مركز قدس نت اتصل بنا أرسل مقال

القدس22°
رام الله21°
الخليل21°
غزة25°
القدس22°
رام الله21°
الخليل21°
غزة25°
4.56جنيه إسترليني
4.98دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.95يورو
3.53دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.56
دينار أردني4.98
جنيه مصري0.22
يورو3.95
دولار أمريكي3.53

يحيى مات ... وماتت الانسانية

ناهض زقوت

يقف الانسان عاجزا أمام مسرحية هزلية ساخرة اسمها الحياة، تعبر عن مدى ظلم البشر لبني البشر، فتى يخطو في مراحله الاولى من مسيرة الحياة، يرافقه شقيقه مسيرة تلك الحياة بكل قسوتها، رحل والده .. فمات سنده في الحياة، فواجه ظلم اقاربه، بأن رموه في الشارع لكي يستولوا على مسكنه، عاش مع شقيقه في الشوارع والازقة، افترش الارض والتحف بالسماء، كان منزله حديقة الجندي المجهول تحت الاشجار ينام مع شقيقه، يأكل من الصدقات وأيدي المحسنين. ناشد المسؤولين الذين يتمتعون برفاهية الحياة أن يتكرموا عليه بمسكن ليعيش مع شقيقه حياة كريمة، فاكتشف أن المسؤولين اصيبوا بالصم والعمى، فعاد تحت الاشجار يلتمس دفء التراب. قابله الاعلام فشرح حالته ومطالبه، ونشر الاعلام صوته وصورته، فلم يهتم أحد. فتى صغير جميل لم ينبت شعر ذقنه، لم يغسل ملابسه منذ فترة، ولم يستحم منذ فترة، توقف عقله عن التفكير حين رأى المتنزهين يضحكون ويترفهون ويتسامرون، ويغادرون إلى بيوتهم مع اطفالهم وابنائهم، وهو جالس يتحسر على نفسه، ويبكي من الظلم الذي وقع عليه. لم يعد يستطع التحمل، ويسأل نفسه ما قيمة الحياة التي لا أجد فيها لقمة العيش، وبيت أنام فيه، فسيطر عليه الشيطان، الا انه لم يسرق .. ولم يرتكب جريمة بحق الاخرين، بل ارتكب الجريمة بحق نفسه وامام العالم الذي تخلى عنه، فسكب البنزين على ملابسه واشعل فيها النار .. حمله شقيقه إلى المستشفى، ودخل العناية المركزة، وهو يدعو الله ان يسامحه، ويغفر له، قائلا: يا الله انا لم انتحر، بل انا لم اعد استطيع العيش في هذه الحياة، انا من حقي ان أكون مثل الاخرين أقراني في بيت يأويني، وأحصل على لقمة عيش تكفيني، هذه مطالبي، هل هذا كثير يا الله سامحني واغفر لي. لم يأت أحد لزيارته غير شقيقه، ولم يسأل عنه أحد من المسؤولين، أو المحسنين، وبقي بين الحياة والموت في المستشفى لنصف شهر، وفجأة سكنت الأجهزة لأن قلبه توقف عن الحياة. نقل إلى ثلاجة الموتى، في انتظار من يأتي ليتسلم جثته، وبعد اربعة أيام جاء شقيقه، واستلم جثته بمساعدة بعض اصدقائه، واستأجر سيارة وحمل الجثة إلى المقبرة لكي يدفن شقيقه إلى جانب والده، لم يكن هناك مشيعين بل شقيقه فقط من دفنه، واستقبل العزاء من المارة على قبره. وعندما خرج من المقبرة استوقفه حارس الاموات، ليطالبه بثمن القبر، فنظر اليه شقيق يحيى طويلا والدموع في عينيه، وقال: حسبي الله ونعم الوكيل.

ناهض زقوت

#ناهض زقوت #ماتت الانسانية #يحيى كراجة