مجلس إدارة مؤسسة القدس الدولية ينعقد على وقع تحديات القدس

انعقد مجلس إدارة مؤسسة القدس الدولية في بيروت اليوم الأربعاء  برئاسة رئيس المجلس الشيخ حميد بن عبد الله الأحمر، وحضور نائب رئيس مجلس الأمناء الوزير بشارة مرهج، ونائب رئيس مجلس الإدارة حسن حدرج وأعضاء مجلس الإدارة: الأباتي أنطوان ضو والدكتور محمد أكرم العدلوني والأستاذ معن بشور والأستاذ منير سعيد والدكتور موسى أبو مرزوق والأستاذ ياسين حمود.
واستُهِلّ الاجتماع بالترحم على ثُلة من أعلام الأمة المدافعين عن القدس وفلسطين ممن كانوا سندًا ونصيرًا للقضية الفلسطينية خلال حياتهم، وهم أعضاء مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية: الشيخ إحسان هندركس (جنوب أفريقيا)، والرئيس السوداني الأسبق عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب، والبروفيسور الباكستاني مظفر أحمد هاشمي، ووقف المشاركون دقيقة صمت على أرواح كل الشهداء الذين ارتقوا في سبيل دعم القضية الفلسطينية.
ثمّ تدارس المجتمعون برامج المؤسسة وأعمالها لدعم القدس وصمود المقدسيين، وخلصوا إلى النقاط الآتية:

أولاً: نحيّي الإنجاز الذي حققته الجماهير الشعبية من أهل الخان الأحمر ومن إخوانهم الملتفين حولهم من شتى أنحاء فلسطين، الذين منعوا الاحتلال إلى الآن من هدم تجمع الخان الأحمر بعد إدراكه للثمن الذي سيدفعه إن أقدم على هدمه. إننا في مؤسسة القدس الدولية نؤكد أن معركة الخان الأحمر هي فاتحة المعارك لمنع تعديل حدود القدس، وأن خوضها يقطع على المحتل الطريق لضم كتل الاستيطان، وإقصاء أحياء كفر عقب ومخيم شعفاط وعناتا الجديدة، داعين أهلنا المرابطين هناك إلى اليقظة والاستمرار في التحركات وتكثيفها وتفويت الفرصة التي ينتظرها الاحتلال للالتفاف عليهم.

ثانيًا: يشكل المسجد الأقصى المبارك أحد أبرز رموز الصراع على القدس، وفيما هو مستهدف وجوديًّا بالإزالة وإحلال المعبد المزعوم في مكانه وعلى أنقاضه، وبالتقسيم الزماني والمكاني مدخلاً لذلك، فإن الدفاع عنه واجب كل عربي وكل مسلم، ولقد أعاد أهلنا المرابطون في القدس ضرب أروع أمثلة الوعي حين بادروا إلى إعادة تأهيل ساحته الشرقية للمصلين، فاستبقوا تخطيط المحتل وعدوانه الذي كان يضمر محاولة اقتطاع هذه الساحات وتخصيصها لصلاة اليهود. وإننا إذ نبارك هذه المبادرة وهذا الإنجاز، نؤكد وقوفنا إلى جانب المرابطين في القدس والأقصى، وندعوهم رغم صعوبات الحياة وعدوان الاحتلال وصلفه إلى أن يبقوا قابضين على الجمر، متشبثين بالأقصى، ونحن إلى جانبهم بكل ما نستطيع من الوسائل، وهذا عهدنا الذي ما زلنا أوفياء له منذ نشأة هذه المؤسسة، وسنبقى بإذن الله.

ثالثًا: ندعو وسائل الإعلام، والمنظمات الحقوقية إلى كشف حقيقة الإجرام الصهيوني المتمثل باستهداف الوجود المسيحي الفلسطيني في القدس، عبر سياسات التضييق، وإحراق الكنائس، والاعتداء على دُور العبادة المسيحية، وقد تجرأ الاحتلال ومستوطنوه على دير بيت جمال غرب القدس فتمّ تكسير صلبان وتدمير قبور في مقبرته في 17/10/2018، واعتدى جنود الاحتلال اليوم الأربعاء 24/10/2018 على رهبان كنيسة الأقباط بمحاذاة كنيسة القيامة واعتقل أحدهم.

رابعًا: لقد آلمنا كما آلم كل المقدسيين خبر تسريب ثلاثة عقارات في القدس خلال الشهر الحالي، ومحاولة تسريب الرابع وأمام خطورة هذه الخسارات الكبيرة والمهمة فإننا نؤكد أن الاحتلال يريد من إعلانها بشكلٍ متزامن أن يضرب صمود المقدسيين وإيمانهم بجدواه، وأن يشعرهم بأن صمودهم انهار وأن مدينتهم تُفلت منهم، وإننا نؤكد أن الواجب الأول هو قطع الطريق على تحقيق هذه الغاية الدنيئة، فالاحتلال ما كان ليستهدف هذا الصمود لو لم يكن يؤلمه، ويفشل مشاريعه. إننا نعلن من هذا المنبر الجامع لمكونات الأمة المختلفة، أن الأمة العربية والإسلامية بأطيافها وتياراتها التي نمثل تبرأ من أديب جواد جودة الحسيني، ومن عبد الحميد العطاري، ومن كل متواطئ، ونؤكد أن تسريب العقارات للمستوطنين هو فعل من أفعال الخيانة العظمى، وتستوجب المقاطعة الاجتماعية والاقتصادية الشاملة، وندعو المقدسيين إلى فرضها من دون تردد بحق المتواطئين.

خامسًا: نطلق نداءنا من مؤسسة القدس الدولية إلى عموم المقدسيين، وإلى وجهاء العشائر وقادتها، وإلى القيادات الدينية بضرورة فرض الرقابة العلنية على كل عمليات البيع والشراء، وعلى ضرورة التوجه إلى الوقف الذَّري والصحيح كوسيلة أساسية لتداول منفعة العقارات باعتباره السجل العربي والوطني الوحيد المتاح للمقدسيين، وندعو دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس إلى التجاوب مع هذا المسعى والدفع باتجاهه.

سادسًا: لقد أثبتت جماهير القدس وفلسطين اليوم أنها القادرة على اجتراح الحلول، في هبة باب الأسباط وفي مسيرات العودة الكبرى وفي تعمير الساحات الشرقية للأقصى وفي خيام الصمود من قبلها في سلوان والشيخ جراح وفي الخان الأحمر، وإن إدراكنا لهذه المعادلة والبناء عليها هو مدخل ضروري للتقدم ولتحقيق النصر، فالردع الجماهيري ينبغي أن يكون عقيدتنا الدفاعية، والمدّ الجماهيري الهادر ينبغي أن يصبح عقيدتنا الهجومية في الثورة على المحتل وتكبيده الخسائر ودفعه إلى التراجع رغم أنفه. ورغم علو الصوت بالتهديد ومحاولات التصفية، فها هي صفقة القرن تتصدع وتتهاوى أمام الرفض الجماهيري، كما أن قرارات ترامب تجاه القدس والأونروا ستفشل حتماً إذا ما قوبلت بالإرادة والعزيمة والتحرك الجماهيري الواسع، ويقيننا بأنّ قرار ترامب سينهزم أمام القدس وأصحاب الحقّ فيها.

سابعًا: نتوجه بالتحية إلى أبناء فلسطين الأبطال، الذين بادروا إلى العمل الفدائي الفردي واستداموا جذوته واستطابوا دفع ثمنه رخيصاً لأجل القدس والأقصى، وآخرهم المطارد البطل أشرف نعالوة، الذي مرغ أنف الاحتلال بالتراب حين نفذ عمليته وانسحب، ولم تنجح كل التكنولوجيا والاستخبارات في الوصول إليه رغم أنه المطلوب الأول -بل الأوحد- على مدى عشرين يوماً. لقد برهن أشرف بالدليل العملي أن كسر أنف هذا المحتل وكبريائه ممكن إذا ما توافرت الإرادة والعزيمة وحسن التخطيط، وإننا ندعو أهلنا في الضفة الغربية إلى احتضانه حيثما كان وتوفير الغطاء الآمن له، وإلى مواصلة الالتفاف من حول عائلته الصابرة المجاهدة، فهؤلاء هم أقمار فلسطين الذين ينيرون ظلمة ليلها نحو فجر الحرية.

ثامنًا: ندعو كل القوى الحيّة في الأمة والعالم إلى مزيد من دعم القدس وفلسطين، وتنفيذ أوسع تحركات وفعاليات في الذكرى الأولى لقرار ترامب المشؤوم في كانون أول/ديسمبر القادم، لإثبات أنّ هذا القرار لا يغيّر من حقيقة هوية القدس العربية والإسلامية، ولإبراز موقف الأمة الموحّد المتمسك بكل القدس، والعازم على إسقاط كل الصفقات المشبوهة التي تستهدف القدس وكل فلسطين، وفي هذا السياق نعلن في مؤسسة القدس الدولية أنّنا بصدد إطلاق حملة واسعة في هذه الذكرى، وسنتعاون مع كل الجهات المعنية في ذلك.

في الختام،
نؤكد أن القدس هي عنوان وحدة هذه الأمة، وأنها المظلة التي نلتقي تحتها ولأجلها مهما اتسعت شُقة الخلاف في الرأي والاجتهاد، أو حتى وقعت الخلافات الداخلية، وهذه هي الرسالة التي حملتها مؤسسة القدس الدولية منذ نشأتها عام 2001، وهذه هي الرسالة التي نزداد جميعاً تشبثاً بها مع مضي الأيام، حتى يتجسد النصر حقيقة على أرض القدس في يومٍ عزيزٍ نثق بأنه قادمٌ ولو بعد حين، وندعو إلى أن تكون القدس فوق كل الخلافات والصراعات، وعنوان وحدة الأمة وتحررها من نير الاستعمار، وعنوان نهضتها وأملها القادم بإذن الله.

المصدر: بيروت - وكالة قدس نت للأنباء -