أبوالغيط: السلام الاقتصادي لن يكون مقبولا

أكد الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط اليوم الأربعاء، أن محاولات تقويض القضية الفلسطينية لن تنجح، وشدد على أن "السلام الاقتصادي لن يكون مقبولا.. وأن الصيغة الوحيدة المقبولة تنطلق من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي".

وقال أبو الغيط، خلال الاجتماع السنوي لمجلس أمناء مؤسسة ياسر عرفات بمقر الجامعة في القاهرة، إن "القضية الفلسطينية تمر بواحد من أصعب فصولها على الإطلاق، حيث ثمة محاولات لتقويض الركائز التي قامت عليها القضية وتفريغها من محتواها القانوني والسياسي، وتحويلها لمجرد أزمة إنسانية أو مشكلة معيشية تحل ببعض الإجراءات الاقتصادية هنا وهناك".

وأضاف إن "هذه المحاولات لن تنجح، لكن كشفها ومواجهتها يتطلب منا جميعا يقظة كاملة وعملا متواصلا من أجل الحفاظ على حالة الإجماع الدولي المساند للحق الفلسطيني المشروع في الاستقلال وإقامة الدولة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

وتابع أن "الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يفتقر منذ البداية إلى التكافؤ، فهناك طرف يمارس الاحتلال مدعوما بآلة عسكرية وقوة دولية كبرى تسانده وتقدم له مظلة الأمان التي تكفل له الإفلات من العقاب، في المقابل فإن الطرف الفلسطيني ليس أمامه طريق سوى التشبث بالأرض، وعدم التفريط في حلم الاستقلال".

ووصف هذه المعادلة بأنها "معادلة مختلة"، لكنه أشار إلى أن "قوة الشرعية الأخلاقية للقضية الفلسطينية، وعمق المساندة والدعم الدوليين للشعب الفلسطيني يعوضان ولو قليلا هذا الاختلال الهيكلي".

وقال إنه "لهذا السبب تسعى دولة الاحتلال اليوم إلى تقويض هذه الشرعية الأخلاقية والسياسية، وتعمل بالتناغم مع الإدارة الأمريكية الحالية للأسف على التشكيك في عدالة القضية".

وحذر من أن "دولة الاحتلال تحاول جاهدة اختراق أوساط وتكتلات دولية كانت إلى وقت قريب تمثل رصيدا مضمونا لتأييد القضية الفلسطينية، وتسعى بكل طريق إلى تمييع المحددات المتعارف عليها دوليا لتسوية نهائية تقوم على حل الدولتين.. فتشكك في عدالة قضية اللاجئين، بل وفي دور الوكالة الدولية التي تخفف من وطأة ما يتعرضون له من معاناة مستمرة".

لكنه لفت إلى أن "المجتمع الدولي، في كتلته الغالبة، ما يزال رافضا لهذا المنطق المدمر لأي أفق سلمي، ويعرف أن تقويض حل الدولتين يعني قتلا لكل أمل لدى الفلسطينيين، ودفعاً للمنطقة كلها في اتجاه العنف والتطرف".

وتابع "علينا كعرب أن نسعى إلى توسيع دائرة هذا التأييد الدولي، والعمل على الحفاظ على قابلية حل الدولتين للتطبيق في المستقبل".

وشدد على أن "ما يعرف بالسلام الاقتصادي لن يكون مقبولاً..وأن الصيغة الوحيدة المقبولة للحل النهائي العادل والشامل لابد أن تنطلق من إنهاء الاحتلال وإحلال السلام الدائم وتطبيع العلاقات وفقا لما أقرته المبادرة العربية للسلام..لا يمكن لإسرائيل أن تحصل على الأرض والسلام معا كما تريد.. بل تكون الأرض في مقابل السلام".

بدوره، أكد سفير فلسطين بالقاهرة ومندوبها بالجامعة العربية دياب اللوح، أن "الشعب الفلسطيني متمسك بالمبادرة العربية للسلام كإطار لتسوية الصراع مع إسرائيل".

وقال اللوح "إننا لن نقبل بعاصمة في القدس وإنما القدس هي العاصمة، ولن نقبل بدولة في غزة، ولن نقبل دولة بدون غزة، أو دولة داخل الجدار ذات الحدود المؤقتة".

وأضاف "نحن متمسكون بالرؤية التي وضعها الرئيس محمود عباس.. ولن نقبل بأقل من دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة وعاصمتها القدس الشرقية".

ولفت إلى أن "استهداف مسيرات العودة السلمية على خطوط قطاع غزة وأعمال القنص والإعدام والقتل بدم بارد في القدس والضفة الغربية مازال مستمراً، والممارسات الإسرائيلية العنصرية التي تتناقض مع أبسط قواعد القانون الدولي مازالت متواصلة في تهويد الأرض والمقدسات".

وشدد على أن "كل محاولات الالتفاف على الحقوق الثابتة والتاريخية للشعب الفلسطيني في وطنه وأرضه وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، ومنها قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ستبوء بالفشل الذريع".

وتأتي هذه التصريحات فيما يزور جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي، وجيسون غرينبلات مبعوث ترامب للشرق الأوسط هذا الأسبوع عدة دول خليجية لبحث خطة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

والتقى كوشنر وغرينبلات الإثنين الماضي ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث جرى بحث "جهود إدارة ترامب لتسهيل السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بالإضافة إلى ذلك، بحثوا طرق تحسين المنطقة بأكملها عبر الاستثمار الاقتصادي"، حسب بيان للسفارة الأمريكية في أبوظبي.

كما التقيا أيضا في سلطنة عمان السلطان قابوس بن سعيد، وبحثوا جهود السلام أيضا.

وقال كوشنر، في مقابلة مع قناة "سكاي نيوز عربية" بثت الإثنين الماضي، إنه سيزور ست دول في المنطقة.

ومن بين الدول التي تشملها الجولة كل من الإمارات وسلطنة عمان والسعودية وقطر، حسب وسائل إعلام خليجية.

ومن المقرر أن تقدم واشنطن خطتها للسلام بعد الانتخابات الاسرائيلية المقررة في التاسع من أبريل المقبل.

وتأتي الجولة الأمريكية في وقت جمدت فيه القيادة الفلسطينية الاتصالات مع إدارة ترامب الذي اتهمته بالانحياز لاسرائيل.

وتعتبر السلطة الفلسطينية أن الولايات المتحدة أقصت نفسها من دور الوسيط في عملية السلام، بعد اعترافها بالقدس عاصمة لاسرائيل في أواخر العام 2017.

المصدر: القاهرة - وكالة قدس نت للأنباء -