الصفقة منذ 6 ديسمبر 2017 بالإعلان عن القدس عاصمة لدولة الاحتلال وتلي ذلك المقترح الذي قدم للكنيست من اجل فرض القانون الاسرائيلي على الضفة الغربية والمستوطنات وتلاه مفاعيل الانتقال من مربع الانقسام الى مربع الانفصال وموضوع الغور وفرض السيادة الاسرائيلية عليها. هذه المحاور الاربعة بدأ العمل فيها بشكل متوازي، القدس اعلن عن نقل السفارة وبدأ التنفيذ العملي في 14 ايار، موضوع الكنيست ناقشه الكنيست بالقراءة الثانية و الثالثة وموضوع اللاجئين كما شاهدتم بدأت الولايات المتحدة بتخفيض مساهماتها من 380 مليون دولار الى 65 مليون دولار وكل موضوع من هذه المواضيع له الآليات التي تحققه على الأرض واذا كان مفتاح البدء لهذه الصفقة في القدس فخاتمتها في غزة، لان الورقة الاكثر امكانية للعب بها من قبل اكثر من طرف هي غزة ففي غزة مصالح لمصر واسرائيل بالإضافة لدور السلطة وحركة حماس فبالتالي كل عناصر هذه الحبكة ستنتهي في غزة واذا كان هناك مراهنة لتمرير لصفقة القرن سيكون في غزة واذا كان هناك سقوط فستسقط في غزة.
واضاف العوض كان هناك عنصرين أساسين لتمرير هذه الصفقة العنصر الاول هو تبديد التمثيل السياسي الفلسطيني الموحد و بالتالي تركت هذه المسألة لكي تتآكل وكان يراهن على ان منظمة التحرير لن تستطيع ان تعقد مجلسها الوطني ولا تستطيع ان تأتي بلجنة تنفيذية وبالتالي كان الرهان على عنصر النصاب القانوني(موت واحد او اثنين من اللجنة التنفيذية) وبالتالي تفقد اللجنة التنفيذية أي صفة ذات طابع شرعي للحديث معها وهذا يفتح الامر للحديث مع اكثر من جهة لكن نجحت المنظمة في هذا الجانب بعقد المجلس الوطني للتأكيد على شرعيتها والتأكيد على ان المنظمة باقية وتستطيع ان تجدد نفسها، في هذا السياق ليس بالضرورة ان يكون كل شيء مثالي فأحياناً يكون هناك ملاحظات على بعض المخرجات لكن الرسالة وصلت من المنظمة انها باقية وتمثل الشعب الفلسطيني كله وتستطيع ان تجدد نفسها وبذلك تم احباط هذا المسار الذي كان يراهن عليه بانه لا يوجد منظمة تحرير ولا تمثيل سياسي موحد وبالتالي ممكن تمرير صفقة القرن.
وقال العوض "المسار الآخر هو مسار قبول عربي لصفقة القرن وكانت المناورات والمباحثات مستمرة لضمان قبول مصري لصفقة القرن باعتبار القبول المصري سيوفر الجغرافيا والقبول السعودي سيوفر المال، حاولت مصر منذ البداية ان تستطلع صفقة القرن وان تبعد الصفقة عن اراضيها وان تتجاوز الحديث عن موضوع ال 600 كم التي روج لها، واخر ما وصلت له مصر من معرفة حول طبيعة صفقة القرن انه بدلا من 600 كم تصبح المساحة 300كم وبدل ان يكون ضم فعلي ورسمي ستكون منطقة حرة يجري الانتقال والانزياح اليها بشكل طوعي. بالإضافة لمدينة نيوم على البحر الاحمر والعقبة حيث يجري الحديث عن مجموعة مراكز صناعية كبرى فيذهب الفلسطيني من اجل العمل وتدريجيا يتعلق بمكان العمل وبالتالي يصبح الانتقال والضم في إطار مصالح اقتصادية. رفض هذا العرض الاخير من قبل مصر وخرج بيان الرئاسة المصرية في 22/6 يؤكد على رفض العرض وبعد ذلك أعلن وزير الخارجية المصري انه حتى مثل هذه المشاريع الاقتصادية لا نوافق عليها لأنها تندرج في إطار المس بالسيادة المصرية. وتأتي على حساب الحل العادل لقضية الشعب الفلسطيني".
وأضاف "من هنا فقد كانت الضربة الاولى في افشال صفقة القرن هي الموقف الفلسطيني الثابت الذي لم يوفر غطاء لأي دولة عربية لقبول صفقة القرن وبالتالي كل التكتيكات السياسية كانت واضحة وان الذي سيقبل الصفقة سيقبلها دون غطاء فلسطيني فكل المناورات كانت هي لضمان القبول الفلسطيني، وبناءً على الرفض الفلسطيني خرج الموقف المصري برفض الصفقة تلاه الموقف السعودي وقبل ذلك الموقف الأردني".
وتابع "فبناء على الرفض الفلسطيني فشل الامريكان في جولة كوشنير غرينبلات في 22/6 بالترويج لهذه الصفقة سياسيا على المستوى العربي فذهب الامريكان لفتح مسار آخر وبتقديري انه فاشل وهو المسار القطري التركي عبر التعاون بين الاخوان المسلمين وركائز هذه المجموعة في أكثر من مكان بما فيها غزة. لكن لم يرى هذا التحرك النور، واتضح أن عراب هذا المسار حاول استغلال ازمة قبرص بفتح موضوع ميناء ليماسول لكنه أحبط بالرغم من الجولات المكوكية التي قام بها العمادي".
