زلزال الجنرال.. قاسم سليماني

بقلم: أشرف صالح

اشرف صالح

يبدو أن الزلزال الذي حدث نتيجة إغتيال الجنرال قاسم سليماني , كان بقوة ألف درجة على مقياس ترامب , حيث تأهلت المنطقة بأكملها لإستقبال حرب نووية عالمية , وإشتعلت وسائل الإعلام العربية والدولية بما سيحدث من تداعيات عسكرية وأمنية وسياسية وإقتصادية , نتيجة إغتيال سليماني , ولكن هذا الزلزال الترامبي , لم ولن ينقل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من حرب الإستنزاف الى نقطة النهاية "الحرب النووية" , لأن كلاهما يدرك قواعد اللعبة جيداً , فأمريكيا تعلم أن إيران هي بعبع منطقة الخليج وبعض الدول العربية , ويترتب على ذلك أن تدفع هذه الدول رسوم حمايتها من هذا البعبع الى أمريكيا , وأمريكيا تعلم أيضاً أن إيران تحارب داعش والقاعدة من المنطلق العقدي , وأيضاً من منطلق التنافس على النفوذ في الوطن العربي , وكون داعش والقاعدة هم أعداء أمريكيا الحقيقيين , فأمريكيا مرتاحة لأن إيران تحارب هؤلاء بالوكالة , سواء بإتفاق أو بغير إتفاق , وفي المقابل أيضاً إيران تطمح إستراتيجياً أن تكون دولة نووية , وهذا سيساعدها في مشروع إنتشار نفوذها في الوطن العربي , سواء عسكرياً أو عقائدياً بهدف نشر التشيع , وهذا يتطلب من إيران أن لا تدخل مع أمريكيا في حرب قد تكلفها الكثير , وتعيق مشروعها الأساسي لسنوات طويلة , ويتطلب من أمريكيا أن لا تغير النظام في إيران كما فعلت في العراق.. فنحن الآن أمام حرب إستنزاف بين دولتين تتقاطع مصالحهما , لأن عدوهم المشترك عالمياً هم داعش والقاعدة .

لا شك أن الزلزال الترامبي سيكون له هزات إرتدادية , وهذا يعني أن إيران سترد على أية حال , فعلى الأقل للحفاظ على هيبتها , فمن المتوقع أن إيران ستضرب أهدافاً لأمريكيا , سواء في العراق أو سوريا أو في الخليج أو حتى إسرائيل عبر وكلائها , ولكن هذا الرد لم يخرج من سياق حرب الإستنزاف , ولم يتجاوز الخطوط الحمراء , وستبقى إستراتيجية إيران سيدة الموقف , فأمريكيا ليس عدواً إستراتيجياً لإيران كما يعتقد البعض , وبدليل الإتفاق النووي والذي إنسحب منه ترامب , والذي من الممكن أن يعود إليه في أي وقت , فترامب صرح بعد إغتيال سليماني بساعات أنه لا يريد تغيير النظام في إيران , مبرراً إغتيال سليماني بأنه من أجل السلام وليس من أجل الحرب , يبدو وكأنه ترامب يفك الشيفرة بينه وبين إيران , وبناء على ذلك لم ولن يكون الرد الإيراني على إغتيال سليماني أكثر من ردة فعل تقليدية .

أما المحاربون بالوكالة , وهم الحوثيون في اليمن , وحزب الله في لبنان , والحشد الشعبي في العراق , والنظام السوري , والجهاد الإسلامي , سيكونون تحت القرار التكتيكي الذي سيصدر من إيران , فإيران في هذا الوقت ستحدد من سيضرب؟ وماذا سيضرب؟ ومتى سيضرب؟ فجميع الوكلاء مستعدون للضرب بإستثناء الجهاد الإسلامي , والسبب لأن شريكتها حماس الآن تدور في فلك الدول المعادية لإيران , وخاصة مصر , وقطر وتركيا كونهما ضد التدخل الإيراني لصالح سوريا ,  ولأن حماس الآن ملتزمة بالتسوية مع إسرائيل , وبالتزامن مع جولتها بالخارج برفقة الجهاد الإسلامي لتسويق نفسها إقليمياً (..) , فالجهاد الإسلامي أذكى من أن يدخل في جولة صراع إقليمية , وخاصة أنها إلتزمت أمام المخابرات المصرية بأن لا تخرب على حماس في عملية التسوية (..) , وهكذا ستخرج غزة من مهمة الرد بالوكالة على إغتيال الجنرال قاسم سليماني .

اشرف صالح

كاتب صحفي

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت