“مركز تراث يهود اليمن“.. إلى أي مدى يعكس محاولات “خصخصة التهويد“؟

افتتحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مركزاً تهويدياً جديدا ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.

وقال مركز معلومات وادي حلوة، إن وزراء ومسؤولين إسرائيليين شاركوا في حفل افتتاح "مركز تراث يهود اليمن" وسط إغلاقات مشددة وتضييقات على أهالي البلدة بإغلاق الطرقات ونشر الحواجز وتفتيش الشبان.

وحسب المركز فقد تولّت وزارتا القدس والثقافة بحكومة الاحتلال وجمعية "عطيرت كوهينم" الاستيطانية افتتاح المشروع  وتمويله، موضحا أن العقار المستهدف لعائلة أبو ناب في حي بطن الهوى بالحارة الوسطى في سلوان الذي تمت السيطرة عليه عام 2015.

سطو على مكونات الثقافة الفلسطينية..

بدوره، قال رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر: إن "استغلال الاحتلال للأسماء يهدف لبناء المزيد من المشاريع التهويدية، وهناك عشرات الأسماء التي طُرحت في  الفترة الأخيرة في داخل المدينة المقدسة، وكلها بالأساس هدفها توسعة الاستيطان في مدينة القدس ومحيطها، ومحيط البلدة القديمة على وجه الخصوص".

وأضاف خاطر في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، أن "هناك مركز التراث اليهودي اليمني، وهناك صندوق حائط البراق، وهناك أيضاً أكثر من 23 مؤسسة، أصبح لها وجود في داخل القدس، وكلها عبارة عن مراكز وبؤر استيطانية".

وفيما يتعلق بـ"مركز تراث يهود اليمن، الذي تم افتتاحه بالأمس"، قال خاطر "هذا المركز هو بطابع يهودي عربي، وبتقديري ستكون مهمته الرئيسية، هي السطو على التراث العربي على أنه تراث يهودي، وهذا أمر خطير جداً".

الهدف المزيد من التهويد..

وأكد على أن "هذه المراكز تستهدف مقومات الهوية، وتستهدف التراث العربي الفلسطيني، كلها"، مضيفاً " سبق واعتدوا على التراث الفلسطيني، ولكنهم اليوم يريدوا أن يعطوها لجهات أكثر تخصصاً، لاستكمال عملية التهويد، ويقوموا بالسطو بشكل أكبر على المكونات الثقافية للهوية الفلسطينية".

وأردف أن "ما يقوم به الاحتلال في هذا الجانب، هو أمر متوقّع، وهو غير مفصول عمّا جرى في الفترة الأخيرة من خطوة نقل السفارة الأمريكية للقدس والاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال، وغير مفصول كذلك عن القانون العنصري الذي يقوم على يهودية الدولة فيما يعرف بـ"قانون القومية"، وكلها تفاصيل مكملة لبعضها تصب في خدمة تهويد المدينة المقدسة".

ولفت إلى أنه "يتم رصد مبالغ كبيرة لمثل هذه المشاريع، وهذا دليل قاطع على أن المهمات الموكلة لهذه المراكز ليست سهلة وتحتاج لمبالغ مالية كبيرة"، مشيراً  إلى أن "مؤسسات في البلدة القديمة يُرصد لها ميزانيات ضخمة جداً، كمؤسسة "إلعاد"، التي تلعب دوراً كبيراً في تهويد منطقة جنوب المسجد الأقصى".

خصخصة التهويد..

وأضاف أن "هذه المراكز التي يتم استحداثها  ليست مؤسسات عشوائية، وإنما هي مبنية على خطة دولة الاحتلال في التهويد، حيث يسند لكل مؤسسة مهمات خاصة، في إطار "تخصيص التهويد".

وتابع أن "هناك مؤسسات بدأت تبني مؤسسات وبؤر استيطانية وأوكل لها هذا الأمر، وأخرى تنقّب عن التاريخ والآثار وتقوم بالتهويد تحت وفوق الأرض، مشيراً إلى "مؤسسة حائط المبكى"، التي تقوم ببناء مباني في داخل ساحة البراق".

وأوضح أن "عملية "خصخصة التهويد"، تعني أن التهويد ليس مهمة الدولة بشكل مباشر، وإنما تقوم به مؤسسات، تبدو وكأنها مراكز مستقلة ولكن في حقيقتها، هي جزء لا يتجزأ من عملية التهويد، ومن المنظومة التي تشرف عليها دولة الاحتلال، بل وأسستها".

وأشار إلى أن "تمويل هذه المؤسسات والمراكز يأتيها من الداخل والخارج"، لافتاً إلى "الحركة الصهيونية المسيحية"، التي يوجد لها سفارة بالقدس وعلاقات مع معظم دول العالم، وتجمع سنوياً مئات الملايين من الدولارات لهذه المؤسسات، لتقوم باستكمال أعمالها في تهويد المدينة.

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -