قراءة اولية لما حدث في الأقصى اليوم

بقلم: راسم عبيدات

مرة اخرى يثبت شعبنا في مدينة القدس،بأن الحلقة المقدسية عصية على الكسر،وهي موحدة بكل مكوناتها ومركباتها ومرجعياتها وطنية ودينية للدفاع عن أقصاها مسرى رسولها محمد صلى الله عليه وسلم،وقبلة المسلمين الأولى،حيث لبت الجماهير نداء المرجعيات الوطنية والدينية بالتوافد الى الأقصى لمنع تدنيسه من قبل زعران الجمعيات التلمودية والتوراتية،وما كنت شاهدا عليه في صلاة العيد،بان هذه الجماهير تقول للمحتل بأن قضية الأقصى بكل ما لها من رمزية دينية ووطنية وحضارية وتاريخية ،هي خط احمر على حكومة المتطرفين في دولة الإحتلال عدم العبث بها.

شرطة الإحتلال وحكومتها ووزير امنها الداخلي،أرادوا خلق واقع جديد بإستباحة الأقصى في الزمان الذي تقرره حكومة الإحتلال وجمعياتها التلمودية والتوراتية،لكي تقول بشكل واضح بأن دولة الإحتلال ،هي صاحبة السيادة على الأقصى،ولا سيادة او وصاية لأحد عليه،وهي صاحبة القرار فيما يتعلق بالمسجد الأقصى،وهي ترسل رسالة لأصحاب الوصاية على الأقصى بالقول لهم،وصايتكم من بعد قرار ترامب بنقل سفارته من تل ابيب واعترافه بالقدس عاصمة لدولة الإحتلال،لم تعد قائمة ...ولذلك وجدنا بان شرطة الإحتلال باوامر من قادة الإحتلال،أصروا على إدخال المتطرفين الى ساحات الأقصى والسماح لهم بإقتحامه،وإن كان ذلك قد جرى في أوقات غير الأوقات التي تجري فيها عمليات الإقتحام،حيث شكل الزخم الجماهيري والشعبي العامل الأساسي في لجم جيش الإحتلال وشرطته في السماح للمستوطنين المتطرفين بإقتحام المسجد الأقصى.

ما جرى اليوم في الأقصى من عمليات إقتحام في عيد الأضحى المبارك،وإطلاق الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والغاز المدمع على المصلين والمرابطين،وإصابة العشرات منهم،مؤشر خطر جداً لحجم المخاطر المحدقة بالأقصى،ليس بالتقسيم الزماني والمكاني فقط،بل الإحتلال يريد أن يتقدم خطوة للأمام،ضمن مخططه السياسي لقبول عمليات التقسيم زمانياً ومكانياً ومن ثم السعي لإقامة ما يسمى بالهيكل المزعوم مكان المسجد القبلي.

العقلية الإحتلالية التي تتعامل مع كل ما يمت للوجود الفلسطيني في القدس بصلة،بعقلية القوة والأمن والإقصاء ورفض أي شكل أو مظهر من مظاهر السيادة الفلسطينية،وبان المقدسي الذي لا يخضع بالقوة،يخضع بالمزيد منها،كان لديها إصرار على إثبات انها صاحبة السيادة،حتى لو وصلت الأمور حد إرتكاب مجزرة في الأٌقصى،وكل قوى اليمين كانت تهدف من وراء التحريض على المقدسيين،والسعي الى إدخال المتطرفين الصهاينة الى ساحات المسجد الأقصى، لتوظيف ذلك في العملية الانتخابية التي ستجري في السابع عشر من أيلول القادم،فقوى اليمين تتسابق على أصوات تلك الجماعات المتطرفة من قوى اليمين الديني.

الرهان يبقى بالأساس على بقاء الجماهير المقدسية موحدة ومستندة الى توحد لكل المكونات والمركبات الوطنية السياسية الدينية المجتمعية والشعبية المقدسية،فهذه الجماهير التي الحقت الهزيمة بالمحتل في معركة البوابات الألكترونية في تموز/2017،حيث حولت سجاجيد صلواتها الى سجاجيد مقاومة عبر الصلوات بعشرات الآلآف في الساحات والشوارع المحيطة بالمسجد الأقصى،هي القادرة على هزيمة المحتل في المعارك القادمة بكل ما يتصل بقدسها وأقصاها.

