إسرائيل والاعدام خارج نطاق القانون

بقلم: ناجى احمد الصديق

ناجى احمد الصديق المحامى


منذ أن قامت دولة إسرائيل رسميا فى الخامس عشر من مايو عام 1948م وقر فى ذهن حكامها ان دولتهم الوليدة يجب ان تكون خارج نطاق المحاسبة القانونية حتى تستطيع العيش فى عالم يحكمه القانون ، فدولة إسرائيل جاءت إلى العالم بفعل كذوب ونمت وترعرعت بايدى كذوبة وعاشت عمرها كله وحتى الآن بمنظومة أكاذيب لا يوجد به خيط واحد من الحقيقة ولهذا فانه مسيرة حياتها ستبقى رهينة للكذب سواء جاء هذا الكذب من حكامها امن غيرهم وسواء أكان هذا الكذب فى مجالسها الخفية أم فى وسائل إعلامها المعلنة ، فلا شئ يمنحها الحياة غير الكذب ولا أمل فى ان يحمها احد غير الكذابين. لنا اليوم مثالا آخر على كذب اسرائيل على العالم وكذب العالم على نفسه وهو اغتيال الشهيد بهاء أبو العطا وهو مثال نكتب عنه اليوم ونسحبه على كل الشهداء الذين قتلهم سفاحي إسرائيل خارج دائرة القضاء إمعانا فى وضع أنفسهم خارج دائرة المساءلة القانونية لعلم الكافة بانه متى ما خضعت إسرائيل كدولة وحكامها كأفراد الى حكم القانون فان دولة إسرائيل ستذهب الى المجهول وان حكامها سيكون مصيرهم السجن فى سياحة قصيرة على منصات حقوق الإنسان نجد ان الحق فى الحياة هو من أول المبادئ التى نادى بها المجتمع الدولى وذلك أن الحق فى الحياة هو مبتدى ومنتهى القيم الإنسانية على مر التاريخ ولا يخلو ميثاق من مواثيق حقوق الانسان على المستوى الدولى او الاقليمى او المحلى من النص صراحة على الحق فى الحياة ويستتبع هذا الحق بالضرورة عدم المساس بحياة الانسان مطلقا الا عبر الاجراءت التى حددها القانون ولا يستثنى من ذلك فرد ولا منظمة ولا اى جهاز من اجهزة الدولى مهما علا شأنه وتعاظم سلطانه فى مقدمة المواثيق التى نصت على الحق فى الحياة هو الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والذى تم اعتماده فى العاشر من ديسمبر \كانون اول\ من عام 1948 بموجب القرار( 217 ألف)
حيث أورد فى المادة الثالثة منه على حق الإنسان فى الحياة وكذلك اورد العهد الدولى للحقوق السياسية والمدنية فى المادة 16 منه نصا يقرر حق الإنسان فى الحياة ، اما المواثيق الإقليمية التى نصت على حق الانسان فى الحياة فهى كثيرة كثرة التجمعات الإقليمية ففى الميثاق الافريقى لحقوق الانسان والشعوب نصت المادة الرابعة من البروتوكول المتعلق بحقوق المرأة والمادة لخامسة من الميثاق الافريقى بشأن حقوق الطفل على الحق فى الحياة وترى اللجنة الافريقية لحقوق الانسان انه لا يجوز إزهاق روح كمحاولة أخيرة لحماية روح او أرواح أخرى الا فى ظروف محددة بدقة . وتنص الفقرة 17 من المادة 4 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان على انه من حق كل شخص ان تحظى حياته بالاحترام ويتبع هذا الحق بالحماية بموجب القانون وعموما منذ الحمل لا يجوز حرمان شخص من حياته على نحو تعسفى طبقا للفقرة 2 من المادة 27 ولا يجوز للدولة الخروج عن أحكام المادة 4، والحق فى الحياة منصوص عليه ايضا فى المادة 2 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وهى التى تحدد الظروف التى يسمح فى ظلها الحرمان من الحياة وتنص الفقرة 1 من المادة 2 من ميثاق الحقوق الأساسية فى دول الاتحاد الاوربى الذى يشكل جزءا من معاهدة الاتحاد الاوربى على ان لكل شخص الحق فى الحياة ، وتنص المادة 11 من اعلان حقوق الانسان لرابطة امم جنوب شرق اسيا (آسيان) على الحق فى الحياة ،
واخيرا تنص المادة 2 من اعلان القاهرة حول حقوق الانسان فى الإسلام على ضرورة حماية الحق فى الحياة وعلى عدم الحرمان من هذا الحق إلا وفقا لشروط الشريعة الإسلامية وترتيبا على هذه النصوص هل قامت إسرائيل بانتهاك الحق فى الحياة للشهيد بهاء ابو العطاء وزوجته حينما تم استهدافهما مباشرة فى غرفة نومهما تنفيذا لامر صادر من رئيس الوزراء الاسرائيلى بنيامين نتانياهو؟ يعرف الإعدام خارج نطاق القانون او خارج نطاق القضاء بأنه عمليات القتل التى ترتكبها سلطات الدولة خارج العملية القضائية والقانونية ويعرف الإعدام تعسفا بنه تعمد القتل بامر من الحكومة او عبر التواطوء معها او التساهل او الازعان لها دون إجراءات قضائية ، وعلى الرغم من انتشار القتل خارج دائرة القضاء فى كل أنحاء العالم من قبل احهزة الاستخبارات إلا ان فقهاء القانون الدولى ظلوا فى حالة شكوى دائمة من ان قتل النفس يجب ان يكون عبر اجراءت قضائية وقانونية وان ليس لأجهزة الدولة القيام بإعدام اى شخص دون ان يخضع للمحاكمة العادلة ومع ذلك فانه وبالرغم من تنامي الاحتجاجات حول الاغتيالات الانتقائية او الإعدامات خارج نطاق القضاء فان المفاهيم حول ذلك الامر تبدو غير واضحة وليس لها اطار محدد فى القانون الدولي ولكن التعريف الرسمي والدولي لهذه العملية قد صاغه فيليب الستون المقرر الخاص التابع للأمم المتحدة المعنى بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء حيث يقول (عملية الإعدام خارج نطاق القضاء هى عملية الاغتيال التى تتم باستخدام متعمد وعن سبق الإصرار والترصد للقوة المميتة من طرف فاعل فى القانون الدولي او من قبل الدولة او وكلاءها الذين يتصرفون وفقا للقانون او من قبل جماعة مسلحة منظمة فى اطار نزاع مسلح موجه ضد شخص يتم اختياره بشكل فردى دون ان يكون تحت الوصاية المادية للمتعدى) ويوضح نيلز ميلرز المستشار القانونى للصليب الأحمر مؤلف كتاب (الإعدام الانتقائي فى القانون الدولى)انه لكى نحكم ان عملية الاغتيال تمت خارج إطار القضاء يجب ان يكون استخدام القوة متعمدا بدلا من الإهمال او التهور ومع سبق الاصرار والترصد بدلا من مجرد طوعى ومتعمد بمعنى ان موت الشخص المستهدف هو الهدف النهائى للعملية على عكس الحالة التى يكون الموت نتيجة عرضية لعملية ذات غرض مختلف.
هذا مجمل تعريف عملية الإعدام حارج دائرة القضاء فما هىى الوقائع الثابتة فى عملية اعدام الشهيد بهاء ابو العطا خارج نطاق القضاء ؟ فى تغريدة له عبر تويتر قال رئيس الوزراء بنيامين ناتنياهو (كان أبو العطا مسئولا عن عمليات كبيرة وعن اطلاق صواريخ على دولة إسرائيل خلال الأشهر الاخيرة وكان ينوى تنفيذ عمليات أخرى –حسب زعمه- وتابع- وأوصى رئيس هيئة الاركان العامة للجيش ورئيس الشاباك بتنفيذ هذه العملية وتمت المصادق عليها من قبل رئيس الوزراء ووزير الاحتلال بعد ان تم عرضها على لمجلس المصغر )، كما قال بيان لجيش الاحتلال انه وفى عملية مشتركة مع جهاز الامن العام (الشاباك) تم استهداف مبنى داخله ابرز قادة الجهاد الاسلامى فى غزة (بهاء ابو العطا) واضاف انه جرت المصادقة على العملية من قبل رئيس الوزراء بنيامين ناتنياهو ووزير الجيش لم يكن الشهيد بو العطا لحظة قتله فى حالة حرب مع دولة الاحتلال ولم يكن يشكل خطرا موازيا لها ولم يكن فى ميدان المعركة كما انه ليست هنالك حالة حرب معلنة وفق معايير القانون الدولى بين دولة فلسطين ودولة اسرائيل او حتى بين حركة الجهاد ودولة اسرائيل ، هذه هى الاستثناءات الواردة على عمليات الاعدام خارج نطاق القضاء ومع ذلك فانه وحتى فى حالات الاستثناء هذه أكد القانون الدولى الانسانى ان يجب التمييز فى جميع الأوقات بين المقاتلين والمدنيين وحظر اصابة من اعن استسلامه و خرج من القتال , ولكن ابو العطا اعدم فى غرفة نومه وقتلت معه زوجته واصيب اطفاله فى عملية الاعدام يبدو واضحا ان قادة إسرائيل قد قاموا باعدام الشهيد بهاء ابو العطا خارج نطاق القضاء ان كل عناصر تلك الجريمة متوفرة تماما فى حق من أصدروا الأوامر وقاموا بتنفيذ العملية وانه قاموا بانتهاك مبدأين على الاقل من مبادئ القانون الدولى وهى
 1\ حظر الحرمان من الحياة 2\ حظر استخدام القوة خارج الحدود الإقليمية وقتل أبو العطا بهذه الطريقة يشكل جريمة دولية ينبغى على دول العالم ان تتطالب بالولاية القضائية العالمية عليها ويجب اتخاذ التدابير اللازمة لاثبات اختصاص الدول الأخرى لممارسة الولاية القضائية بموجب القانون الدولى على جريمة الإعدام خارج نطاق القضاء التى تمت بحق الشهيد بهاء ابو العطا لم نتناسى ان دولة اسرايل وبدعم من الولايات المتحدة اصبحت دولة خارج نطاق القانون الدولى وانها باتت تتصرف – منذ مجيئ الرئيس ترامب- كدولة فوق القانون بل واصبح بنيامين ناتنياهو ودونالد ترامب يبشران فى كل صبح جديد بان القانون الدولى ما عاد هو الوسيلة التى تؤخذ بها الحقوق وان عليهما عدم الاستناد عليه حتى ولو كان فى صالحهما لكى لا يحتج به عليهما الآخرين- كما قال صقر الحرب جون بولتون- ولم نتناسى القرارات الكثيرة التي خالفت مبادئ القانون الدولى الراسخة الصادرة من نتياهو وترامب ولكن الحق الذي ترتكز عليه القضية الفلسطينية والحرية التى ما زالت تلازم شعوب العالم بمختلف مشاربه جدير بان يكنسا كل من ترامب وناتنياهو بأفكارهما وتصوراتهما ورؤيتهما وجديران ايضا بإنصاف فلسطين ، فالحق يعلو – دائما – ولا يعلى عليه

 بقلم \ ناجى احمد الصديق المحامى السودان

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت