أنهى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مبكرا اجتماعه مع ممثلي الطائفة الدرزية التي أعربت عن غضبها إزاء قانون القومية، وسط وعود لنتنياهو بتعديله بهدف تعزيز مكانة الدروز، الذين لوحوا بالخروج من الخدمة في الجيش.
وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن أن الاجتماع عقد أول أمس الخميس، لبحث وثيقة مبادئ لحل خلافات بشأن قانون القومية الذي أثار غضبا في الداخل والخارج، لكن المشاركين الدروز في الاجتماع وصفوا إسرائيل بالدولة العنصرية، وهو ما أثار حفيظة نتنياهو.
ويحصر القانون حق تقرير في إسرائيل على اليهود، وكذلك حق الهجرة إليها، ويعتبر العبرية لغة رسمية وحيدة.
مظاهرة تل أبيب.. ومشاركة أشكنازي
وأكد المحلل والمختص في الشأن الإسرائيلي نظير مجلي، أن المظاهرة الاحتجاجية على "قانون القومية" مساء اليوم السبت، في "ساحة رابين" الشهيرة في تل أبيب، تأتي في إطار العمل الكفاحي طويل المدي لفلسطينيي الداخل، ضد سياسات الحكومة الليكود الصهيونية المتمسكة بسياساتها العنصرية، لافتاً إلى مشاركة جميع القوى المعارضة للقانون.
وقال مجلي في حديث لمراسلة لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، إن "القيادات العربية، لم يكن لها نصيب في الشارع الإسرائيلي، لكن بسبب "قانون القومية" وما سبقه من إجراءات تمس أسس الديمقراطية، جعلت العديد من القوى السياسية الصهيونية من اليسار والوسط الليبرالي وحتى من بعض الأمور، يأتون ويشاركون في نشاط اليوم".
ولفت إلى الإعلان عن مشاركة رئيس أركان جيش الاحتلال الأسبق جابي أشكنازي، في تظاهرة "تل أبيب" اليوم، مستدركاً : "إنها المرة الأولى التي يشارك رئيس الأركان في مظاهرة ضد الحكومة".
وتابع: "ليس صدفة أن يعتزم أيضاً رئيس الشاباك الأسبق عامي أيلون المشاركة، إلى جانب 80 قائد كبير في شرطة الاحتلال سابقاً، وذلك في عمل نضالي شعبي"، مستدركاً: "لكن، الأمور بعد إقرار "قانون القومية العنصري"، جندت لهذا التحرك". على حد قوله.
ونوه إلى أن نجاحات نتنياهو، بعد مجيئ دونالد ترمب إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة، والوضع في روسيا، بالإضافة لعلاقاته مع مختلف دول العالم التي تتسم بنجاحات، مكنته من تمرير سياسة حكومته، على أساس مواقف عاطفية تقنع الجمهور البسيط، معتمداً على تغذية "الوقود العنصري العدائي لديه".
وتقدر وزارة الخارجية الإسرائيلية أعداد الدروز في إسرائيل بنحو 120 ألفا، وتقول الوزارة على موقعها "للطائفة الدرزية في إسرائيل مركز متميز بين الأقليات في إسرائيل، حيث يتولى أبناؤها مناصب مهمة في حقول السياسة والحياة العامة والجيش".
من الصعب اسقاط " قانون القومية"
وفيما يتعلق بتشكيل "قانون القومية" علامة فارقة في العلاقة مع المجتمع الإسرائيلي، أكد المختص في الشأن الإسرائيلي، أن "فلسطينيي الداخل يتعرضون لسياسة "قانون القومية" منذ 70 عاماً، وذلك بتهجيرهم من قراهم عام 48، وتشريدهم من داخل الوطن، منوهاً إلى وجود 300 ألف لاجئ داخل البلاد، ضمن مليون و300 ألف فلسطيني في الداخل".
وأضاف: "تم تطبيق قانون عسكري بشع علينا، وبعد رفعه، واصلت دولة الاحتلال سياستها العنصرية ضدنا، لكن التطور الجديد شرعنه التميز بلغة "القانون"، بعد انزعاج اليمين من خطابنا السياسي الوطني، والنجاحات التي حققنا على مدار عقود".
ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي أنه من الصعب إنهاء القانون، قائلاً: " لا أؤمن بإسقاطه، لأن الأكثرية الساحقة في الكنيست تدعمه، وباعتباره قانون أساس كذلك وليس على المحكمة العليا أن تلغيه، لذلك المعركة شعبية"، وذلك بالموافقة على تعديل القانون، لتضاف كلمة مساواة وديمقراطية، وعندها يصبح توازن في قانون القومية.
لا علاقة بين التهدئة وصراع فلسطينيي الداخل
وعلى صعيد مواز يستبعد المختص في الشأن الإسرائيلي، محاولة "المجلس الوزاري المصغر" الكابينت، التوصل إلى تهدئة مع قطاع غزة، من أجل الانشغال بالصراع مع فلسطيني الداخل، قائلاً: "لا علاقة بين الموضوعين، "الكابينت" سيبحث اقتراحات عينية لصفقة بين إسرائيل وحماس عن طريق الأطراف الوسيطة للتهدئة".
وأضاف: " حتى الآن غير واضح، إذا كانت ستتفق على التهدئة أم لا، وإن اتفقت ستشغل المجتمع الإسرائيلي بأمور آخرى، ليس بالضرورة مع أهلنا في 48".
ولفت إلى استطاعة إسرائيل أن تخوض المعارك كلها جنباً إلى جنب، قائلاً: "من جهتنا لو انشغلت بنا لا بأس، وبذلك ستخفف من الحصار على شعبنا في القطاع، بدلاً من التفرد في قمعه".
