نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية عن مصادر لم تسمها قولها إن حركة "حماس" رفضت تبني إطلاق الصواريخ من قطاع غزة عبر بيان مشترك لغرفة العمليات التابعة للفصائل الفلسطينية على الرغم من محاولات حركة "الجهاد الإسلامي" إصدار مثل هذا البيان.
وحسب الصحيفة، عممت "حماس" بداية على عناصر الأمن بوقف مطلقي الصواريخ قبل أن تكتشف أنهم تابعون لـ"الجهاد". وأكدت المصادر : "في البداية لم يكن هناك تواصل بين الحركتين. كان ثمة غضب كبير". واتهمت "حماس" حركة "الجهاد" بالخروج عن الإجماع ورفض التجاوب بداية مع اتصالات التهدئة.
وكتب عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" صلاح البردويل، منتقداً موقف "الجهاد" بشكل ضمني، وقال: "لا تفرقوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"، مضيفاً: "هذا هو شعارنا وقت اللقاء مع الأعداء. لكن القاعدة التي لا تقل أهمية أننا قبل اللقاء يجب أن نخضع لما يحبه ربنا، إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً، فالمتقدم عن سربه كالمتأخر". وتابع: "اللهم وحد صفنا".
وكان البردويل يشير بوضوح إلى اتخاذ "الجهاد" موقفاً منفرداً في المواجهة التي جاءت في وقت تبذل فيه مصر والأمم المتحدة محاولات مكثفة لتحقيق اتفاق تهدئة طويل الأمد.
وعلى الرغم من موقف "حماس"، حملت إسرائيل الحركة مسؤولية عن التصعيد بصفتها الحزب الحاكم في القطاع.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه ينظر بخطورة كبيرة تجاه إطلاق القذائف الصاروخية باتجاه البلدات في الأراضي الإسرائيلية. وأشار إلى أن "منظمة الجهاد الإسلامي الإرهابية أطلقت النار الليلة بأمر من الجهات الإرهابية في إيران، وعلى خلفية بيئة تسمح بنشاطات إرهابية توفرها منظمة حماس الإرهابية في منطقة السياج الأمني".حسب قوله
وأضاف: "تتحمل منظمة حماس الإرهابية مسؤولية ما يجري في قطاع غزة أو ينطلق منه وستتحمل تداعيات النشاطات الإرهابية التي يتم تفعيلها ضد مواطني إسرائيل".
ونجحت مصر في تثبيت تهدئة جديدة في قطاع غزة بعد ليلة ساخنة أشعلتها حركة "الجهاد الإسلامي" منفردة في إطلاق صواريخ على إسرائيل التي ردت بغارات عنيفة، واستمر التبادل لساعات طويلة وكاد يجرّ القطاع إلى حرب جديدة.
وأعلنت "الجهاد" في وقت مبكر أمس، وبعد ساعات من القصف المتبادل، أن اتفاقاً لوقف النار دخل "فوراً" حيز التنفيذ، إثر "وساطة مصرية".
وقال داود شهاب الناطق باسم الحركة، إنه "بناء على اتصالات مصرية مكثفة بقيادة الجهاد الإسلامي، تم الاتفاق على وقف شامل لإطلاق النار مقابل وقف العدوان الإسرائيلي". وأضاف: "تم التوافق على عودة الهدوء". وبذلت مصر جهوداً كبيرة إلى جانب مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام نيكولاي ملادينوف، بهدف احتواء الموقف الذي فجره قرار مفاجئ لـ"الجهاد" بالتصعيد.
وكانت إسرائيل ردت على إطلاق 45 صاروخاً وقذيفة من غزة وأدت إلى إصابة عدد من الإسرائيليين بجروح طفيفة أو حالات هلع، بسلسلة غارات على نحو 87 هدفاً، بينها مواقع لتصنيع وسائل قتالية ومصنع لإنتاج قطع لتقوية جدران الأنفاق، ومجمعات تدريب ونفق قتالي في خان يونس.حسب ما أعلن الجيش الإسرائيلي
ودانت "حماس" والسلطة الفلسطينية الهجوم الإسرائيلي. وحمل المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود، قوات الاحتلال المسؤولية عن استمرار التصعيد الذي يترافق مع تصعيد شامل ضد كل الأراضي الفلسطينية، وفي مقدمتها القدس الشرقية.
وأضاف المحمود أن المجتمع الدولي يتحمل جانباً من المسؤولية تجاه أبناء الشعب تحت الحصار والاحتلال في قطاع غزة والضفة، وفي مقدمتها القدس. وطالب المجتمع الدولي بتطبيق القوانين التي أصدرها بخصوص القضية ومنها توفير حماية دولية بشكل عاجل والعمل على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، على كامل حدود 4 يونيو (حزيران) عام 67.
كما قالت حركة حماس إن ما تعرض له قطاع غزة المحاصر من قصف وتدمير واستهداف هو عدوان إسرائيلي خطير، يأتي في إطار التنافس الحزبي وتصدير الاحتلال لأزماته الداخلية.
وعدت الحركة على لسان المتحدث باسمها فوزي برهوم العدوان الإسرائيلي "محاولة للتهرب من أي استحقاقات لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار عام 2014 مع فصائل المقاومة يتم بموجبه إنهاء معاناة وحصار غزة وأهلها".
وتابع برهوم أن "هذا العدوان سيكون له ما بعده في تحديد مسارات وآليات التعامل الميداني مع الاحتلال، ولن نسمح أن يبقى قطاع غزة ودماء المتظاهرين العزل ومقدرات المقاومة ومواقعها مادة للتنافس الإسرائيلي الداخلي أو ساحة لتصدير أزماته الداخلية".
