لا أهدف من حماس وفتح في المصالحة و التهدئة

لا تزال الكرة في منتصف ملعب حركتي حماس وفتح، فيما يتعلق بملف المصالحة الداخلية و التهدئة مع الاحتلال، فلا أحد استطاع ان يسجل هدف من أجل مصلحة الشعب، بل عاد الجميع لمربع تبادل الاتهامات من جديد.

هذا الامر دفع الفصائل الفلسطينية للدعوة إلى ضرورة استعادة الوحدة وصون الخطاب الاعلامي ووقف التصريحات الاعلامية التوتيرية المسيئة التي تحمل في طياتها مزيدا من الشرخ والتباعد الوطني وتضع العراقيل امام تحقيق المصالحة "وتثقل على المخلصين والساعين لاستعادة الوحدة الوطنية  والعمل معا وسويا بما يخدم مشروعنا الوطني وانجاز الوحدة والشراكة الوطنية وإنهاء مظاهر الانقسام البغيض."

وطالبت الفصائل وفق تقرير" وكالة قدس نت للأنباء" البدء بإجراءات تطبيق اتفاقات المصالحة وتعزيز الشراكة الوطنية وصولا لتنفيذ اتفاق القاهرة ٢٠١١ ووضع الاليات الضرورية لذلك مشددين على ضرورة إنجاح جهود الراعى المصرى الشقيق لتحقيق الوحدة .

فما يرشح من ردود ومواقف ما بين غزة ورام الله وكذلك القاهرة، يوضح أن الأجواء لا تزال ملبدة بالغيوم ولا أمطار في القريب كما كان يتوقع، وتأجيل مباحثات الفصائل الفلسطينية بشأن التهدئة والمصالحة، والتي كان من المقرر عقدها بدءا من يوم الاثنين الماضي بالعاصمة المصرية القاهرة، لعدة أيام، كان دليل على عدم صفاء الأجواء.

توقيع اتفاق التهدئة بشكل منفرد

وحول موقف السلطة من المصالحة و اجواء التوتر القائمة قال الكاتب و المحلل السياسي شرحبيل الغريب :" إن السلطة لا تريد مصالحة حقيقة قائمة الشراكة وفق الاتفاقيات وتصر على التصلب في مواقفها ".

وأضاف الغريب، أن "السلطة تريد مصالحة على مقاسها تعيد غزة إلى بيت الطاعة الإسرائيلي الأمريكي، أما الضفة الغربية فلا سلطة وأصبحت مرتعاً للمستوطنين وتعيش تحت وطأة التعاون الأمني. "كما قال

ورأى أن "الحل هو التفكير بطريقة جديدة، هو تشكيل نواة وطنية لدولة فلسطينية قوية قادرة على اتخاذ قرار وطني مستقل وفرض معادلات ،ومعترف بها تمثل الفلسطينيين في غزة، تقود مشروع المقاومة حتى التحرير الكامل."

ونوه الغريب، أن "الإصرار المصري على تطبيق المصالحة كمدخل رئيس لمشروع التهدئة يعكس حرص ومسؤولية كبيرة بأن المصالحة خيار استراتيجي مصري لابد من تحقيقه..قريباً سيزور غزة وفد مصري لدفع عجلة المصالحة ."

وأوضح الغريب، إن "غزة الآن أمام سيناريوهين الأول بدء جولة مباحثات تجريها المخابرات المصرية مع وفد حركة فتح لإقناعه بالتوقيع على اتفاق التهدئة، ومن حيث فرص النجاح والفشل حول موافقة حركة فتح على مشروع التهدئة فإن فرص الرفض أكبر بكثير من فرص الموافقة، ففتح لا زالت تعطل المصالحة ولها حساباتها الخاصة. "كما قال

بينما السيناريو الثاني، هو أن تذهب الفصائل وحماس للقاهرة مرة ثانية منفردة وتوقع اتفاق التهدئة، و ما سيترتب على هذه الخطوة تراجع كبير لدور السلطة في قطاع غزة. حسب الغريب

الرد وصل بشكل واضح ودقيق وإيجابي

وفي 17 من أغسطس/آب الجاري، أعلنت حماس الانتهاء من جولة مشاورات بين الفصائل الفلسطينية -حول المصالحة الداخلية، والتهدئة مع إسرائيل- اختتمت في القاهرة، على أن يتم استئنافها بعد عيد الأضحى لكن تم تأجيلها لعدة أيام.

وقال القيادي في حركة حماس، سامي أبو زهري: "موقف فتح من المصالحة لم يتغير من خلال تمسكها بمصطلح التمكين الذي لا يعني إلا الاقصاء، وأي مصالحة بالنسبة للقوى الفلسطينية لن يكون لها قيمة ما لم تبدأ برفع العقوبات وإنهاء سياسة التمييز عن غزة".

بينما أكد رئيس وفد حركة فتح لحوار المصالحة الفلسطينية عزام الأحمد،أن رد حركته وصل بشكل واضح ودقيق وإيجابي للجانب المصري، والطرف المصري الذي استلم الورقة عندما اطلع عليها قال إنه تفاجأ للإيجابية العالية في رد حركة فتح

وأوضح الأحمد في حديث لـ"صوت فلسطين" الرسمي، "مساء أمس قمت بتسليم الرد حول الورقة المصرية للمصالحة والأمن أصبح رد فتح موجودًا في القاهرة؛ ولا يوجد في لورقة أي نقطة تحتاج إلى اتفاق جديدة بل تستند للاتفاقات السابقة الموقعة بالقاهرة ".

وقال "سبق وأن قلنا إننا لسنا بحاجة إلى حوارات واتفاقات جديدة حول المصالحة؛ وفتح تريد أن تطبق كل ما وقعنا عليها ولا نريد اتفاقات وآليات جديدة ".

وأضاف "الأشقاء في مصر سلموا مقترحاً (الورقة المصرية) لحركة فتح وحماس قبل حوالي 3 أسابيع ويتضمن مجموعة من الآليات المتعلقة بتنفيذ اتفاق المصالحة الذي وقع في 4 -5 /2011 والآليات التي تم توقيعها في 12 أكتوبر الماضي ".

فخ منصوب لحماس

هذا و رأى الكاتب والباحث السياسي منصور أبو كريم، أن موافقة حركة فتح على الورقة الشاملة المصرية لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، يهدف إلي لتحقيق أمرين ، الأول تخليص حركة حماس من الفخ المنصوب لها برعاية إقليمية ودولية عبر توريطها في تمرير صفقة القرن عبر المدخل الإنساني، عبر اتفاق التهدئة الذي تجري خلفه الحركة باعتباره المخلص لكل أزمات القطاع.

أما الامر الثاني وفق ما ذكره أبو كريم، هو تحصين الجبهة الداخلية الفلسطينية عبر إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، إضافة لتقوية الدور المصري في مقابل الدور القطري.كما قال

وأشار أبو كريم وفق تقرير" وكالة قدس نت للأنباء" أن موافقة حركة فتح على الورقة المصرية الشاملة يضع حركة حماس في موقف صعب، فهي أمام خيارين، إما العودة إلى المربع الوطني عبر العودة لمسار المصالحة الفلسطينية أو الاستمرار فى البحث عن حلول لمشاكل حكمها في غزة عبر الوساطة القطرية التي تسعى من خلالها الحركة لبقاء سيطرتها المنفردة على غزة.

وذكر، أن الكرة الآن في ملعب الحركة وكما يقول المثل "عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة."

المصدر: غزة- وكالة قدس نت للأنباء -