رأى مراقبون ومحللون سياسيون، أن قطاع غزة جاهز لكل السيناريوهات التي تطرح على طاولة الحرب والتهدئة، وأن التهدئة هي أقرب من الحرب، مع بقاء قاعدة "الدم بالدم والقصف بالقصف"، و أن رد المقاومة على جرائم الاحتلال أتى في الوقت المناسب.
وأكد المراقبون أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، يأتي لإفشال الجهود المصرية الحثيثة التي تعمل مع كافة الأطراف الفلسطينية لوضع سيناريوهات التهدئة وإبعاد شبح الحرب عن قطاع غزة.
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، الليلة الماضية وفجر السبت، سلسلة غارات على أهداف في قطاع غزة، في الوقت الذي واصل به ارتكاب جرائمه بحق المدنيين و استخدم القوة لنارية المفرطة بحق المتظاهرين العزل و أسفر ذلك عن ارتقاء 4 شهداء و 232 إصابة مختلفة جراء اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على فعاليات الجمعة ال 31 لمسيرات العودة وكسر الحصار أمس والتي كانت بعنوان "غزة صامدة ولن تركع".

غزة جاهزة لكل السيناريوهات
وقال الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي حسن لافي: "إن إطلاق هذه الصواريخ من قبل المقاومة تأتي في التوقيت المناسب، فعلى المستوى الفلسطيني، تؤكد أن غزة جاهزة لكل السيناريوهات وان ليس بقوة أحد مهما كان أن يفرض عليها حلا لا يلبي حقها بكسر الحصار والحرية.
وذكر لافي وفق تقرير "وكالة قدس نت للأنباء"، أن هذه الصواريخ تؤكد أن مسيرات العودة وكسر الحصار ليست متروكة لقمة سائغة للتغول الإسرائيلي ولعنتريات الحسابات الانتخابية الإسرائيلية الداخلية.
وأشار إلى أن هذه الصواريخ تعزز معادلة القصف بالقصف، ولا تكسرها في ذات الوقت فهي لم تتوسع لا في مديات الاستهداف ولا في نوعيات المقذوفات.
متابع حديثه، أما على المستوى العربي وهنا الحديث ينتقل للاستراتيجيات، فإن هذه الصواريخ توضح بشكل جلي الفارق الشاسع ما بين الاصطفاف داخل الأمة العربية والإسلامية، من مع محور المقاومة في الأمة ومن هم المطبعون مع زمن الاستعلاء الإسرائيلي.
وأضاف لافي، وكما وقفت غزة وحدها في مواجهة نقل السفارة الأمريكية للقدس ودفعت فاتورة العزة والكرامة العربية والإسلامية, تقف غزة بهذه الصواريخ لتعري ملوك اللهث وراء السراب الإسرائيلي.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم أن طائراته الحربية استهدفت 80 موقعا للمقاومة الفلسطينية في أنحاء مختلفة من قطاع غزة.
وقال ناطق باسم جيش الاحتلال في بيان عسكري، إن 30 صاروخا أطلق من القطاع باتجاه جنوبي إسرائيل الليلة الماضية وفجر اليوم، زاعما أن منظومة "القبة الحديدية" اعترضت 10 منها .
التوافق على الهدوء مقابل كسر الحصار
وفي تقدير موقف للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والذي يأتي في ظل استمرار جهود مصر للتوصل إلى تهدئة وكسر الحصار قال الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني: "المؤشر يدل على أن حراك القاهرة في اتجاه كسر الحصار وصل إلى مراحل متقدمة وبذلك تعاطت إسرائيل بهمجية مع مسيرة العودة وخلفت خسائر كبيرة بالأرواح وكأن إسرائيل تريد أن تختم هذه الجولة بتعظيم خسائر الفلسطينيين".
وأوضح الدجني وفق تقرير "وكالة قدس نت للأنباء"، أن رد المقاومة جاء سريعا على قاعدة الدم بالدم، و انه في حال نجح الوسيط المصري هذه المرة بعدم انزلاق الأمور عن حافة الهاوية فسنكون أقرب للوصول إلى التوافق على الهدوء مقابل كسر الحصار.
ورأى الدجني، أنه دون ذلك فإن خيار المواجهة ممكن ولكنه ما زال ضعيفاً فإسرائيل تحتفل بجولة التطبيع ولا تريد أن تفسدها بجولة تصعيد.
هذا ورأت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، انه أمام استمرار قتل الأبرياء بدم بارد من جانب الاحتلال الإسرائيلي واستمراء سفك دماء المدنيين السلميين، لا يمكن للمقاومة أن تقف مكتوفة الأيدي وهي التي التزمت طويلا بضبط النفس تقديرا للجهود التي بذلت وتبذل لتثبيت وقف اطلاق النار.
وقالت الحركة في بيان لها: "أن المقاومة قد حذرت مرارا من تكرار استهداف المدنيين لكن الاحتلال لم يحترم القوانين والأعراف وواصل تلاعبه بحياة الناس في ظل حصار مستمر".

استمرار الجهود المصرية
من جهتها نفت حركة "حماس"، فجر السبت، توقف الجهود المصرية للتهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم الحركة، فوزي برهوم، في تصريح لوسائل الإعلام، إن "الجهود المصرية للتهدئة بقطاع غزة متواصلة ، و أن حماس لم تطلب من القاهرة وقف جهود التهدئة".
وفي وقت متأخر من مساء الجمعة، تناقلت تقارير عبرية، أنباء حول طلب حركة "حماس" من مصر وقف جهودها للتهدئة مع إسرائيل.

