حكومة غزة مطالبة بتقديم تسهيلات للمواطنين

بقلم: ماجد أبودية

بعد مرور أكثر من عامين على الآمال المعلقة بتراجع السلطة في رام الله، عن كل الاجراءات التي اتخذتها بحق الموظفين العموميين والتي بدأت بتقليصات ثلث الراتب في شهر فبراير عام 2017، تبعها إحالة ألاف الموظفين إلى التقاعد المبكر، مع الاستمرار في التقليصات على الرواتب حتى وصلت الى النصف وأقل، في سياسة القي بلوم كامل فيها على حكومة رامي الحمد الله السابقة، التي ما دأبت تبدع من آليات وطرق تتمكن من خلالها تجفيف أهم مصدر للدخل في غزة، وهو فاتورة الرواتب، حتى جاءت حكومة اشتيه حاملة معها وعودات حجبت حرارة الشمس وقت الظهيرة، ثم ما لبثت أن كانت غيمة سريعة تمر لتكشف بعد ذلك رمضاء المخطط الذي أعد بعقيدة للتخلي عن كل المسؤوليات في غزة ، حين اتخذت إجراءات جديدة كانت أكثر ضرراً على موظفين السلطة الذين حلموا أحلاماً سعيدة ، حين سمعوا الوعودات الجديدة المغلفة إعلامياً عن نسب الصرف للرواتب التي أدعى فيها رئيس الوزراء محمد اشتيه أنها ستبلغ 110%، ثم سرعان ما بانت الحقيقة، أنه أحد المغلوبين على أمرهم ، المطلوب منه أن يجتهد في النصوص، ويبتعد عن جوهر المخطط ، المخطط الذي كان فيه رئيس الوزراء الأسبق الحمد الله أحد الأدوات التي استهلكت ، ثم استبدلت بأداة جديدة لا تملك من القرار سوى الإعلان عن نصه، وان كان مخادعاَ، وآلاف الموظفين الجدد يحالون إلى التقاعد المالي، وآخرين إلى الفصل التعسفي، ليصبح المشهد أكثر سواداً، والصدمة كادت أن تقتل كل من رسم في أحلامه أن يغدو في الصباح باكراً لاستلام راتبه كاملاً مع زيادة كما وعد الشيخ زنكي، أو أن ُيحصل صاحب البقالة جزء من ديونه، ليقوم بتسديدها الى التاجر عله ينقذ ما يمكن إنقاذه من الشيكات الراجعة، التي كانت في زمن، اسمه المطبوع عليها وحده ضمانة.

اذن سلاماً على غــزة وما فيها .. علينا أن نتحمل مآسينا بالشجاعة نفسها، وأن لا نعيش في الماضي طويلاً، فحتى الثقافات الافريقية في عالم متغير، ولم تكن سخرية القدر أن تتدهور أحوال الناس كأنها ثورة، وتتحسن أحــوال المسئولين كأنها زقاق البلاط، حتى نقول لابليس لقد أصبحنا أسوء منك.

هذا المنهــاج، الذي يدفع بغزة وأهلها إلى أتون الفقر والمرض والجوع، وأوصلهم لحالة لا يبحثون فيها عن شيء للتغني به إلا عندما يصبحون على شفير الموت ، يجب أن يقابل بمنهاج كرامة تحفظ فيه زينة الغني، وقناعة الفقير، وعفة المرأة.

وهنا أقول بصراحة حكومة غزة مطالبة بتقديم تسهيلات للمواطنين، مواطنين غزة الذين تحملوا سنوات الحصار، ودفعوا ثمن الانقسام، وتحملوا ويلات الحروب، ودفعوا لها كل أشكال وألوان الجباية التي طاردتهم حتى في منامهم.

حكومة غــزة عليها مسؤولية في دفع هذا البلاء عن الناس، وعليها أن تتحمل ما يتحمله الناس في غزة، أعيدو النظر في شروحات الضرائب وتعددها، التي أشعلت الأسعار، وأرهقت التجار أتركوا الشباب ليبنوا مستقبلهم الضائع، من بسطة على الرصيف، أو من عربة صغيرة تجوب الشوارع ، دون جباية لماذا لا تخفض رسوم الحرف والتراخيص التي تضاعفات في بعضها ثلاث وأربع وخمس مرات، لماذا لا تقدم عروض للسائقين الذين يدفعون ضرائب، وتراخيص ، ومواقف، وتصليح، وأصبحت حياتهم كلها مشقة لماذا لا يتم توفير الحماية اللازمة للصناعات الوطنية، وأصحاب الشركات ، من مخاطر المنافسة الضارة؛ علينا البحث الجاد عن حلول حقيقية لتخليص قطاع غزة من أزاماته الاقتصادية، وعدم الارتهان للمتغيرات السياسية المحلية والخارجية، وإعادة النظر بالسياسات المتبعة وعلى كل الأصعدة، وفي كل المجالات، وتحجيم سلبياتها، بل إقصاؤها، لتمكين الأسر الفلسطينية في غزة من الحصول على الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية ومتطلبات العيش، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

 

بقلم الباحث الاقتصادي/ ماجد أبودية