الدعوات التي وجهت للجماهير المقدسية لاقت استجابة عالية ،وبعض الأطراف التي رفضت إغلاق المساجد او تاخير موعد الصلاة،هي قوى إن كانت تتستر بثوب الدين،فمواقفها لا يمكن وصفها سوى بانه مواقف عبثية،وعلى الجهة الرسمية ودائرة الأوقاف أن تتخذ مواقف جدية فيما يتعلق بالإشراف على تلك المساجد .

لا يمكن الوثوق او الرهان ب وعلى المواقف الرسمية العربية،فهذا النظام الرسمي العربي،نظام منهار ووصل مرحلة التعفن،جزء منه ينسق ويتعاون ويتحالف علناً مع الإحتلال ضد مصالح شعبنا وقضيتنا الفلسطينية وقضايا امتنا العربية،وبعض اطرافه منخرطة في صفقة القرن المستهدفة تصفية وشطب قضيتنا الوطنية،وقد شكل عقد ما يسمى بورشة البحرين الإقتصادية في المنامة في ال 25 وال 26 من حزيران الماضى،وحضور العديد من دول النظام الرسمي العربي،التي تقول في العلن نقبل ما يقبل به الفلسطينيون،وفي السر تنفذ ما تريده امريكا وإسرائيل،فضح وتعرية وإزالة لورقة التوت عن عورة هذا النظام الرسمي المتعفن.

الحرب على الأقصى ستستمر بوسائل اكثر عنفا وشدة في المستقبل القريب،وخاصة سنكون أمام العديد من الأعياد اليهودية مثل رأس السنة العبرية،عيد العرش وما يسمى بعيد الغفران وغيرها من الأعياد اليهودية،والتي يستبق عدد منها،موعد الانتخابات الإسرائيلية القادمة،ولذلك قوى واحزاب اليمين ستوظف كل طاقاتها وإمكانياتها،من اجل أوسع عمليات اقتحام للأقصى وفرض وقائع جديدة فيه،بحيث يكون مصلى باب الرحمة،في أولويات الإستهداف،ليس بمنع تحويله الى مصلى ،بل محاولة فرض السيطرة الإسرائيلية عليه.

الأردن سيخسر وصايته على الأقصى والمقدسات الإسلامية،التي تتآكل تدريجياً،اذا لم يبادر لإتخاذ مواقف عملية،تغادر بيانات الشجب والإستنكار والدعوات لعقد جلسات لمجلس الأمن الدولي وغيرها من المؤسسات الدولية،فإسرائيل دولة فوق القانون الدولي والشرعية الدولية،بقرار امريكي- غربي استعماري،يوفر لها الحماية من أي قرارات او عقوبات قد تتخذ بحقها او تفرض عليها لخرقها السافر للقانون والإتفاقيات والمعاهدات الدولية.ولذلك لا بد من إجراءات تطال مراجعة الإتفاقيات مثل اتفاقية وادي عربة وسحب التمثيل الدبلوماسي ووقف العمل بإتفاقية شراء الغاز من دولة الاحتلال،وأية معاملات تجارية وإقتصادية،ناهيك عن ان أمريكا لديها مخطط لوضع المقدسات الإسلامية والمسيحية تحت الوصاية والإشراف المتعدد الأطراف من ضمنها السعودية وتركيا ومصر واسرائيل.

الأقصى مكان للعبادة والصلاة،وأية نشاطات او فعاليات يجب ان لا يكون لها أية تداعيات سلبية وإحداث إنقسام في صفوف المقدسيين،ولذلك من غير المناسب رفع اليافطات في ساحات الأقصى لأي زعيم عربي أو إسلامي او فلسطيني،والأقصى يجب أن يبقى بعيداً عن أي مناكفات حزبية او تجاذبات سياسية،وبما يفكك وحدة نسيجنا الوطني والمجتمعي.


بقلم :- راسم عبيدات

المصدر: بقلم :- راسم عبيدات -