مما لا شك فيه أن الوضع الاقتصادي الذي يعاني منه قطاع غزّة جعل الكثيرين من المواطنين يعانون من صعوبة في العيش ، فقلة العمل وازدياد أعداد البطالة، كانت محطات جعلتهم مهددين بالسجن، لعدم تمكنهم من سداد بعض الديون التي تراكمت عليهم.
لتنطلق مبادرة فردية كان هدفها السامي تحجيم المعاناة لصالح المواطنين، في الوقت الذي أشارت الإحصائيات إلى زيادة نسبة الفقر في قطاع غزّة إلى 54% ، بالإضافة لعدد العاطلين عن العمل إلى 300 ألف عاطل.
الكاتب والدكتور فهمي شراب 42 عامًا صاحب أوّل فكرة لفك الغارمين بالسجون، ومحاضر ومختص بالعلوم السياسية والعلاقات الدوليّة.
يقول شراب إنّ الفكرة بدأت قبل شهر رمضان بأسبوعين، تم طرح الفكرة على الأصدقاء وزملاء الدراسة والعمل في الدول التي درس فيها شراب، ورحبوا بالفكرة وتعاطفوا معها ولبوا نداء صاحب المبادرة، وانضم لاحقا أصحاب الأمر الميسور من ملاك الشركات والأموال، فلم نلحظ أي اعتراضٍ على الفكرة وتعاطفوا مع ما كان يكتب شراب على مواقع التواصل الاجتماعي من حقائق عن غزة كانت غير مرئية بالنسبة لكثير من الفلسطينيين خارج البلاد، يقول: بدأتُ بالاتصال والتواصل مع الأصدقاء في البلدان العربيّة الشقيقة والغربية التي تربطني بهم علاقة صداقة، فتقبلوا الفكرة، و أرسلوا ما كان يطلب من أموال حسب الحاجة المقتضية.
ويتابع شراب: " كان لجهاز الشرطة الفضل في تقبل الفكرة وكانوا يقدمون كل التسهيلات في فك الغارمين الذين لم يتمكنوا من سداد اقساطهم أو الدين المتراكم عليهم، فتحوا أبوابهم للفكرة واستعدوا لتسهيل الأمر في خطوة لتخفيف عن المواطنين في قطاع غزّة".
وكانت انطلاق الفكرة تهدف لتمكين المواطنين في القطاع على الصمود أمام ما يتعرض له شعبنا من حصار إسرائيلي عمل على توقف كافة مدخلات المعيشة الإنسانيّة والاجتماعيّة.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن سكان قطاع غزّة يعانون من الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم منذ منتصف عام 2007.
ويوضح أنّ تغيب الأب عن مكانته داخل أفراد الأسرة سيدفع بعض الأفراد للتسول في الطرقات، الأمر الذي قد يسبب وقوع جرائم مجتمعيّة يكون ضحيتها أطفال ليس لهم أي ذنب غير أن الوضع المعيشي لم يكن لصالحهم.
ويشير شراب إلى أنّ هذه الفكرة تعمل على ربط النسيج الوطني وتكاتف الجهود والإحساس الوطني بين أبناء الشعب الفلسطيني، ومدى المسؤولية الملقاة على عاتق كل فرد في هذا المجتمع المحاصر.
وإعلاميًا كان لهذه الحملة رواجًا كبيرًا من خلال التغطية الإعلاميّة المستمرة لهذه الفكرة، مما دفع الكثيرين عند سماعهم بالمبادرة للمساهمة في تعزيزها وفك الغارمين في قطاع غزّة، " أصبح بعض الأشخاص يتواصلون معي يريدون المساهمة في هذا العمل".
وحول أعداد الأشخاص الذين تم الإفراج عنهم من أصحاب الذمم المالية يبيّن شراب أنّه تمكن من خلال مبادرته الفرديّة من الإفراج من 30 الى 50 فردًا يوميًا بإجمالي اكثر من 1500 غارم في قطاع غزّة.
ونوه شراب إلى أنّ المبادرة انطلقت من أقصى جنوب القطاع حتى شماله دون التمييز بين المناطق.
واللافت للنظر أنّ هذه المبادرة لم تقتصر على الرجال فحسب، لكنها تمكنت من الإفراج عن قرابة 50 امرأة لم تتمكن من تسديد بعض الديون الماليّة المستحقة عليها، بسبب الظروف المعيشيّة الصعبة التي يعاني منها سكان القطاع.
وتجدر الإشارة إلى أن نسبة الفقر بلغت في قطاع غزّة حوالي 80% حسب الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين.
وأشار شراب بانه سيكون يوم العيد اخر ساعات في مبادرته، واعدا بانه سوف يطلق مبادرة أقوى لاحقا، وخاصة انه تسلح بمجموعة كبيرة من الاصدقاء الداعمين ورجال الاعمال، وأكد انه سيجري تقييم ومراجعة للتجربة لتحقيق نتائج أطيب لتلك الفئة المستهدفة والانطلاق لاحقا بشكل افضل وذلك للتخفيف من أعباء المعيشة على سكان قطاع غزّة.