واستطرد العوض "بهذا السياق هناك مسار اخر هو مسار المصالحة حيث بدأ التحرك عندما شعر المصريون ان هناك مراهنة على اعادة احياء صفقة القرن من محاور اخرى تحركوا من اجل استئناف مسيرة المصالحة، وفِي هذا المجال كان لا بد من التحرك الهادئ بعيدا عن الاعلام لكسر الجمود الذي اصاب عملية المصالحة ولهذا الغرض قمنا بإجراء سلسلة من الاتصالات مع كافة الأطراف الفاعلة وقدمنا مقترحات بناءة تستند بالأساس ان الجميع معني برفض صفقة القرن والتصدي لها ، وانطلق ذلك من التأكيد على التمسك بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس بحدود ٦٧ ورفض الدولة المؤقتة والوطن البديل والحلول الإقليمية وقد ساهمت هذه الاتصالات على مستويات مختلفة بإيجاد مناخات إيجابية واستعداد للعودة لمسار المصالحة من النقطة التي توقفت عندها منتصف اذار وتطبيق ما اتفق عليها في ١٢ أكتوبر بين فتح وحماس و٢١ نوفمبر ٢٠١٧ بمصادقة الفصائل ورعاية مصر ،،، وما يجري في هذه المرحلة من حراك إيجابي في ملف المصالحة يجري في هذا الإطار يمكن ان يصل بالجميع للعودة بتطبيق اتفاق المصالحة ".
وأضاف العوض ان الأهم في الموضوع السياسي هو وجود قاعدة سياسية مشتركة عند المصريين والمنظمة وحماس برفض صفقة القرن وطالما هذه الارضية السياسية موجودة تصبح مسألة الذهاب لإحياء عجلة المصالحة ممكنة لكن ليس بأوتوستراد مفتوح لان كل طرف لديه مخاوفه وشروطه واولوياته لكن بالتدرج وببناء الثقة ممكن التقدم.
وفي إطار الإجابة على أسئلة الحضور حول فرص النجاح أوضح العوض، ان ما يجري من متغيرات ووضع اقتصادي مأساوي وصعب وحالة الانهيار الانساني أصبح هناك أكثر من طرف لديه مصلحة بالمصالحة، فحماس بالرغم من قدرتها على التعايش لكنها في ازمة كبرى والهروب من ازمة الى ازمة لن يعالج المسألة فهناك ازمة تنفجر الان هي أزمة الاونروا وهنا يجري الحديث عن ما يقارب 23 الف موظف، بدأوا الان ب 1400 وبعد ذلك سيترجم الموضوع الى ما هو اكبر من ذلك فالأزمة ليست ازمة الموظف ذاته بل ازمة القطاع الذي يقدم الخدمة (المدارس، الصحة، الخدمات الاجتماعية) لذلك الازمات المتلاحقة تضع الجميع امام خيار التعامل مع هذه الازمة من اجل الخروج منها فكل المحاولات التي جرت على الصعيد الداخلي او الاقليمي او ميلدانوف كانت محاولة الخروج من الازمة من زاوية إنسانية، الان الجميع وصل لنتيجة ان معالجة موضوع غزة لن يكون امامه فرصة للتقدم الا في سياق المعالجة السياسية حيث ممكن ان تعالج جميع قضايا قطاع غزة. وما يجري الان طبخه هو شكل المعالجة السياسية لموضوع غزة بما يشمل القضايا الانسانية والاقتصادية. إذا لاحظنا ان مسار المصالحة ذهب في اتجاه جدي، والقلق ان تواجه اسرائيل المصالحة بما وجهت به مصالحة عام 2014 بالتصعيد العسكري والعودة مجددا الى العمليات المتدحرجة وبالتالي التسخين الذي نراه هو تسخين في إطار بقاء غزة على صفيح ساخن.
وحول مسيرات العودة قال العوض ان هذه المسيرات كان يجب ان تكون في اطارها الصحيح كمسيرات تشهر وتعلن عن تمسك الفلسطينيين بحق العودة لا ان تتحول الى مجال للاعبين الاقليميين في الموضوع الفلسطيني.
وأضاف أنه لا يوجد فصيل فلسطيني يستطيع ان يعترض على مسيرات العودة او على المقاومة الشعبية خصوصا نحن كحزب لكن نستطيع الاعتراض على اليات هذا العمل ونعمل من اجل تصويبها في اتجاه الحفاظ على منهج المقاومة الشعبية فمن الضروري الحفاظ على شعار العودة لكن الان هناك قضية مهمة وهي قضية الاونروا اعتقد نستطيع من خلالها التركيز باتجاه قضية لها علاقة بحق العودة لان موضوع الاونروا موضوع ليس ببسيط فهنا يجري الحديث عن شاهد عمره 70 عاما على حق العودة لذلك يجب ان يكون هذا الموضوع حاضرا امامنا وهذه المسألة بدأت ملامحها باللقاء الذي عقد في اللاتيرنا من اجل مناقشة موضوع الاونروا والازمة التي تعانيها.
وفي نهاية اللقاء ختم العوض حديثه بالتأكيد على انه دون إتمام المصالحة فأن كافة المعالجات التي تتم ستكون معرضة للانتكاس.
